الاثنين، 6 فبراير 2012

#EgyPolice سيارة أمن مركزي تصدم شابا ووالده المسن، وجنودها يهربون تاركين الضحيتين تحت عجلاتها

سيارة أمن مركزي تصدم شابا ووالده المسن، وجنودها يهربون تاركين الضحيتين تحت عجلاتها
القاهرة في مساء الاثنين 6 فبراير 2012
يبدو أن سلوكيات التابعين لوزارة الداخلية ، خاصة بقطاع الأمن المركزي، لا تختلف كثيرا مهما تنوعت مهمة كل منهم، سواء الحراسة أو التأمين أو قمع المظاهرات وقتل المتظاهرين، أو حتي قيادة السيارات وإصابة وقتل المواطنين علي الطرق.

تلك حقيقة تؤكدها واقعة شهدها المارة وسكان شارع جسر السويس بالقاهرة أمام مستشفي جراحات القوات المسلحة، في تمام السابعة من مساء يوم الأحد الموافق 22/1/2012 تحديدا، حين دهست سيارة أمن مركزي "ناقلة جنود" الدراجة البخارية رقم 827 د / ب / س ، وعليها سائقها الشاب مصطفي أحمد عبد القادر "فني تصوير" ووالده المسن "موظف بالمعاش"، وترك السائق ورفيقه الضحيتين تحت عجلاتها وفرا هاربين دون تفكيرهما في حياة الضحيتين أو محاولتهما إنقاذهما .

الواقعة يرويها الضحية الشاب مصطفي أحمد عبد القادر – 27 سنة – في شكواه لمركز شفافية للدراسات المجتمعية والتدريب الإنمائي ، قائلا :

" كنت أقود دراجتي البخارية وخلفي والدي، وكان يوجد بجواري علي الطريق سيارة أمن مركزي بها سائق وصديقه، وكانت سيارتهما تجر سيارة أمن مركزي أخري معطلة وبدون سائق.  ثم بدأت السيارة العاطلة تخرج من مسارها و تصطدم بدراجتي البخارية التي تقلني ووالدي, وفجأة وجدت نفسي ووالدي والدراجة على الأرض والسيارة العاطلة تمر علينا!!!".
وتابع الضحية الشاب : "عندما علم السائق وزميله وشاهدا جسدينا تحت عجلات السيارة، فرا هاربين دون النظر إلينا أو التفكير في إنقاذنا أو انتشالنا من تحت إطارات السيارة المعطلة.  وبعد مرور خمس دقائق أو يزيد، انتبه بعض المارة إلينا وبدأوا في إنقاذنا والاتصال بالإسعاف أو النجدة، ولم يستجيب أحد لهم عندما علموا أن القائم بالحادث سيارتان من وزارة الداخلية قطاع الأمن المركزي".


واستطرد الضحية : "بعد مرور ساعة من النزيف الدموي المستمر بي ووالدي، فكر أحد المنقذين لنا من المارة في الاتصال مجددا بالإسعاف أو النجدة وعدم إخبارهم بأن المتسبب للحادث سيارات أمن مركزي, وحاول بعض المنقذين لنا حرق السيارتان التابعتين للأمن المركزي، لكنني ووالدي صرخنا صرخة رفض لمحاولتهم وسط صرخات آلامنا المستمرة من إصاباتنا . وجاءت سيارة الإسعاف لنقلي بينما حملني أحد المارة في سيارته إلي المستشفي".

واستكمل الشاب : "داخل مستشفي هليوبوليس وبعد فحصى ووالدي طبيا، أتضح إصابتي بكسر في القدم اليسرى وجروح مضاعفة وكدمات عديدة في أنحاء جسدي كله.  أما والدي المسن فكان في حالة خطرة وأجريت له عملية جراحية فورية في قدمه اليسرى بعد ملاحظة وجود قطع في أوردة وشرايين القدم، بخلاف أربعة كسور في القدم . ولم تسمح إدارة المستشفي بإجراء العملية له قبل سدادي مبلغ 5000 جنيه تحت حساب علاجنا ".

