الجمعة، 23 أغسطس، 2013

الإخوان: فصيل وطني .. بأفعاله ! #Egypt

الإخوان: فصيل وطني .. بأفعاله !

أميرة الطحاوي

احتفاء غير عادي بأي خبر سيء يخص هذا البلد، وعلى أي صعيد: سطو مسلح أو انهيار في العملة، تراجع أعداد السياح والقادمين لمصر. إغلاق شركات لمصانعها أو مكاتبها في مصر.. بعضهم يبدي فرحا بقتل الجنود في سيناء. استدعاء واستعداء للخارج على بلدهم.. ثم يقول لك أحدهم، وبثقة، أن "الإخوان فصيل وطني"!
تملؤهم الأحقاد وهم يرون منصب الرئاسة قد زال من أحد رجالهم، مجرد وظيفة عامة أخفق شاغلها في تلبية مطالبها فعزل، شعبيا فعسكريا، إذا لم يدرك ما كان يحاك له فهو فاشل مغيب، وما كان يجب أن يشغل مثل هذا المنصب الأعلى من قدراته، لم يحسن الاستجابة والتعامل مع مطالب الشارع والمعارضة فهو فاشل أيضا وصدامي وعنيد. يملؤهم "الغل" لما اعتبروه خيانة، لو جاريتهم في فرضيتهم فإن الواقع الجديد يفرض عليهم مسلكا مغايرا لكنهم بؤساء في خيالهم، ليس لديهم حلول لأنهم لا يفكرون كثيرا بعيدا عن أوامر قادتهم، المباشرين وغير المباشرين. وعن كتبهم العتيقة التي تمتليء تعاليا على المجتمع الذي يصفونه أحيانا بالجاهلي أو الكافر. والأهم أنهم يعلمون جيدا أنه لو سارت خارطة الطريق فلن يحصدوا نفس نسبتهم في البرلمان السابق بسبب كراهية قطاع كبير لسلوكهم وتخبطهم أثناء وجودهم في السلطة، كما لن يسمح لهم باستخدام الأموال لاستمالة الفقراء، على الأقل ليس بنفس السهولة التي توفرت لهم من قبل.والحال هكذا فإن صنع الفوضى وخلق "المظلومية" هو المخرج في نظرهم. لم يساعدهم خيالهم الفقير بأي تفكير مبتكر عن هذا. فصيل لا يحسن حتى أن يفكر خارج إطار زمني ولا بنظرة أوسع لبلد يضمهم مثلما يضم غيرهم. ثم يقول لك أحدهم وبثقة أن "الإخوان فصيل وطني".

 
يستخدمون نفس أدوات الآخرين في الحرب النفسية ويساعدهم رصيد لا بأس به من اعتياد الكذب دون أن يعني هذا أنهم يتقنونه: مبالغة في تصوير سؤ الأحداث وارتفاع الأسعار، في وسط فض معسكر رابعة يصرخ بعضهم: الطائرات تقصفنا! الكذب لا يخدم قضية حتى لو كانت مشروعة، تبدو لهجة التشفي في حديثهم عن انخفاض نسبة السياح وتوقف رحلات بعض شركات الطيران بل وصل الأمر ببعض الصفحات الإخوانية أن تطلب من المصريين سحب نقودهم من البنوك وتعطيل الدخول والخروج من مطار القاهرة الدولي، وحصار الوزارات، إلى آخر هذه الحماقات التي تريد عقاب العباد والبلاد ليس إلا. قبل شهرين كانوا يعتبرون الاضراب والعصيان جريمة حرابة وخيانة. فصيل وطني؟
يطالبون بالمظاهرات التي يبادر بعضها بالعنف تجاه المارة والسكان فينتج عنها قتلى وجرحى ومحتجزون. هل هذا تصرف فصيل مسؤول أم شخص انهارت أو اهتزت قواه العقلية؟ لم يفيقوا من صدمة عزل مرسي ولا كراهية قطاع كبير من الشارع لهم، ومع الاعتراف بحدوث تجاوزات جسيمة من الشرطة في بعض الحوادث تجاههم؛ فإنهم لازالوا يواصلون الدعوة للتظاهر بدلا من التريث وتجنيب أتباعهم الأذى. لا يلومون على أفعال من في خندقهم من الجماعات المتطرفة والإرهابية خاصة في الصعيد وسيناء. يخلقون فرصا جديدة للعنف والاضطراب يوما وراء الآخر.لا يعنيهم القانون ولا الضوابط، فهم أعلى من الالتزام والمساءلة، بعد فرض حظر التجول هذا الأسبوع: يخرجون في مظاهرة طرزانية محدودة ثم يبكون لأنه جرى تطويقها أو احتجاز بعض المشاركين فيها. لا يهمهم من يسقط قتيلا، من صفهم أو خارجه، يصفون الشعب الذي خرج ضدهم في 30 يونيو بأنهم عبيد وخونة، فلا يحزنهم إذن كم يقتل من هذا الشعب. هذه حقيقة مؤسفة، رددها لتفهم بالتالي لماذا لا يخجلون من الاستعانة بمسلحين مثل من استأجروهم في الاسماعيلية الجمعة الماضية من إحدى الفئات هناك. أما القتلى بين أتباعهم: فلم يعد يهمهم كم من الأطفال لدى فلان، هل كان يعول أبويه؟ لم يوفروا حتى الوقت الكافي للبحث عن أصحاب الجثث المجهولة. كل شيء بخلاف إثارة الفوضى وإراقة مزيد من الدماء والمتاجرة بها هو أمر ثانوي. ثم يقول لك أحدهم وبثقة أن "الإخوان فصيل وطني".
هذا فصيل موتور غاب مؤخرا عقله وحسه وضميره، فليستعيدوا المنطق والالتزام الوطني والإنساني. . وللأسف فإن استبعادهم سيخلفه عقبات غالبها عنيف بحكم ما ظهر منهم، وهم يلعبون على هذا، أنت لاتتفاوض مع الملائكة فقط. والدولة ليست ملاكا هي الأخرى. وجهاز الشرطة غير المدرب جيدا يرد بعنف غير محسوب أو مطلوب أحيانا أو اختفاء مريب في أحيان أخرى، وبين الطرفين وسلوكهم هذا يضيع الوطن.
____
كاتبة مصرية

S C