الأحد، 6 نوفمبر، 2011

الترابي مدافعا عن مدع للنبوة، تحولات لا مراجعات

تحولات شخص مثل الدكتور حسن الترابي ليست قليلة، لكن لم أكن أتوقع أن أجد اسمه ضمن المدافعين عن مدعٍ للنبوة، أمس نشرت صحف سودانية هذا الخبر عن شخص يدعي أنه المسيح عيسي بن مريم، ويقاطع هو ومن يؤيده الصلاة في جماعة لأنهم "لا يصلون الجمعة خلف أي إمام من غير أتباعه" وقد قدم بالفعل للقضاء و١٦ آخرون بتهمة الردة عن الاسلام. وكان من بين المدافعين عنه الترابي والصادق المهدي!. 
للتذكرة فقط فقد قاد الترابي ومعه عمر البشير انقلاب العام ١٩٨٩ على الديموقراطية الثالثة بالسودان، قبل أن ينقلب البشير عليه بعدها بعشر سنوات،  بارك الترابي أحكام الاعدام التي صدرت ضد البعض عقب "الانقلاب" على تهم تتعلق بالتجارة والنقد الأجنبي الذي احتكرته الدولة وعلى رأسها الترابي والبشير، بارك حرب  الجنوب التي  حصدت أرواح الآلاف، ولم يسعى للصلح لأنه أسبغ على هذه الحرب صفة “الجهاد”. الترابي الذي بارك التعذيب حتى الموت الذي طال معارضيه فيما عرف ببيوت الاشباح، ومنهم نقابيون، لعل أشهرهم الطبيب/ على فضل أحمد الذي مات تحت التعذيب المستمر لشهرين بعد ان اعتقل وزملاء له لمجرد أنهم نظموا اضرابا للأطباء.
هذا هو الترابي نفسه الذي أباح قبل عام أو أكثر زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتب (المسيحيين واليهود) وحتي من أصحاب الديانات غير السماوية. الترابي الذي تحالف مع اعدائه بعد انقلاب البشير عليه. انه ببساطة يواصل تحولاته؛ فهو خارج السلطة، هي ليست مراجعات فكر بقدر ما هو تحولات رجل سياسة استخدم الدين الذي يتقن توظيفه ويواصل في أي طريق (مغاير تماما) قد يعيده للزعامة..لو أن قضية هذا الرجل "مدعي النبوة"  حدثت في أول عهد الانقلاب لكان أعدم ومن معه أيضا (حتى لو راجعوا أفكارهم كما حدث أمس حيث شطبت دعوى الردة ضدهم بعد تراجعهم). ...تماما مثلما أعدم نميري في فترة تمسحه بالاسلام المفكر محمود محمد طه زعيم الجمهوريين بالسودان. 
في النهاية: لا تنتخب من يتاجر بالقرآن أو الانجيل أو أي كتاب ديني، ولا تختر على أساس الزي وطول الذقن. فهؤلاء من أسرع مَن يبيع مبادئه وأفضل من يوظف الدين في قهر المواطنين. فلا تعطوهم الفرصة. 

S C