الأربعاء، 15 أكتوبر، 2008

حاكموا عمرو واكد من جديد


كتبت/ أميرة الطحاوي

أنهت هيئة الإذاعة البريطانية عرض المسلسل القصير “في بيت صدام”بحلقاته الأربعة، عمل في مجمله أكثر من جيد لكنه للأسف لن يعرض عربيا بسبب اشتراك ممثل عراقي فيه قام بدور صدام حسين.. "إيجال ناؤور" الذي رحل عن بغداد طفلا بصحبة عائلته العام ١٩٦٠ وحصل على جنسية المكان الذي طرد له وقتها “إسرائيل”.

وبسبب هذا هاجم البعض اشتراك المصري “عمرو واكد” في العمل..وتحقيق وتأديب وربما تجميد..هذا موقف نقابة الممثلين.ولديها لوائحها التي تحترمها.لكن هل شاهد أحدهم المسلسل بعد عرضه..وحاكم “عمرو واكد” فنيا هذه المرة؟ بالكاد تجد خبرا هنا أو هناك مترجما عن الصحف البريطانية للإعلان عن بدء عرض الحلقات.

قام واكد بدور حسين كامل المجيد زوج "رغد" كبرى بنات صدام.. منذ اللقطة الأولى لظهوره يوظف كل حركة أو إيماءة عين أو حتى ابتسامة لتفهم أنه مستعد للغدر بناء على أوامر صدام، إلى أن يغدر كل منهما بالآخر.

الحلقة الثالثة من المسلسل كانت مخصصة تقريبا لمحور واحد هو “صعود وسقوط حسين كامل” وعلق كثير من العراقيين على الأداء المميز لواكد....وما شعرت به انه تقريبا صاحب الدور الثاني في العمل .. والشخصية مثلت تقريبا محاكاة لكل من مروا علي حياة القائد وتقربوا له ..استخدموا أساليب ماكرة لإثبات الولاء .اوتم استخدامهم من قبل القائد لضرب مقربين آخرين... وعندما حاولوا الانقلاب عليه .ماذا فعل؟ نعم ..قتلهم.

يسأله صدام في نهاية حرب ايران عن جماهيرية خير الله طلفاح( وهو شقيق زوجة صدام) فيرد بما يوغر قلب صدام.. ويسأله طلفاح بعد دقيقة فيرد بما يجعل طلفاح يتوقع الغدر به.. سيلاحظ المشاهد أن الكل جاهز تماما للغدر بالآخرين أو به.. نقصد من ظهروا في محيط السيد القائد..حتى أحد من أخفوه في أيامه الأخيرة قبيل القبض عليه كانوا على وشك لإبلاغ عنه لكنهم إما خافوا أو لم تسعفهم الفرصة.

قبل أن يعينه صدام مسئولا عن حمايته الشخصية ويزوجه ابنته ينافس "حسين كامل" غريمه ابن برزان- الأخ غير الشقيق لصدام- في الزواج بابنه صدام.. تجده يتبادل السخرية باللفظ والابتسامة الماكرة مع عمه “على حسن المجيد” من الفرع الآخر في العائلة، وفي النهاية يشرف عمه بنفسه على قتله العام 1996.

حسين كامل الحقيقي مثل سابقا دور صدام في فيلم "الأيام الطويلة" الذي أخرجه المصري توفيق صالح..وعندما انقلب كامل على صدام لم يعد الفيلم يعرض كما كان مقررا في كل مناسبة بالتلفزيون العراقي، واستبدل بفيلم "Brave Heart” فالمهم أن هناك بطل يقود الأمة لنصر ما.


لقد شارك فيه ممثلون من دول عربية أخرى وإيران أيضا في نفس العمل: فكيف تناوله إعلامهم؟

ترى لماذا تم تجاهل اشتراك ممثل مصري شاب بدور محوري في عمل متميز، بإنتاج ضخم، نفذته جهة عريقة هيئة الإذاعة البريطانية وشركة أمريكية..ممثل اجتهد سابقا وعندما أتته الفرصة وشاهده المسئولون عن العمل وجدوه صالحا للدور فوقع العقد على بركة الله.. لم يكن يعرف أن هنا ك ممثل إسرائيلي، ولم يكن مقبولا أن ينقض العقد.. وبالمناسبة وقع واكد مؤخرا عملا جديدا مع البي بي سي حول مصور بريطاني تقتله القوات الإسرائيلية.

خوفي أن تكون حملة الهجوم المسبق أو حملة الصمت اللاحق جزءا من موقف سياسي، ليس معارضا للتطبيع مع إسرائيل بقدر ما هو معارض لعمل يظهر حقيقة هذا الصدام،التي يعرفها الغريب قبل القريب.وربما تم تجاهل العمل ومشاركة الممثل المصري فيه اتقاء للقيل والقال، أو لأن أحدا لم يتحين الفرصة لمشاهدة العمل من أساسه..وتم الاكتفاء بالضجيج الذي صاحب الاعداد له.

amiraaltahawi@hotmail.com

عن جريدة "نهضة مصر"

الصورة عن BBC4

S C