الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

رهائن سيناء 2-اهتمام أوربي قد يدفع لتحرك


كتبت أميرة الطحاوي.
لازالت الحكومة المصرية تتجاهل التقارير الأخيرة حول احتجاز عدد كبير من اللاجئين والمهاجرين في سيناء، وربما تراهن في ذلك على احتمال تراجع الاهتمام الإعلامي والحقوقي الخارجي بعد فترة بهذه الحوادث. واعتمادا على الاتصال ببعض اللاجئين ووسطاء المهربين فإن التقارير - القادم غالبها من عواصم أوربية وغربية -لازالت تتواصل عن الوضع المزري لهؤلاء المحتجزين. ويبدو أن الاهتمام الخارجي بهذه القضية سيستمر خاصة بعد أن نشر اليوم مسودة قرار عن البرلمان الأوربي تدعو لتدخل سريع لحل هذه الأزمة وتذكر بأولوية “احترام حقوق الإنسان” في مفاوضات الدول الراغبة في استمرار التعاون والشراكة مع الاتحاد الأوربي، بما قد يجعل حكومة القاهرة تعيد النظر في تجاهلها أو نفيها التام لهذه الحوادث، وان كان هذا لن يوقف ظاهرة الهجرة واللجؤ طالما استمرت أسبابها في البلدان الأصلية لهؤلاء.

آخر المستجدات:
* بحسب مصادر اللاجئين فقد تم الجمعة الماضي فصل نحو ١٠٠ من المحتجزين الإرتريين عن بقية المجموعة المؤلفة من ٢٥٠ محتجزا على الأقل في نقاط حدودية بسيناء، و قتل يوم السبت اثنان منهما قيل أنهما شماسان أرثوذكس. وأرجعت المصادر سبب قتلهما لاعتقاد المهربين أن هذين الشخصين وراء الاتصال بالمنظمات بالخارج و نقل بعض التفاصيل عن ظروف ومكان احتجاز بقية المجموعة. ويحتفظ المهربون من ناحيتهم باتصالات عبر الهاتف (أرقام مصرية وإسرائيلية وساتلايت ثريا) مع إرتريين وإثيوبيين داخل إسرائيل للتفاوض حول المبالغ المطلوبة للإفراج عن اللاجئين والمهاجرين.
* وللأسبوع الثاني على التوالي، تناول البابا بنديكت السادس عشر الأحد الماضي معاناة هؤلاء المحتجزين، وان ضمها بدون سبب مفهوم هذه المرة لمعاناة آخرين من الحروب والمصادمات في العراق وفي مصر أيضا!.
* وبسبب انعدام الشفافية حول هذه الأزمة، كذا الحصار الذي تفرضه الحكومة المصرية على كثير مما يقع في سيناء من حوادث مشابهة، وتجاهل أوتكاسل أو جبن بعض المنظمات المحلية المعنية عن القيام بدورها المفترض، فقد فتح ذلك الفرصة لبعض المواقع للمبالغات أو التفسيرات الخاطئة لهذه الأزمة؛ مثل تصوير الأمر بأنه اختطاف “لمسيحيين” وتحذير من احتمال“بيعهم” من عصابة لأخرى، وهو ما يحدث على أي حال إذ يجري تسليمهم من مهرب لآخر حسب نطاق نفوذ هذا المهرب، هو وقبيلته!، ثم نقل وتفسير ذلك بأنه “سيجري بيعهم” لجماعات “متطرفة”. وحتى تفسير أسباب خروج هؤلاء اللاجئين من إرتريا بالأخص فقد أرجعه البعض لاعتناقهم المسيحية!.

وفي تصريح أخير له تحدث وزير الخارجية المصري عن دهشته من شائعات وحديث منظمات بالخارج عن هذه القضية، مطالبا بوقائع ومعلومات، وربما علي السيد أبو الغيط أن يوفر الدهشة الحقيقة لأيام مقبلة عندما تأخذ هذه القضية أبعادا اكبر مما توقع هو وحكومته.

وتضيف مصادر اللاجئين أنهم يتعرضون للتعذيب ويضطرهم مختطفوهم لشرب البول والبقاء لساعات طويلة في أماكن مغلقة معرضين لخطر الاختناق والموت جوعاً. وتفصل النساء والأطفال عن الرجال. وادعت بعض النسوة تعرضها للاغتصاب. وتنقل مصادر سيناوية اكتشاف جثث تعود لأفارقة مدفونة في نقاط قريبة من الحدود، ويرجح أنهم قتلوا في محاولة هرب جرت قبل شهرين، ونتج عنها مقتل اثنين من المهربين وعدد “غير معلوم” من اللاجئين والمهاجرين.

