الأربعاء، 21 يناير 2009

شيشة في رفح


أميرة الطحاوي *

ليس هذا الحديث عن غزة، أوموقف حكومة مصر مما جرى فيها،، لكنه سؤال عما إذا كان الإدارة المصرية قد تعاملت بالمسئولية والكفاءة مع تبعات متوقعة لهذا الحدث على أرضها، ولنقل على الأقل في مدينة رفح الحدودية.

في الزيارة الأخيرة لمنفذ رفح أشاهد عربات المساعدات في صف طويل بينما الساعة تتعدى الثانية عشر..من زيارات الأيام السابقة أعرف أن هذا الصف يتكون مساء كل يوم، وبمجرد أن تفتح بوابة المعبر صباحا نحو الساعة العاشرة حتى يخف الزحام تدريجيا؛ إذ يسمح لمئات السيارات التي تحمل مساعدات طبية بالمرور( المساعدات الغذائية تنقل عبر معبري كرم ابو سالم والعوجة مثلما أصر الإسرائيليون).. هذا اليوم مختلف؛ فالحزب الوطني وبعد زيارة جمال مبارك نجل الرئيس المصري بيوم انتبه أو نبهه أحد أنه لم يظهر بما يكفي في المعبر، فأرسل سيارات المساعدات تحمل شعاراته، كما توافدت السيارات المحملة بالمساعدات من رجال أعمال بارزين بالحزب، وهؤلاء أرسلوا بدورهم أتوبيسات سياحية - عددت منها أربعة- يحمل كل منها نحو ستين من موظفيهم ببزاتهم الرسمية، بقى هؤلاء منتظرين لا يفعلون شيئا..وحتى موعد الغذاء نحو الثالثة فتخرج الأطعمة ثم الشاي وخلافه..وليس أقل من الشيشة التي حضرت معهم من الجيزة، وجلس يدخنها أحد الموظفين على الرصيف بجوار الأتوبيس وسط شاحنات المساعدات. وكان المشهد متعة للناظرين والمصورين.


لماذا أتوا بعد زيارة الابن في اليوم السادس عشر لبدء العدوان الإسرائيلي؟ ولماذا اصطحاب كل هذا الحشد الإداري ؟ ليطمئنوا علي مرور المساعدات؟ بالطبع لم يأتوا للتبرع بجهد إذ لا يحتاج نقل المساعدات من شاحنات النقل المصرية داخل المعبر إلى سيارات فلسطينية لتمر إلى الجانب الآخر إلا لبعض الرجال غالبهم متطوعون من سيناء نفسها؟ ولماذا توقفت عربات الحزب الوطني أمام بوابة المعبر ومعهم نحو عشرين شابا يرفعون قوائم خشبية تنتهي بصورة موحدة لمبارك تعود لأول الثمانينات فيما يشبه مظاهرة ضد العدوان على غزة؟ من هو القيادي الذي أفتى بهذا التصرف الأهوج الذي عطل مرور الجرحى والمساعدات من المعبر (حتى ولو لساعة) لالتقاط الصور والتسجيل مع الإعلام، ولماذا أصرت سيارات مساعدات الحزب الوطني على دخول المعبر معا كحشد (اللهم ابعد عنا تفسير تمحور الرغبة في التصوير.. وقرب منا غيره من التفاسير) ترى لماذا يحرص الحزب الوطني على إغضاب الناس بينما يقوم بعمل خيري ولنقل تجاوزا أنه لإرضاء الله أو تخفيفا عن أوزار أخرى؟.


وللأمن يد لم يطلبها أحد:

كل صباح منذ بداية سماح الجانب المصري بنقل المساعدات بعد وصول الجريح الفلسطيني الأول لمصر في اليوم الثالث للحرب، كان يأتي رجال غالبهم من مناطق مختلفة من سيناء للمساعدة في إعادة تحميل المواد.يسجلون أسماءهم ويتركون بطاقات الهوية، وعندما يتأكد الأمن أنهم ليسوا خطرا على أحد يوافق علي عدد منهم وصل في أقصاه إلى ٧ أشخاص في الأسبوع الثاني للحرب..البعض جاء من القاهرة..كثيرون تملكهم الملل من طول الانتظار ولا يملكون كلفة البقاء في مدينة العريش المجاورة ليعودوا للمعبر في الصباح ربما يسمح لهم بتقديم المساعدة،لماذا قام الأمن بتطفيش هؤلاء؟ والحقيقة أن الأمر كله كان ليتم أسرع لو أن هناك عدد من المعدات التي تنقل الأغراض من سيارة لأخرى ويسمونها رافعات ويمكن استئجارها باليوم.لكن يبدو أنها لم تصل بعد لذهن أحد هنا.

