الثلاثاء، 3 يوليو 2018

تخزين الثوم سبب مشاكل مصر الاقتصادية!

لما الحكومة المصرية رفعت أسعار مواد أساسية في الشهور الأخيرة، وكله ورا بعض: كهربا، مياه وأخيرا بنزين ومحروقات الخ، الصحف المملوكة للدولة والإعلام المملوك لأبناء نفس النظام والدولة (رجال الأعمال والجهات السيادية) صدروا منطق إن الزيادة دي ضرورية للاقتصاد، وكنقطة مفروغ منها: عادوا وزادوا في زاوية تانية خالص، إن "الأشرار/ أهل الشر" هم اللي بيعترضوا على الزيادة، وسفهوا أي نقد ، و أي معارض للقرار وللدولة بالمرة. 
وفي الأيام الأولى لرفع أسعار الوقود بالذات عملوا على "شيطنة" أي حد يحاول يخفف من تأثير رفع أسعار مواد الإنتاج والوقود بإحلال الزيادة جزئيا على المستهلك ومتلقي الخدمة. استخدم إعلام الدولة وأبنائها العبارات المكررة، من قبيل:  اوعوا حد يرفع الأسعار ويضحك عليكم. لو لقيتوا حد رافع تعريفة سرفيس (ميكروباصات ونحوه) بلغوا الأرقام دي على طول واحنا موجودين 24 ساعة. هانقبض على أي حد يرفع الأسعار أعلى من الزيادة المحددة. وكان في برامج على الهوا لمسؤولين نازلين بنفسهم "يراقبوا" مواقف وسائل النقل، وعناوين من قبيل: الداخلية تداهم المواقف ! 
وفي جرنال ميت اكلينيكيا زي الأهرام، الكلمة الافتتاحية كانت عن الشائعات والحرب على الإصلاح الاقتصادي اللي بيقودها أعداء مصر وأعداء الدولة وأعداء النجاح (كل الأعداء سوا سوا)  وأهل الشر الخ. حاجة ولا مواضيع التعبير المتهالكة! وبكده عرفنا ان مشاكل مصر الاقتصادية سببها سواقين الميكروباصات وان الحل نشتغل مخبرين!

 

على السوشيال ميديا بقى، اكاونتات اللجان الاليكترونية ودراويش السيسي قعدوا يقارنوا بخيابة أسعار المنتجات والخدمات في العالم، ويكرروا الجهل الاقتصادي والحسابي اللي مشهورين بيه. في بوست اتشير بكثافة اكتر من غيره، وكاتبه كذا حد منهم حساب غالبا وهمي مقدم نفسه انه من مريدي عمر سليمان، وكيل التعذيب وأحد أركان نظام المخفي مبارك، واهتم الأخ اللي بيتقمع بانه بيشتغل في شركة فيها ناس من 12 جنسية (اوعى وشك) كدليل للعلم والبصيرة والحكمة الخطيرة، اهتم بنقد تفاصيل في الحياة اليومية للطبقات الأفقر في مصر. متهما المصريين بانهم "انطاع" و "عشوائيين" والحقيقة ان الشعب المصري عشوائي في حاجات كتيـــــــر وفي ردة ثقافية ومجتمعية خطيرة، بس الفقراء مش سبب زيادة الأسعار، ولا الأمثلة اللي اتضربت واقعية، ولا الغلاء هايعلم "العشوائيين" يبقوا منضبطين وموفرين، ولا ممارساتهم الحياتية اليومية وعاداتهم هي اللي دفعت حكومة المنتفعين والمستغلين يرفعوا الاسعار بالشكل الرهيب والسريع اللي حضل مؤخرا.


