الجمعة، 2 نوفمبر، 2012

بيان مركز شفافية بشأن اعلان الرئيس مرسي فتح حساب بنكى للتصالح مع الفاسدين

شفافية للدراسات المجتمعية والتدريب الإنمائى
بيان
حساب رقم 333-333 لاستقبال "توبة" المتهمين بالفساد والإفساد .. اعتراف رئاسى بتزاوج الرأسمالية الطفيلية والتجارية بعد صعود الإخوان للحكم
القاهرة فى 3 / 11 / 2012
استقبل مركز شفافية للدراسات المجتمعية والتدريب الإنمائى إعلان رئيس الجمهورية قيام حكومته بفتح حساب بنكى برقم 333-333 لدى البنك المركزى باسم "نهضة مصر"، أكد خلال مؤتمر جماهيرى بأسيوط أمس أنه مخصص للفاسدين الراغبين فى إعادة الأموال المنهوبة من قبل من تولوا أو يتولون مناصب قيادية، بخيبة أمل واسعة فى أول رئيس مدنى منتخب زعم برنامج جماعته وحزبه أنه ساع إلى مكافحة الفساد.


وكان المركز تقدم بعدد كبير من البلاغات ضد جرائم فساد متهم فيها مسئولون ورجال أعمال ومستثمرون كبار، استفادوا من مناصبهم أو قرارات وفساد حكومى، فى الإثراء بشكل غير شرعى، أبرزها 6 بلاغات تخص 31 شركة استصلاح زراعى حصلت على عشرات الآلاف من الأفدنة على الطريق الصحراوى بمقابل منعدم القيمة بغرض استصلاحها، إلا أنها قامت بتبوير مساحات واسعة منها وبناء منتجعات وفيلات وملاعب جولف عليها، وإهدار ثروة مصر الزراعية والمائية.

البلاغات التي حملت أرقام 2546 و2547 و2548 و2549 و2550 و2551 نائب عام ضد مسئولي هيئة التنمية الزراعية والمستثمرين المحظوظين، جرى تقديمها فى فبراير 2011 ،إلا أن التحقيقات تحركت بشأنها فى أكتوبر من ذات العام ومستمرة حتى الآن باتجاه إجراء مصالحات وتوقيع غرامات زهيدة على المستثمرين من قبل الحكومة، فى أكبر عملية إفساد تقودها حكومة تزعم أنها "حكومة ثورة".

جهات التحقيق جمدت بلاغ مدير مركز شفافية رقم‏3903‏ لسنة‏2011‏ نائب عام‏,‏ بشأن تورط وزير العدل السابق ممدوح مرعي، في الافراط في إصدار قرارات ندب لعدد كبير من رجال القضاء والنيابة الإدارية‏,‏ للعمل كمستشارين لدي اجهزة السلطة التنفيذية خلال سنوات توليه حقيبة العدل‏,‏ مقابل آلاف الجنيهات للعضو دون الإعلان عن هذه الوظائف في الصحف ليشغلها خريجو الجامعات المصرية‏,‏ ما نتج عنه تفشي حالة البطالة لمصلحة المحسوبية وفقدان عدد كبير من أعضاء الهيئات القضائية استقلالهم وحياديتهم‏. لكن عدد المستشارين المنتدبين للعمل لدى أجهزة السلطة التنفيذية ودواوين الحكومة تزايد بعد انتخاب برلمان الإخوان وحضور حكومته، كما ظل هؤلاء المنتدبون يشرفون على الانتخابات رغم فقدانهم استقلاليتهم وحياديتهم.

البلاغ رقم 1283 لسنة 2011 نيابة الأموال العامة العليا، بشأن الوضعية القانونية لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ونشاطه المشكوك فى نزاهته فى مجال استطلاعات الرأى وعلاقته بالحزب الوطنى المنحل وتقديمه مساعدات تكنولوجية وبشرية لأمين تنظيم الحزب أحمد عز فى المواسم الانتخابية، واحتراق أجهزة تخص المركز داخل مقر الحزب أثناء الثورة، وطرق التصرف فى أموال المركز وطريقة الرقابة عليها. جرى سماع أقوال مدير المركز فى البلاغ فقط دون الانتهاء إلى نتائج منذ أكثر من عام ونصف.