كان يمكن للنظام السماح لمواطنين راغبين بالفعل في المساعدة أن يقدموا شيئاً لأخوة لهم، ومنعهم من هذا يبقى غير مفهوم بل وسيفسر بأن النظام نفسه يقدم المساعدات مضطرا لذر الرماد أو إخلاء الذمة.

الوقت الطويل الذي قضاه جمال مبارك في زيارته في معبر رفح كان كافيا تماما لمزيد من التعطيل، ١٢ دقيقة بالتمام والكمال ومع ذلك أغلق المعبر منذ الثانية عشر ظهرا وبعد نصف ساعة يمنع بقية الصحافيين من دخول المعبر فيكفي من سبق، وعندما يهل الموكب في الثانية ظهرا يكون على يسار بوابة المعبر خيمة بديعة الألوان..سأغتاظ عندما آتي في اليوم التالي ولا أجدها واضطر كغيري لافتراش الأرض والدكك الحجرية.


مصر وإسرائيل: أسباب مختلفة لإبعاد الصحافيين:

لكن للزيارة نجل الرئيس وصحبه لرفح حسناتها التي لا تنكر؛ فقد سمحت وحدات التفتيش في شمال سيناء يومها للصحافيين بالعبور على الطريق الرسمي، وكان يطلب منهم سابقا ومنذ اليوم الثامن للحرب أن يحصلوا على تصريح خاص من هيئة الاستعلامات والتي لم تكن تتكاسل في إعطائه، ثم طلب تصريح من أمن الدولة فردت الاستعلامات أن إعطاءها تصريحا لشخص يحمل ضمنيا موافقة أمن الدولة عليه، ثم طلب الأمن موافقة ما أسموه استخبارات الجيش أو ما أصبح الصحافيون الأجانب يطلقون عليه "موافقة وزارة الدفاع" وسط ضحكاتهم لأنه في كل الأحوال قد عرفوا الطريق الآخر للوصول لسيناء عبر البدو التفافا على الكمائن الخمس في مدخل شمال سيناء من نقطة بالوظة.

فهم بعض المراسلين الأجانب من منع الحكومة المصرية لهم في الأيام الأولى للحرب أن الجريح الذي ستلتقط له الصور لم يصل بعد، وأن تصوير سيارات الإسعاف منتظرة لايعني بالضرورة أن هناك من منع الجرحى من القدوم من غزة...

في يوم الزيارة الميمونة لنجل الرئيس تولى أمن رئاسة الجمهورية تأمين مدخل معبر رفح وسمح لبعض الصحافيين بدخول معبر رفح مع ترك هواتفهم المحمولة(دون تفسير رغم أن بعض المراسلين يستخدم هاتفه المحمول في نقل الكثير مما يحدث هنا ومما يراه ويسمعه يحدث هناك عبر الحدود في غزة خاصة بعد رفض إسرائيل دخول الصحافيين الأجانب لغزة أثناء حربها عليها للتعتيم على جرائمها أثناء العدوان) ثم يمنع بقية الصحافيين في الثانية عشر والنصف من الدخول بلا سبب بانتظار زيارة جمال ورفاقه.

تبدو الحكومة المصرية حريصة كنظيرتها الإسرائيلية على وضع المزيد من القيود على حرية عمل وتنقل الإعلاميين؛ تطلب الأمر يومين للوصول إلى رفح، لأننا أردنا إتباع الطريق الرسمي فانتظرنا ساعات ثم عدنا للقاهرة بخفي حنين، الكل سيتهمك بالغباء أو بأقل تقدير السذاجة “ألا تسمعون عن البدو..بضعة نقود وتصل" ..لماذا وضعت الأجهزة الأمنية هذه الشروط المتعنتة وهي تعلم أن معظم الصحافيين الأجانب سيتحايلون ضدها للوصول لرفح وحتما سيصلوا ؟ لماذا تحب هذه الأجهزة أن تجعل من نفسها "محل سخرية" بقرارات لا مغزى لها ولا ضامن لتطبيقها؟

عند عبور مئات الفلسطينيين فبراير من العام الماضي إلى سيناء حدث ارتباك مهول في تعاطي الأجهزة التنفيذية مع الحدث، هذه المرة كان التأهب المصري على أشده..في هذه الزاوية الكثير مما يقال. لكن متلازمة حرب إسرائيلية على مواطنين أبرياء عزل على حدودنا لا يجابه بإحكام المنافذ والتأهب الأمني، بل بمتلازمة من المهارات التي لم تكتسبها إدارات حكومتنا بعد.