 الأخ المتقمع بيتكلم عن تخزين الثوم، اللي هو مكون في المطبخ المصري (اللي هو ياع، طبيخ موالد بالنسبة للاخ المتقمع طبعا) وده طبيعي ان الأسر تشتريه بكميات للتخزين وللتوفير وفي الموسم بتاعه!.
نقطة تانية البوست الأبله انتقدها وهي الشرا بالكيلو للخضار وغيره ، مع انه شيء عادي وموفر لأي أسرة بتعتمد على الطبخ غالبا في الوجبات التلاتة (يعني مافيش أكل جاهز (لأنه مثلا أغلى ومش دايما صحي) ومافيش بند الأكل بره البيت ولا أكل معلب ولا أكل بيوفره الشغل ولا المدرسة لأفراد الأسرة؛ فطبيعي لأسرة من زوجين وطفلين على الأقل يشتروا بالكيلو وبكميات تكفي أيام، مش بالوحدة و بالثمرة، وغير كده هبل ونقد على الفاضي (كل ما يحتاجوا ليمونة ولا جوافاية ينزلوا يشتروها بالواحدة مثلا؟! ومواصلات وعربيات يوماتي بقى؟!) . دي طريقة تانية "عملية" للتوفير بتتبعها الأسر في أي مكان.
 بالمقابل الأكاونت اللجان اللي بييشتغل في شركة فيها 12 جنسية (ولف الدنيا كمان )  او اللي بيديروه من لجان، بينتقدوا بذخ الفقراء (الأغنياء يبعزقوا بمزاجهم ، احنا نتشتم الفقرا بس علشان بيشتكوا من الغلا) ، هي الذهب كوسيلة تخزين قيمة واستثمار للمصريين، خصوصا اللي مش عاوزين يدخلوا في مشاريع مش مضمونة، ده اختلف في العقد الأخير شوية، بالذات فيما يتعلق بالشبكة مثلا، بس في عوامل تانية بتحدد اختيار قيمة الشبكة مجتمعيا واقتصاديا، مش لمجرد غيظ بنت خالة العروسة ولا فلانة وعلانة زي ما الاكاونت الجاهل قال.

الناس بتشتري عيش وتاكله عشان يسدوا جوعهم وبيتخنوا .. اه مش علشان هم بياطلوا كتير وجشعين الخ لأ علشان نسبة النشويات الارخص من غيرها بتدخل في النظام الغذائي بتاعهم مضطرين (مش بيشتروا 300 رغيف بجنيه، يا أجهل خلق الله) .

نبرة التعالي والجهل بنضال الطبقات الفقيرة في مصر وصراعهم اليومي في اكل وشرب (ودوا) ومصاريف حياة، وتسفيه اي خطوة بيقدم عليها افراد الطبقة دي وشرايحها المختلفة ومعاه اداني الطبقة الوسطى، وتصويرها كانها سبب مشاكل البلد، ده فيه إحلال للمسؤولية من على كاهل ادارة فاشلة اقتصاديا وحكومة تسلطية سياسيا لشيطنة الطبقات الكادحة والفقيرة، الطبقة اللي عندها تفاصيل وسلوكيات كتير قابلة للنقد والهجوم عليها، لكن طرح امثلة بجهل وبتضليل متعمد لرفع الوزر عن النظام يعتبر اسلوب حقير ومتعالي وفيه جهل بأبسط معطيات الاقتصاد، وما يطلعش غير من حد لجان ابله او جزء من نظام مستغلين واونطجية، ناس ماعندهمش مشكلة يقطعوا رقبة الفقرا حرفيا بتجويعهم وإفقارهم ورفع سعر الأكل والدوا عليهم، وفي الاخر يعايروهم بتخزين الثوم والبصل. عيب اتفضحتوا بما يكفي. ماينفعش تجرم الفقر وتتحامل على سلوكياته وحيل الشرائح الدنيا اقتصاديا ومجتمعيا في مجتمعك وانت بتطبق سياسات إفقار بدعاوى اقتصادية ليبرالية بوتيرة سريعة زي دي. واي حد يعترض يبقى عدو واي حد يتعايش وياكل ويشرب يبقى عدو ومبذر وعشوائي ونطع! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

S C