الخميس، 11 سبتمبر، 2008

احراق سيارة مواطن ليبي علي يد مواطنين غاضبين في مصر


كتبت أميرة الطحاوي
أظهر شريط مصور على شبكة الانترنت مواطنين مصريين يحرقون سيارة لليبي بمحافظة الاسكندرية . وبحسب مواقع ليبية تطرقت للحادث قبل ثلاثة أيام فإن السيارة صدمت سيدتين في الطريق توفت أحداهما، وبمجرد نزول السائق اعتدى عليه المواطنون .ويظهر الشريط (الذي بث في الحادي والثلاثين من أغسطس ومدته عشر دقائق) مواطنين يهشمون سيارة بارقام ليبية ويطلقون صيحات مسيئة لليبيا، ثم يقول أحدهم “احرقوها” وينصح آخر بعدم فعل ذلك “انتوا هاتولعوا الدنيا كده” وبمجرد اشتعال النيران في السيارة يرددون صيحات "الله أكبر" ويقول شخص لا تستخدموا الطفايات التي كان قد أحضرها أحد المارة.
وغير معروف مصير من كانوا بالسيارة لكن شخصا قال بالشريط المصور“انهما اثنان وهما في قسم الشرطة” وظهر في لقطات عناصر أمن مصرية لم يتدخلوا لاثناء الغاضبين عن إحراق السيارة، ثم صورة لجثة ملقاة على بضعة أمتار من السيارة. وقال موقع ليبي ان السائق الليبي مات محترقا داخل السيارة.
ويزور مصر منذ اسبوع "أحمد قذاف الدم" منسق العلاقات المصرية الليبية رئيس اللجنة الشعبية، وقد زار يوم الاثنين موقع حادث الانهيار الصخري الذي تعرضت له منطقة الدويقة بالقاهرة مؤخرا وأعلن عن تبرع شركة الاستثمارات الليبية بمبلغ خمسة ملايين جنيه مصري للمضارين، وقال إن بلاده ستبني وحدات سكنية للأهالي بالتنسيق مع الحكومة المصرية.
فيما حضر قذاف الدم احتفالية مساء الثلاثاء بمناسبة أعياد بلاده(ذكرىانقلاب قاده الرئيس الليبي معمر القذافي في الأول من ستمبر١٩٦٩) وشارك في الاحتفال ممثلون ومسئولون مصريون. ثم التقى أمس الأربعاء الرئيس المصري . ولم تنقل وسائل اعلام مصرية شيئا عن الحادث.
هل يلقي بظلاله على علاقات البلدين:
وعبر منتديات نقاش ليبية على الانترنت طالب المتداخلون بتحقيق في الحادث وطالب البعض الآخر بحظر عمل المصريين في ليبيا.
ويعمل ويقيم في ليبيا أكثر من مليون مصري بينهم عدة آلاف فقط لديهم عقود عمل وإقامات رسمية،غالبهم في مهن يدوية، لكن ليبيا شددت قبل عامين من اجراءات دخول العمال المصريين لها رغم استمرار السماح بدخول المصريين دون تأشيرات سفر. ووقع وزراء القوى العاملة في البلدين مذكرة تفاهم في يونيو 2006 تنص على ضرورة أن يحمل المواطن المصري الراغب في العمل في ليبيا عقد عمل موثق من الجانبين المصري والليبي.
ووقعت وزارة العمل المصرية اتفاقا آخر العام الماضي مع المسئولين الليبيين ينص على أن يكون استقدام العمالة الجديدة في ضوء الاحتياجات الفعلية لسوق العمل‏ وبكفالة من السفارة المصرية هناك.‏

وزاد في الفترة الأخيرة أن يبث مصريون عبر مواقع الانترنت مشاهد مصورة بالهواتف المحمولة لحوادث مشابهة، خاصة مشاهد التعذيب على يد رجال شرطة والتي حقق القضاء في بعضها وعوقب بعض المتورطين فيها.وكان عرض اغنية مصورة لفريق خليجي تحمل كلمات مسيئة للمصريين وراء حملة اليكترونية ضد السعودية ودول الخليج العام الماضي.
لكن الشريط المصور لهذه الواقعة لا يظهر بوضوح وجوه نحو ١٥ شخصا قاموا بتهشيم واحراق السيارة.
وعادة ما يزور صيفا سائحون ليبيون محافظتي الاسكندرية ومطروح الساحليتين والاقرب للحدود مع ليبيا. وتوصف علاقات البلدين في غالبها بالقوية، وهناك اتفاق حول قضايا اقليمية مثل الشأن السوداني وقضية دارفور.

