الأحد، 1 سبتمبر، 2013

أنا مستعد للتحرك في مواجهة هذا العمل الشنيع ! بيان أوباما عن سوريا 31 أغسطس آب 2013

قبل عشرة أيام، شاهد العالم بذهول مجزرة قضى فيها رجال ونساء وأطفال في سوريا في أسوأ هجوم بالأسلحة الكيميائية في القرن الواحد والعشرين. وبالأمس، نشرت الولايات المتحدة جملة حجج قوية تظهر أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن هذا الهجوم على شعبها.


أظهرت معلوماتنا الاستخبارية ان نظام الأسد وقواته كانت تستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية وقامت بإطلاق الصواريخ باتجاه الضواحي المكتظة بالسكان فن دمشق واعترفت بوقوع هجوم بالأسلحة الكيميائية. وهذا كله يؤكد ما شاهده العالم بوضوح: مستشفيات مكتظة بالضحايا وصور رهيبة لعدد كبير من القتلى، اكثر من الف ضمنهم عدة مئات من الأطفال والفتيات الصغيرات اختنقوا حتى الموت بالغاز على يد حكومتهم.
ان هذا الهجوم اعتداء على كرامة الإنسان وهو ايضاً خطر جسيم على أمننا القومي ويشكل استهزاء بالحظر العالمي على استخدام الأسلحة الكيميائية مما يعرض للخطر أصدقائنا وشركائنا على طول الحدود مع سوريا، بما في ذلك إسرائيل والأردن وتركيا ولبنان والعراق بالاضافة الى امكانية الاستخدام المتزايد للأسلحة الكيميائية أوانتشارها بأيدي الجماعات الإرهابية التي ستؤذي شعبنا.
في عالم يحتوي على العديد من المخاطر، يجب مواجهة هذا الخطر.
الآن، وبعد دراسة متأنية، اتخذت القرار بأن على الولايات المتحدة أن ترد بعمل عسكري ضد أهداف للنظام السوري. وهذا لن يكون تدخلا بلا نهاية ولن يكون هناك اي جنود على الأرض. بدلا من ذلك، سوف يتم تصميم هذا العمل العسكري ليكون محدوداً في المدة والنطاق. ولكنني واثق بقدرتنا على محاسبة نظام الأسد على استخدامه للأسلحة الكيميائية وردع هذا النوع من السلوك واضعاف قدرته على القيام بهجوم كهذا.
ولقد تمركز جيشنا في المنطقة، وأبلغني رئيس هيئة الأركان المشتركة أننا مستعدون للضرب في اي وقت نختاره وأن قدرتنا على تنفيذ هذه المهمة ليست مرهونة بالوقت، غداً أوالأسبوع المقبل أو خلال شهر واحد من الآن، وأنا على استعداد لإصدارالأمر.
لقد اتخذت قراري كقائد عام للقوات المسلحة بناء على قناعتي بأن هذا في مصلحة أمننا القومي، وفي نفس الوقت، أدرك بأني رئيس أقدم نظام ديمقراطي دستوري في العالم. ولطالما آمنت أن قوتنا ليست متجذرة فقط في قوتنا العسكرية، ولكن أيضا في مثلنا كحكومة للشعب ومن الشعب ومن أجل الشعب. وهذا هو السبب الذي حملني على اتخاذ قرار ثاني: سأسعى للحصول على موافقة ممثلي الشعب الاميركي في الكونغرس على استخدام القوة.
على مدى الأيام القليلة الماضية، سمعنا من أعضاء الكونغرس الذين يريدون لأصواتهم أن تسمع. وأنا أتفق تماماً. لذلك وفي هذا الصباح، تحدثت مع الزعماء الأربعة في الكونغرس ولقد وافقوا على جدولة نقاش ومن ثم التصويت حالما يعود الكونغرس للانعقاد.
وفي الأيام القادمة، ستكون حكومتي مستعدة لتقديم المعلومات التي يحتاجها كل عضو في الكونغرس لفهم ما حدث في سوريا وآثاره العميقة على الأمن القومي للولايات المتحدة ليكون كل منا مسؤولا ونحن نمضي قدماً، وهذا لا يمكن أن يتحقق الا بالتصويت.
أنا واثق في جملة الحجج التي قدمتها حكومتنا بدون انتظار مفتشي الامم المتحدة ومرتاح للمضي قدماً دون الحصول على موافقة من مجلس الأمن، الذي وحتى الآن، اتسمت حركته بالشلل وعدم الرغبة في محاسبة الأسد. ونتيجة لذلك، نصحني الكثيرين بعدم اعطاء هذا القرار للكونغرس، وهذا بدون شك بسسب ما حدث في المملكة المتحدة هذا الأسبوع عندما فشل برلمان أقرب حلفائنا في تمرير قرار مماثل رغم تأييد رئيس الوزراء للتحرك العسكري.
ادرك تماماً أن لدي السلطة لتنفيذ هذا العمل العسكري بدون تفويض محدد عن طريق الكونغرس، ولكن أعلم أيضاً أن هذا البلد سيكون أقوى إذا سلكنا هذا الطريق وسوف تكون خطواتنا أكثر فعالية. يجب أن يحصل نقاش بهذا الشأن لأن القضايا كبيرة جداً من ان نتصرف كالمعتاد. وبناء على هذا وفي صباح اليوم، وافق جون بينر وهاري ريد ونانسي بيلوسي وميتش ماكونيل على ان هذا هو الطريق الصحيح الذي ينبغي ان نسلكه في ديمقراطيتنا.