وبالإضافة لذلك تنقل منظمات إثيوبية وإرترية إشاعات “مجهولة المصدر” عن سرقة أعضاء المحتجزين، رغم صعوبة حدوث ذلك وسط الصحراء وفي العشش، حيث يقبعون غالب الوقت. وهو تهديد يستخدمه المهربون منذ بدأت عمليات التسلل تعرف مرحلة “الاحتجاز” طلبا لمزيد من الأموال قبل أكثر من عام. وينقل اللاجئون والمهاجرون تلقيهم هذا التهديد لأقاربهم ممن سبقوهم لإسرائيل- وأحيانا داخل بلادهم أو في ايطاليا وكندا وغيرها من دول المهجر- للإسراع في دفع الفدى.

* وقد استضافت مصر هذا الأسبوع مؤتمرا عن “مكافحة الاتجار في البشر” استمر ليومين بالأقصر، وشهد حضورا كبيرا للغاية من الخارجية الأمريكية وسفارتها بالقاهرة.وجاء -كيفما اتفق- برعاية قرينة الرئيس المصري.

الاتحاد الأوربي: اهتمام متأخر
لكن ما قد يضطر الحكومة المصرية للتصرف بمسؤولية أو إبداء بعض الاكتراث تجاه هذه الحوادث هو التحرك الأوربي الأخير، ممثلا في مشروع قرار عن البرلمان الأوربي، وابرز نقاطه هو الدعوة لتوجه مفوض أوربي للقاهرة فورا لبحث هذه الأزمة، وللاتفاق مع السلطات المصرية على إجراءات الدعم الممكنة. وتشديده علي أن الشراكة بين مصر وأوربا لا تقتصر على الجوانب التجارية بل تضمن وعلي قدم المساواة أيضا الالتزام “بحقوق الإنسان ومنها حقوق اللاجئين وملتمسي الحماية”.

لقد اثني القرار في غير موضع منه على موقف مفوضية اللاجئين من أزمة هؤلاء المحتجزين، ومخاطبتها الحكومة المصرية بالطرق الدبلوماسية حول هذا الأمر، ثم بيانها العلني في السابع من ديسمبر الجاري الذي كان له وقعه، بما اجبر القاهرة على الردع لنا وان جاء بنفس اللهجة: النفي والتشكيك في صحة هذه الوقائع.

كما شدد البرلمان على “سيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان الأساسية ومنها بالطبع الحق في الحياة”، وأنها هي من ثوابت الشراكة اليورو متوسطية، معتبرا أن احتجاز هؤلاء الرهائن يخل بهذه المباديء، وأكثر ما يخشى أن تلقي الحكومة المصرية - بما عرف عنها من روح الدعابة- بالعبء على المهربين وحدهم في انتهاك كل هذه الحقوق.
فيما لم يشمل القرار الأوربي بوضوح وحزم الحكومة الإسرائيلية وما تتحمله من مسؤولية تجاه هؤلاء المتسللين، خاصة بعد أن سنت تشريعات تحمي وتحصن خرقها الواضح لحقوق اللاجئين وخاصة اتفاقية ١٩٥١، إذ تسمح إسرائيل بإعادتهم قسريا لبلدانهم حيث يخشى على حياتهم هناك، كما تعاقبهم على “الطريقة” التي دخلوا بها لحدودها طلبا للحماية الدولية، وتمنع أيضا لقاءهم بممثلي مفوضية اللاجئين.

لقد أوضح قرار البرلمان الأوربي كون كثير من المتسللين عبر سيناء هم من إرتريا ودول أخرى : إثيوبيا والسودان والصومال. وان ٨٥ ٪ منهم قابلين/ مؤهلين للحصول على وضع اللاجيء بما يعني وجوب السماح لهم بلقاء مندوبي المفوضية. وهو ما لا تسمح به إسرائيل.