ثم لماذا منع قوافل المساعدة الشعبية: هل خوفا من شعاراتها الملصقة على سياراتها: ألا يعرف أمننا المصري الهمام أن صناديق المساعدات تنقل معا ولن يلتفت متلقي العون لكون مصدره حكوميا أو أهليا..نظاما أو معارضة؟

ليس الأمر كله سيئا..إدارة الأمور في رفح أمام كارثة إنسانية على الضفة الأخرى من السياج يحتاج بعض المرونة وسرعة الأداء.هناك من أثبت كفاءة:.الهلال الأحمر المصري الذي كان مسئولا في المدينة عن استقبال مساعدات حكومية عبر مطار العريش ومنها لاستاد العريش حيث توضع على حافلات نقل وترسل للمعبر، وكان مسئولا عن إعطاء إجازات الدخول للمعبر للمساعدات القادمة عبر البر: داخليا؛ من مواطني محافظات مصر كلها،ومن دول عدة. إنه جهد مقدر يوازيه التنظيم الجيد الذي ظهرت به منظمات أهلية ومنها "الجمعية الشرعية" التي حرصت على دقة تغليف وفرز المساعدات...علمت لاحقا أن بعض المساعدات الغذائية كانت تتأخر في المرور عبر المعابر مع إسرائيل بسبب اشتراط الأخيرة لارتفاع معين للصناديق أوطرق تغليف أكثر متانة –على حد تفسيرهم- الخ.ويبقى سؤال منطقي: لماذا لم توافق مصر على تمرير المساعدات الغذائية مباشرة عبر رفح أثناء الحرب؟ لا أستطيع تخمين أي إجابة هنا.

موقف آخر يستحق الثناء وهو الخاص بالأطباء والمسعفين المصريين سواء هؤلاء الذي تطوعوا عبر وزارة الصحة والهلال الأحمر المصري، أو زملاؤهم الذين تطوعوا عبر اتحاد الأطباء العرب وظلوا خمسة أيام بالتمام والكمال معتصمين على بوابة المعبر ينتظرون نتيجة الفاكسات المتبادلة بين وزير الصحة المصري ونظيره الفلسطيني؛ حيث يقول الأول أنه يخشى على سلامتهم بينما هم جميعا موقعين على تحمل مسئولية أنفسهم، ويقول الأخير أرجوكم أرسلوا لنا هذه التخصصات( كان غالب الأطباء المتطوعين متخصصين، أو من أقسام الطوارئ) فالأطباء بالمستشفيات الفلسطينية قليلون يعملون بصورة متواصلة لأيام، وبديهي أن تشخيص الطبيب لحالة حرجة بينما لم ينل هذا الطبيب قسطا من النوم أو الراحة لأيام متوالية ويحيطه القصف الجوي من كل صوب قد يعرض حياة المريض بين يديه للخطر أو يقلل من حسن أدائه أو دقة تشخيصه (وقد أشار طبيبان نرويجيان كانا بغزة لهذه الناحية بالتفصيل في لقاء تلفزيوني مؤخرا) والمدهش ما سمعته من رئيس فريق أطباء وزارة الصحة المصري بمستشفى العريش أيمن الهادي من كون معظم الحالات الفلسطينية التي نقلت لمستشفى العريش تم علاجها الأولي داخل مشافي غزة بأقصى درجات الدقة والكفاءة الطبية من الأطباء الفلسطينيين رغم قلة إمكانياتهم ورغم كل الضغوط المحيطة بهم أثناء الحرب.

كل ما تقدم لا يهدف لغير تلافي الهفوات والحماقات وتخبط الأداء في مواجهة الأزمة كانت متوقعة ولم تنته بعد؛ فقد صمتت الحرب على الجانب الآخر وبدأ المزيد من الجرحى يتوافدون على مصر..وربما ستستمر المساعدات في العبور من مصر لفترة..لازال هناك متسع لإصلاح الخطأ.. ففي الأزمات تتحول هذه الأخطاء خطايا وتزيد من الطين بلة،وغالبا ما تصور إعلاميا بأكثر من تفسير سياسي غالبها لن يرضي نظام القاهرة.