فيديو الحادثة:
http://www.libyajeel.com/index.php?option=com_seyret&Itemid=196&task=videodirectlink&id=91.
مواقع ليبية علقت على الحادث:
http://akbarlibya.com/content/view/953/56/
http://www.libyajeel.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2526&Itemid=36

الأحد، 7 سبتمبر، 2008

الخبر الذي يستحق حظر النشر فعلا في مصر


أميرة الطحاوي

الأسبوع الماضي: تنشر الصحف المصرية عن تبرع دبلوماسي عربي لطفل مصري فقد ذراعه في ورشة للطوب حيث كان يعمل، عندما أراد الأطباء إجراء جراحة لاعادة الذراع لم يجدوها ..فقد دفنها أصحاب الورشةفي مقلب زبالة تهربا من المسئولية! قبلها بأسبوع أيضا كان خبر مقتل طفلين بالفيوم أثناء عملهما في مزرعة..سقط عليهما جدار فمات أحمد وعلاء(١٢ و١٤ عاما) وجرح أطفال آخرون، وعندما سألوا الأخ المحافظ قال أن هناك ٢٨٠ الف طفل عامل في المحافظة..فقط للعلم: ربع المليون رقم يعني ٢٥٠ ألف.

نشرت هذه الأخبار ولم تتشنج أجهزة الدولة الأمنية والسياسية؛ فليس بها ما يحرج أحدا أو يخجله، أوما يضر بالمركز الاقتصادي لأي من الكبار حتى يصدر أمر بمنع نشره؛ فمن العادي جدا أن يموت الأطفال في بلد تفتتح فيه قرينة الرئيس كل حين مكتبة، حتى لو أعيد افتتاح نفس المكتبة مرتين أو ثلاث، وحتى لو كانت نسب التسرب من التعليم ترتفع مثلما نسب التلاميذ الذين لا يتعلمون شيئاً.المهم مكتبة حديثة وطلاء فاتح حتى ولو في قرية متربة، حتى لو أن الأطفال بحاجة لمدرسة حقيقية تعطيهم وجبة غذاء وبحاجة لمستشفى يعالجهم مجانا. ولا أحد يهتم أن تصل القسوة في التعامل مع الأطفال العاملين لحد تعريضهم للموت والاصابة بعاهات مستديمة دون قرار بعقاب حاسم؟ دون موقف من الهيئات الصحية والاجتماعية .دعك من الإعلام الرائد فيكفي الصحف الرسمية والتلفزيون الحكومي نشر تغطية يومية عن مهرجان القراءة للجميع. وكيف سيبعثرون الكتب في الحدائق العامة ليجبروا الناس على القراءة مجانا.. وكيف سيجعلون الأطفال في المصايف يحبون القراءة حيث سيتم توفير الكتب لهم تحت المظلات على البحر.. فالأطفال في مصر لا يسقطون تحت أسوار المباني التي يعملون بها في الصيف.. الأطفال يصيفون طوال الصيف..نعم.. هذا هو الطبيعي..لا يضطر طفل للعمل ليحصل على قوت يومه..ربما في الشتاء والصيف معاً.
وتنشر اعلانات هذا المهرجان الذي تستلهمه منا الأمم لشباب ببشرة متوردة يقرؤن في كتب أجنبية.. بالتأكيد هؤلاء الشباب كانوا يعملون "أجرية" في المزارع صغارا ثم فتح عليهم الله وأصبحوا نجوم إعلانات ويقرؤن بالافرنجي أيضاً.