ولكن موقف مفوضية اللاجئين لم يكن دائما منزها فيما يتعلق باللاجئين الأفارقة المتسللين إلى إسرائيل” فبمتابعة منها انطلقت الاثنين الماضي طائرة “خاصة” من مطار بن جوريون إلي جوبا تحمل ١٩٠ لاجئا سودانيا جنوبيا عبر دولة ثالثة - كينيا- في رحلة يتوقع أن تتكرر وحتى موعد الاستفتاء القادم في التاسع من يناير موعد الاستفتاء على تقرير مصير إقليم جنوب السودان.
وقبل عامين فقط كان المئات من اللاجئين الإرتريين والإثيوبيين يقبعون في معسكرات الاحتجاز بمصر وإسرائيل، ومنهم من يحمل بطاقات مفوضية اللاجئين، دون تدخل الأخيرة، منتظرين في ظروف غير انسانية أن تسمح سفارات بلادهم بإعادتهم لها جوا، وهو ما لم يكن يتم غالبا لأسباب مالية حيث لم يقبل احد تحمل نفقات هذه “العودة القسرية” بالطائرات! وبالطبع لم يسمح لمفوضية اللاجئين بمقابلتهم. ولم تسع الأخيرة بجدية في الإصرار على تأمين ذلك الحق الممنوح لهم ، ولا القيام بالواجب المفروض عليها.

وقد حذر البرلمان الأوربي - في ربط ينسجم مع رؤية متعسفة لطبيعة الهجرة أو النزوح من أفريقيا صوب دول الاتحاد الأوربي- بالقول ان تسلل هؤلاء (اللاجئين) عبر سيناء مرتبط بتنفيذ الاتفاق الليبي الإيطالي الأخير حول وقف (الهجرة غير الشرعية). كما يدعو لربط المفاوضات الأوربية مع ليبيا بتوقيع الأخيرة لاتفاقية ١٩٥١.
وبالتناقض مع بعض نقاط القرار التي تقول ان معظم المتسللين عبر سيناء إلي إسرائيل هم “لاجئون محتملون” وليسوا مهاجرين اقتصاديين، بل ويطالب بإعادة النظر في الاتفاقية الليبية الإيطالية - ليس لأنها مجحفة بحقوق اللاجئين - ولكن لان احد تداعياتها هو “تحول الهجرة (لاحظ الهجرة وليس اللجؤ) إلى إسرائيل بما يجعل “ المتسللين” عرضة للمخاطر والموت علي يد المهربين وحرس الحدود المصريين. والغريب ان تصدر منظمة العفو الدولية أمس بيانا عن “الهجرة غير الشرعية” عبر ليبيا وتندد باحتجاز هؤلاء “المهاجرين” في سجونها.
لقد طالب البرلمان الهيئات الأوربية والأممية والاتحاد الأفريقي بالعمل على حل أزمة المتسللين. كما توجه للرئيس المصري كذا رئيس البرلمان مطالبا بالعمل علي حل هذه الأزمة. وشدد على ان الحكومة المصرية عليها دور ومسؤلية، وانه عند تعاملها مع اللاجئين فعليها الإيفاء بالمعايير الدولية والاتفاقات التي وقعت عليها في هذا الصدد.
وأعرب البرلمان عن “قلقه العميق” من استمرار احتجاز عدد كبير من “المؤهلين للحصول على وضع اللاجيء” في أيدي من سماهم بـ” العصابات والمجرمين”.
بلا حماية تدعو الممثل الأعلي بالاتحاد لشئون الأمن والسياسة ليضع هذا الأمر في أولوية اهتمامه في الحوار السياسي مع مصر . وتحث الحكومة المصرية على لمناهضة عصابات التهريب. وان تفي بالمعايير الدولية والاتفاقات الخاصة باللاجئين .


العصا والجزرة الأوربية:
واستنكر القرار عدم اكتراث إرتريا بحقوق الإنسان والتزاماتها والاتفاقات التي وقعت عليها رغم مناشدات المجتمع الدولي لها.
كما طالب بان تضع الدول الأساسية هذا الأزمة الإنسانية للاجئين في اعتباراتها عند بحث كوتة /إعادة/التوطين. ودعا لبحث جذور أزمة “الهجرة !” ودعا لتعاون دول أخرى منها السودان!كما دعا المفوضية الأوربية للتعاون مع هذه العملية. واستخدام الأموال المتاحة في هذا الصدد.
إيجازا: أزمة اللجؤ والهجرة والتسلل عبر الحدود بالتجاهل. ولا بالترهيب والترغيب.
اقرا ايضا:

رهائن سيناء: من يصدق الحكومة المصرية هذه المرة


http://kashfun.blogspot.com/2010/12/blog-post.html

S C