عن جريدة نهضة مصر


الأربعاء، 10 ديسمبر 2008

أحمد صالح

أحمد صالح، فتى مصري لم يتجاوز التاسعة عشر من عمره قتل بسبب تعذيب الشرطة الوحشي له الشهر الماضي، وفي أقل من ساعة كان قد أسلم الروح إلى بارئها. الصورة الأولى: أحمد في حياته، الثانية جثة الضحية التقطها أهله بعد استلام الجثة من المشرحة






















روابط :
http://el-3amal.com/news/news.php?i=23171

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=187759&IssueID=1235
اخلاء سبيل الضابط المتهم بعد تحقيق ليوم واحد!
http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=38209&Itemid=160

An interview with Muhammed "the Prophet"!! حوار مع "النبي" محمد

هذه المرة جاء دور إحسان جامي. بعد فيلم "فتنة"، للنائب اليميني خيرت فيلدرز، وفيلم "الخضوع" للنائبة السابقة، صومالية الأصل، ايان هيرسي علي والمخرج القتيل تيو فان خوخ، جاء دور السياسي الهولندي من أصل إيراني-22عاما- ليعرض فيلماً أنتجه حول الإسلام.
لا يبدو الفيلم الذي حمل عنوان "مقابلة مع محمد"
(اضفت كلمة النبيprophetوهي غير موجودة في عنوان الفيلم)
، صادماً مثل سابقيه. ففي الفيلم الذي يستغرق خمسة عشر دقيقة، يجري جامي مقابلة مع النبي محمد، الذي يجسده ممثل متنكر، يرتدي ملابس عربية بدوية، ويخفي وجهه بقناع ورقي.
لمشاهدة الفيلم- مجرد حوار لخمس عشرة دقيقة بالانجليزية
http://blip.tv/file/1555936
المصدر: اذاعة هولندا
http://www.rnw.nl/hunaamsterdam/dutchaffairs/09120802
شاهدت الفيلم ...اقصد سمعت الحوار
عادي يعني
بس ليه مسمينه فيلم؟
وليه "الضجة الاستباقية" دي كلها؟

السبت، 29 نوفمبر 2008

مهرجان القاهرة السينمائي أو كيف يحتفى بالفشل سنويا

مهرجان القاهرة السينمائي أو كيف يحتفى بالفشل سنويا- اذاعة هولندا

http://www.rnw.nl/hunaamsterdam/culture/arts/28110801

ملحوظة: محسوبتكم مسئولة بجد عن كل الأخطاء الإملائية وخلافه في هذا التقرير



الأربعاء، 26 نوفمبر 2008

للعام الثاني عدودة لصدام حسين بالقاهرة

اضحكوا معنا: يعقد حزب مصر العربى الاشتراكى، حفل تأبين بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لرحيل الرئيس العراقى السابق صدام حسين، الذى تم إعدامه صباح عيد الأضحى. ويقول وحيد الأقصرى رئيس الحزب، "إن ما حدث مع صدام حسين ما هو إلا رسالة سخرية وازدراء لكل مسلم فى بقاع الأرض من أدناها إلى أقصاها، ظناً منهم أنهم يذبحون إرادتنا ويقتلون كرامتنا". ويضيف "أن الحزب يدعو كل الأحرار على أرض مصر وخارجها سواء كانوا مصريين أو عراقيين أو عرباًَ أو مسلمين لحضور حفل التأبين، والذى سينعقد يوم السبت القادم بفندق شهرزاد، تخليداً لذكرى شهيد الأضحى، ودعماً معنوياً لرجال المقاومة العراقية والفلسطينية الذين يحملون على كواهلهم شرف الأمة و كرامتها".
شرف ايه وكرامة ايه بس؟ 

WE GOT HIM !

الاثنين، 24 نوفمبر 2008

البوش السوداني لا صلة له بجورج بوش

بدأت الأهرام - مقبرة الأفيال- مؤخرا اهتماما أوسع بالملف السوداني، ومنذ بداية نوفمبر الجاري نشر الكاتب نبيل عمر مشاهداته من العاصمة السودانية الخرطوم، وانتويت -والنية لله- متابعتها لضمها في ارشيف السودان لكن يبدو ان مكانها سيكون مشروع المرصد الاعلامي؛ اذ فوجئت بأخطاء عجيبة تنشر من الحلقة الأولى.
واضطررت آسفة لارسال التوضيح التالي للكاتب. ولكن "هيهات منا الذلة" هذا لسان حال كل الكبار في الأهرام.. لا تراجع ولا تصحيح ولا رد.
وانشر الرسالة وقد نويت ايضا منذ منتصف نوفمبر ان اكتب عن اخطاء فادحة وقعت فيها في مقالات سابقة لي ولكن عن العراق. وخاصة حالة الخلط واللخبطة التي تتملكني عندما اعتمد علي ذاكرتي الصفيحية في الاسماء ونحوه.