في مسار أي امة، هناك قرارات قليلة بحجم قرار استخدام القوة العسكرية حتى ولو كان استخداماً محدوداً. وأنا أحترم وجهات نظر أولئك الذين يدعون إلى الحذر ولا سيما ان امتنا تخرج الان من فترة حروب، وأحد اسباب انتخابي لهذا المنصب كان لانهاء هذه فترة الحروب هذه. ولكن إذا لم نقم بالرد بشكل مناسب في مواجهة هذا العمل الشنيع الذي لا يوصف، فعلينا جميعاً ان ندرك تكلفة عدم القيام بأي شيء.
وهنا يأتي سؤالي لكل عضو في الكونغرس وكل فرد من أفراد المجتمع الدولي: ما هي الرسالة التي سنرسلها إذا تمكن دكتاتورمن خنق مئات الأطفال حتى الموت على مرأى من الجميع ومن دون ان يدفع اي ثمن؟ ما هو الغرض من النظام الدولي أن بنيناه لحظر استخدام الأسلحة الكيميائية والذي وافقت عليه 98 بالمئة من حكومات العالم ووافق عليه الكونغرس الامريكي بأغلبية ساحقة؟
وبدون اي شك، فإن ماحدث له آثار تتجاوز الحرب الكيميائية. فإن لم نتخذ موقفا لمحاسبة مرتكبي هذا العمل الشنيع، فماذا يقول هذا الموقف عن تصميمنا على الوقوف في وجه الآخرين الذين يخرقون القواعد الدولية الأساسية؟ وكيف سيقرأ هذا الموقف من قبل الحكومات التي تختار بناء أسلحة نووية، ومن قبل الإرهابي الذي ينشر الأسلحة البيولوجية، ومن قبل الجيوش التي ترتكب جرائم الإبادة الجماعية؟
لا يمكننا تربية أولادنا في عالم لا ننفذ فيه ما نقوله ولا نحترم فيه الاتفاقيات التي نوقعها اوالقيم التي تعرف كل منا.
وفي نفس الوقت الذي نعرض فيه جملة الحجج هذه على الكونغرس، أود إيصال هذه الرسالة إلى العالم. أن نتيجة التحقيق الدولي قد تستغرق بعض الوقت، ولكننا سنصر على أن عمل وحشي كهذا بالاسلحة الكيميائية لايجب فقط اجراء تحقيق بشأنه، بل ايضاً التصدي له.
لا أتوقع ان تتفق كل بلد مع القرار الذي أتخذناه. وفي جلسات خاصة، سمعنا الكثير من عبارات التأييد من أصدقائنا. ولكنني سأطلب من أولئك الذين يهتمون بدعم المجتمع الدولي أن يقفوا علنا وراء عملنا.
وأخيراً، اسمحوا لي أن أقول هذا للشعب الأمريكي، وأنا أعلم جيدا أننا سئمنا من الحروب. لقد انهينا الحرب في العراق ونعمل على إنهاء حرب اخرى في أفغانستان. وانا ادرك ان الشعب الأميركي يشعر بعمق بأننا لا نستطيع حل الصراع في سوريا باستخدام قواتنا العسكرية. ففي هذا الجزء من العالم، هناك اختلافات طائفية قديمة، والربيع العربي اطلق العنان لقوى التغيير والتي ستستغرقها سنوات لتستقر. ولهذا السبب لا نفكر في وضع قواتنا في خضم حرب الاخرين.
بدلا من ذلك، سنستمر في دعم الشعب السوري من خلال الضغط على نظام الأسد والوفاء بالتزامنا للمعارضة ورعايتنا للنازحين وسعينا لتحقيق حل سياسي ينجم عنه حكومة تحترم كرامة شعبها.
ولكن لايمكننا في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يجب أن نغض الطرف عن ما حدث في دمشق. فبعد الخروج من رماد الحرب العالمية، قمنا ببناء نظام دولي يفرض قواعد أعطت لهذا النظام معنى. وفعلنا ذلك لأننا نعتقد أن حقوق الأفراد في العيش بسلام وكرامة تعتمد على تحمل الدول لمسؤولياتها. نحن لسنا كاملي الاوصاف، ولكن أمتنا، وأكثر من أي أمة أخرى، أبدت استعدادها للوفاء بهذه المسؤوليات.
لذلك أطلب من جميع أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين التصويت هنا لاجل أمننا القومي. وأتطلع إلى المناقشة هذه، وأطلب منكم، أعضاء الكونغرس، الادراك ان بعض الأمور هي أكثر أهمية من الخلافات الحزبية أوالسياسات الآنية.
وفي نهاية المطاف، وهذا لا يتعلق بمن يشغل هذا المنصب في اي وقت معين، وإنما عن هويتنا كأمة. وأعتقد أن على ممثلي الشعب أن يشاركوا فيما تقوم به أمريكا في الخارج، و الآن هو الوقت المناسب لنظهر للعالم أن أمريكا تنفذ التزاماتها واننا نفعل ما نقول ونقود بالاعتقاد بأن الحق يقود الى القوة، وليس العكس.
نعلم جميعا أنه لا توجد خيارات سهلة، ولكن زملائي في جناحي الكونغرس وانا لم ننتخب لتجنب القرارات الصعبة. ولقد قلت لكم ما أعتقد هنا، فالحفاظ على أمننا وقيمنا يتطلب أن لا نتجاهل مجزرة قتل فيها عدد كبير من المدنيين بالأسلحة الكيمائية. وديمقراطيتنا تقوى عندما يقف الرئيس وممثلي الشعب معاً.
أنا مستعد للتحرك في مواجهة هذا العمل الشنيع. وانا اطلب اليوم من الكونغرس توجيه رسالة إلى العالم بأجمعه بأننا مستعدون للمضي قدما معاً كأمة واحدة .

S C