وقال حسين متولى مدير مركز شفافية "الرئيس يتحدث عن إجراءات تدعو إلى التعجب من حالة الدلع التى يحياها المستثمرون ورجال الأعمال سواء من ظهروا عهد مبارك أو بعد صعود جماعة الإخوان للحكم. ويبدو أن تزاوجا بين الرأسمالية الطفيلية التى أنتجها نظام مبارك، تم مع الرأسمالية التجارية التى تمثلها جماعة الإخوان المنتمى إليها رئيس الجمهورية، لينتج مزيدا من إجراءات توفيق المصالح المشتركة بينهما على حساب شعب مصر. فلا أحد يعلم القيمة الفعلية التى سددها مستثمرو الاستصلاح الزراعى المخالفين بتغيير نشاطهم على الأراضى التى حصلوا عليها، فرئيس الجمهورية زعم فى خطابه احتفالا بذكرى أكتوبر، أن مخالفاتهم بلغت قيمتها 100 مليار جنيه، وهو مبلغ نسأله أين ذهب وماذا فعلت به حكومته، ولماذا لجأت إلى الاقتراض من البنك الدولى طالما لديها فائض من غرامات محصلة عن عمليات فساد سابقة؟؟".

وأضاف مدير شفافية "الرئيس يسعى إلى إبقاء الحال كما هو عليه داخل دواوين الدولة وأجهزة الحكم، فقط مع تغيير النظام الحاكم واتجاه الولاء له. وهو ما يسمى صراحة ب"أخونة الدولة"، أى تبعية وولاء أجهزتها لجماعة الإخوان بدلا من بقايا نظام مبارك. ويكفى أن رجال الأعمال المتمتعين بدلع غير محدود فترة حكم مبارك، كانوا فى مقدمة صفوف من اصطحبهم الرئيس فى رحلته إلى الصين".

ويعتبر مركز شفافية إعلان الرئيس فتح حساب للفاسدين فى بنك مصرى ليضعوا به ما سلبوه من أموال الشعب المصرى، نوعا من تشجيع المواطنين على الفساد والإفساد، من خلال ترسيخ فكرة الإفلات من العقاب على جرائم يعترف بوجودها رئيس الدولة شخصيا ولا يتخذ إجراءات جادة بشأنها. وهى الإجراءات التى يلزمه به قسم اليمين الدستورية وكذا أمانة المنصب ومباديء ثورة 25 يناير الداعية للعيش والحرية والكرامة والعدالة التى لا تتحقق بحماية قوى الفساد أو تجاهل جرائمها.  بخلاف نصوص الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التى صدقت عليها حكومة نظيف قبل 5 سنوات من رحيلها، لتنسخ التشريعات الداخلية للدولة وتصبح واجبة النفاذ ومفعلة فى كافة الإجراءات القضائية المتخذة ضد متهمين بالفساد.

ويتساءل المركز "هل يبنى الرئيس مشروع النهضة الذى طرحته جماعة الإخوان وحمله برنامجه الانتخابى، على أنقاض دولة منهوبة ويستجدى من هدموها كى يساعدونه على إعادة بنائها؟ ولماذا هذه اللهجة الناعمة الداعية لتصحيح وضع لصوص وتقنين جرائمهم دون عقاب رادع لهم وترسيخ دولة القانون؟

 وهل يستمر الرئيس المدنى المنتخب فى تدليل المحظوظين من رجال الأعمال والمستثمرين كما فعل سلفه مبارك، على حساب فقراء مصر البالغة نسبهم 25.2 % من عدد المواطنين طبقا لآخر إحصاء حكومى يضع حد الفقر عند مبلغ 253 جنيها للفرد؟ وسط إصرار على عدم تطبيق حدين أدنى وأقصى للدخول يتناسبان ومعدلات التضخم، وإبقاء أكثر من وظيفة حكومية بأيدى المحظوظين؟!!!

سيادة الرئيس ...
العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية لا يحتاج تحقيقها إلى إفراط فى الخطابات السياسية للشعب، ومباديء وأركان الثورة لن يهدمها إلا إحياء قوى الإفساد والفساد والإبقاء عليها والتصالح معها وإنكار وتجاهل جرائمها سيادة.. وإلا انتظر أن تعيد سياسات حكمك وطريقة أداء حكومتك انتاج الفساد والفقر بين المصريين مجددا.

S C