في ٢نوفمبر٢٠٠٨
الاستاذ نبيل عمر
تحية واحترام
طالعت مقالكم بجريدة الأهرام الجمعة الماضية عن تسميات يطلقها السودانيون على سلع وأطعمة.
(بوش‏..‏ أكلة رخيصة سيئة الطعم في السودان.)
-فقط اشير لأن كلمة البوش قديمة منذ عرف الفول بالسودان ولا علاقة له باسم الرئيس الامريكي.
-كما ان الجنجويد ليست قبيلة في دارفور، بل هو اسم ظهر قبل خمس سنوات فقط، وعامة لا تنشأ القبائل فجأة، ويرده البعض لغويا لعبارة "جني جاي راكب جواد بالليل" أو تنويعات على نفس الجملة، المهم انه يطلق عمن يمتطون جيادهم-خيولهم ويقومون بالقتل والنهب وما شابه.
-وللتوضيح ايضا حول تسميات تعكس مواقف الشعب السوداني من شخصيات وردت بمقالكم، فإن الشعب السوداني قد يحب ريبيكا لأنها واصلت دعوة زوجها للسلام لكنه ايضا -وربما لهذا السبب يحبه- يقدر زوجها الراحل من قبل وبعد وفاته، ولا يكره حتى يطلق اسمه على السيء من السلع، اللهم الا لو كان القصد سؤ الحظ ووفاته المفاجئة.
أما سيلفا كير فهو محل تقدير من كثيرين ولكن ليس بشعبية أو كاريزمية قرنق فهو أقل من سلفه في هذا الصدد.
هذا وأتمنى لكم مزيدا من التوفيق
--


بوش‏..‏ أكلة رخيصة سيئة الطعم في السودان.
--------------------------------------------

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام.

44525 ‏السنة 133-العدد 2008 نوفمبر 1 ‏3 من ذى القعدة 1429 هـ السبت

الخرطوم ـ نبيل عمر‏:‏

قد يدهشك أن تجد مواطنا سودانيا أمام محل موبايلات في السوق القديمة‏,‏ أو مول حديث يناكف البائع ويرد إليه جهازا اشتراه قبل ساعات‏,‏ قائلا له‏:‏ لا‏,‏ ما هو سيلفا كير‏,‏ أريد سيلفا كير يا زول‏!.‏

وسيلفا كير هو النائب الأول لرئيس الجمهورية السودانية‏,‏ وليس هو وحده الذي يطلق السودانيون اسمه علي سلع شائعة في الأسواق‏:‏ تليفونات محمولة‏,‏ سيارات‏,‏ أحذية‏,‏ أكلات‏..‏ لكن يظل المحمول والسيارات هما الأكثر جذبا لهذه النوعية من الأسماء‏.‏

السلع الجيدة تسمي بأسماء الشخصيات المحبوبة‏,‏ والسلع الرديئة أو الرخيصة‏,‏ فهي من نصيب الشخصيات المكروهة‏,‏ والمدهش أن السودانيين ينسون تماما الاسم الأصلي للسلعة أو ماركتها‏,‏ وقد لا يتذكرونها علي الإطلاق‏,‏ ويتعاملون معها بالأسماء الكودية‏,‏ هات لي وداد أو ليلي علوي أو ربيكا أو جون جارانج أو بوش‏,‏ أو جنجويد‏.‏

وربيكا وجنجويد مثلهما مثل سيلفا كير تليفونات محمولة جيدة النوع‏,‏ فجنجويد محمول يولع من كل جانب حين يرن‏,‏ وإذا وقع لا ينكسر‏,‏ وبطاريته طويلة العمر‏,‏ وهو منسوب إلي قبيلة جنجويد في دارفور‏,‏ أما ربيكا فهي أرملة جون جارانج زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان‏,‏ وهي محبوبة لأنها حين قتل زوجها في حادث طائرة قبل سنوات‏,‏ وحل محله سيلفا كير‏,‏ لم تتخل عن فكرة السلام في السودان الموحد‏,‏ فأحبها السودانيون‏,‏ كما أحبوا سيلفا كير لبساطته وقربه من الناس‏.‏

وعلي العكس تماما‏,‏ يأتي جون جارانج والرئيس الأمريكي بوش‏,‏ فإذا كان جارانج قد مات‏,‏ فإن بوش يحتكر كل السباب‏,‏ ويطلقون اسمه علي أكلة رخيصة سيئة الطعم‏,‏ هي فتة الفول المدمس‏,‏ عبارة عن ماء فول يقطع فيه عيش جاف‏..‏ وربما هي أفضل وسيلة للانتقام يملكها السودانيون‏!.‏

الخميس، 13 نوفمبر 2008

وفي الإذاعة قالوا ٢ كيلو..