حقا من ينتبه لأكثر من ثلاثة ملايين طفل عامل تقريبا في مصر .. أي أكثر من ثلاثة ملايين طفل يتعرض لخطر الموت أو المرض اثناء عمل موسمي أو دائم لمدة قد تصل لأكثر من ١٢ ساعة، يعمل ليطعم نفسه وأحيانا أسرته معه، وهو لا مكان له في أجندة أحد تقريبا .. هؤلاء الملايين الثاثة سيصبحون شبابا بعد أقل من عشر سنوات : أي سيصبحون نسبة تحصى بالتقدير الحسابي من شباب مصر ( الذين هم الآن أكثر من ٣٠ من هرمنا السكاني ) لكن لماذا نتعجل الأمور ..لما يكبروا يحلها حلال بقى.. هم قطعا ليسوا أفضل من شباب "المستقبل" الذين يظهرون مبتسمين دوما ويهزون أكتافهم بهستيرية في التلفزيون ..ولا أحد يعرف لماذا يضحكون أو يقهقون.. ومن أين ينفقون وماذا يقدمون من عمل يفيد؟

غالب الصحف الآن تتلاشى الحديث عن عمالة الأطفال .. اصدروا هم قرارهم بحظر النشر
مقتل اطفال .. هل هذا هو الخبر الذي يستحق فعلا حظر نشره؟ هل يشعر أحد بالخوف أن يعمل ٢٨٠ الف طفل في محافظة واحدة ..ألا ينمو هؤلاء بصورة طبيعية وصحية..هل يهم أنه من بين شرائح معينة في مصر يصبح المكان الطبيعي للطفولة هوسوق العمل الرخيص تحت أسوأ الظروف الصحية التي تصل لحد الموت والعاهات المستديمة والأمراض الخبيثة.. رجاء لا يستخدم أحدكم كلمة اغتيال الطفولة وما شابه ..حتي لا يقع تحت طائلة حظر النشر أو الاساءة لسمعة البلاد عظمها الله من سمعة.
سوف تتكرر الحادثة غدا وبعد الغد، وسيموت الاطفال في حوادث تنشر لا لتنبه ان هناك كارثة ولكن ليصبح الامر اكثر من عادي..هل تذكر حادث محجر المنيا الذي فرمت الآلات فيه اجساد ٢٥ طفلا.. فرمتهم فرما.هل تعرف مفرمة الكفتة؟ اللحم يتحول الى عجينه واحدة.. هنا اللحم والعظم معا .. حتى أن إحدى الأمهات ذهبت لاستلام جثة ابنها الطفل الذي لم يتعد عمره »11« عاماً لكنها لم تتعرف علي جثته بسبب تقطيع جسده لأكثر من »36« قطعة بعدسقوطه أمام »الحشاشة« التي تقوم بتقطيع الحجارة. حدث هذا منذ عامين في مدينة تبعد ٣ ساعات تقريبا من العاصمة.

بحسب شهادات عيان فإن الأطفال في المنيا - وعددهم ٢٥ طفلا ماتوا كلهم ، ٢٥ لا تنسى.. لم يجدوا أي وسيلة أمان أو سيارة اسعاف لانقاذهم عند سقوطهم أمام الآلات الحادة المستخدمة في تقطيع جبال الحجارة !.
١٩٩٥: يصر د. أحمد عبدالله رزه على إهداء كتابه عن عمالة الأطفال لنوسة أو فاطمة السايس.. الطفلة التي ماتت بعد سقوطها ومن معها في سيارة “حشر” الأطفال غير المغطاة في طريقهم للعمل بمزرعة ؛كان حدثا فارقا ومأسوياً..الآن الأمور تتطور في مصر .نحن في عصر السرعة..لا تنسوا .وبحسب المنشور وبحسبة بسيطة فسوف يكون هناك قريباً طفل يموت كل يوم في مصر أثناء العمل وبسببه..وسوف تنشر أخبارهم وصورهم وأسماؤهم بكل بساطة .. ستنشر مثل أجسادهم ودمائهم وأرواحهم.. التي نشرت بالآلات الحادة.
* لاحظت أن الأخبار الثلاثة بتفصيل ومهنية عالية من مصدر واحد..جريدة الوفد.
1 سبتمبر٢٠٠٨
- نهضة مصر

S C