"ثم جاء ضابط مسئول بقسم الشرطة لإجراء تحقيق وأخذ أقوالي أنا ووالدي، وعندما طالبته بأخذ رقم المحضر رفض بشدة أن يعطيه لي".
"وتم إجراء العملية لوالدي بعد أن سددت مبالغ مالية إضافية، ... واستمرت العملية ثلاث ساعات متتالية، وقال الطبيب المعالج الذي قام بإجراء العملية إنه سوف يضع والدي تحت الملاحظة لمدة أسبوعين، وبعد ذلك يرى ما إن تطلبت قدمه إجراء عملية أخرى وتركيب شرائح ومسامير من عدمه".
وتابع مصطفي "عندما توجهت إلى قسم شرطة النزهة لأخذ رقم المحضر فوجئت بالتحفظ على دراجتي البخارية التي لم يمر على شرائها عشرة أيام، !!! والمفاجأة الأكبر كانت في إنه إخلاء سبيل السائق المتهم وزميله بالضمان الشخصي وعدم استدعائى أو المتهمين لاستكمال التحقيقات (الغامضة) وصون حقوقي ووالدي في مقاضاتهما جنائيا ومدنيا".

ويضيف مصطفي : "ماذا أفعل عندما أكون أنا ووالدي ملازمين للفراش مع أننا العائلان الوحيدان للأسرة ؟؟ وقد بدأت مشروع زواجي بالارتباط قبل أسابيع قليلة، بينما نفقات علاجي ووالدي أضاعت ما تبقي لدينا من أموال، خاصة أن معاشه لا يكفي احتياجاتنا".

ويختتم مصطفي "لا أعرف مصيري ووالدي ومدي قدرتنا علي مواصلة حياتنا دون إعاقة أو عجز، لكن ما تركته هذه الواقعة في نفسي يؤكد لي أن أخلاق التابعين للأمن المركزي ووزارة الداخلية لا تسمح لهم بصون حياة المواطنين الأبرياء وإنقاذهم وقت الخطر، خاصة إذا تسببوا هم في أي خطورة علي حياتهم.  وأصبحت علي قناعة بأن المنتمين إلي وزارة الداخلية فوق مستوي القانون، حتي أن ضابط التحقيقات سعي إلي تضليلي وحرمني حقي القانوني في معرفة مصير محضر الواقعة ورقمه كي أفقد صلتي بالتحقيقات لتسير إلي منتهاها علي طريقتهم، وهو سلوك الجبناء ومخالفي القانون والمتواطئين الذين لا يمكن لنا البكاء عليهم يوما ما إن أصابتهم مصيبة أو ضرر".

............  انتهت كلمات الشاب مصطفي ولم تنته الحقيقة المفجعة من يومياتنا، ومفادها أن سلوكيات بعض أو كثيرين من أفراد وضباط الشرطة لا ترق لمستوي التعامل الأخلاقي مع حقوق المواطنين وصون سلامتهم، خاصة إذا ما تعلق الأمر بأرواحهم. فجريمة القتل أو الإصابة الخطأ في حوادث الطرق يخلي فيها سبيل الفاعل، لكن لا يمكن التستر علي فعله أو حرمان الضحية من الحصول علي معلومات حول تحقيقات الواقعة، خاصة إذا ما تصرف الفاعل بطريقة أقل ما يوصف معها أنه جبان.

كما أن تجميد التحقيقات في الواقعة يثير الشبهات حول أداء الجهات المسئولة عنها، وهو ما يدفع مركز شفافية لإبلاغ النائب العام عن الواقعة واتخاذ المواقف والإجراءات القانونية العادلة بشأنها.

انتهي ،،،
مركز شفافية للدراسات المجتمعية والتدريب الإنمائي

S C