كتبت أميرة الطحاوي
يبدأ البعض قراءة الجرائد بصفحة الحوادث.. لكن متابعة ما ينشر في هذه الصفحة والذي يعد مادة هامة للرصد والمتابعة لتغيرات مجتمعنا يجب أن تتم بشيء من الحذر ... ليس فقط لاعتبارات إحصائية وعلمية، ولكن لأن ليس كل ما ينشر دقيقا بالدرجة الكافية؛ ربما تكاسلا من بعض ناشري الحوادث عن التدقيق، أو رغبة في التهويل لمزيد من الجاذبية، مع وجودفريق آخر من المحررين الأكفاء يحرص على الدقة مهما عانى من جهد للحصول على حقيقة الجريمة التي يغطيها.

أثناء تغطية جريمة قتل زوجة أجنبية على يد زوجها المصري الشهر الماضي تابعنا المنشور مسبقاً، وأوله ما كتبه محرر أن الزوج بعد ذبح زوجته أشعل النيران في الشقة وترك ابنه الوحيد ذي الثلاثة أعوام بالشقة حتى يوهم الشرطة أن الحريق قضاء وقدرا وليس موجها للزوجة وحدها. بسؤال الجيران وشهود الواقعة بمن فيهم من دخلوا الشقة مع المطافي والبوليس تجد أن المعلومة غير صحيحة إطلاقا.. حيث لا أطفال إطلاقا للزوجين إذ تعارفا لأول مرة وتزوجا قبل عامين فقط، والطفل الوحيد في القصة هو ابن للزوج من مطلقته المصرية وقد تعدى ال13 من عمره، ولا يعيش بالشقة مع الزوجة الأجنبية.. المحرر لم يصحح المعلومة العجيبة بل زاد تأكيده لها في تغطية لاحقة عندما وصف مشهد الزوج أثناء تمثيله عملية القتل في مسرح الجريمة، وكيف أنه سأل قوة الشرطة المرافقة له عن ابنه "محمد" وهل مات أيضا؟ ..وهو بالمناسبة أيضا اسم خطأ لأبن مفترض.. فأتوا به من حجرة داخل الشقة سليما معافى، فاحتضنه القاتل وبكى بتأثر قائلا له "لك حظ تعيش يا محمد".. وفقا لسيناريو المحرر الهمام فإن عليك أن تصدق أن البوليس المصري ترك الطفل وحده في الشقة بعد اكتشاف الجريمة ليومين كاملين وأغلق عليه بالضبة والمفتاح، لماذا؟ حتى يترك مجالا لهذا المشهد المأساوي عند عودة القاتل لتمثيل جريمته.

وفي أكتوبر أيضا: خبر واحد عن سرقة حارس لمجوهرات الفيلا التي يعمل بها بينما الأسرة بالخارج..يضبط السارق والمجوهرات في نفس اليوم.عظيم جدا..تنشر قيمة المجوهرات في الصحف في اليوم التالي مقدرة في صحيفة قومية كبرى بمليون جنيه، وفي صحيفة خاصة (المصري) ب٢ مليون جنيه، وفي صحيفة حكومية أقل رواجا (الجمهورية) ٣بـ مليون جنيه.
ترى ماذا تكون هذه المجوهرات ذات الثلاثة أسعار، لكن يبدو أنها شيء يشبه الذهب والذي لن يتفاوت تقدير ثمن نفس الكمية منه بين 1 أو2 أو3 مليون. فقط أتذكر أحمد بدير في دور "عبعال" بمسرحية "ريا وسكينة" عندما حكى عن قتل والدته على يد زوجها.. وكيف أن خرجت بطنها "في الإذاعة قالوا 2 كيلو وفي الجرايد قالوا 3 كيلو .. "

وفي تغطية محاكمة المتهمين بقتل مغنية لبنانية وأحدهما شخصية نافذة في النظام الحاكم، قالت صحف أن عدد الجنود الذين قاموا بحراسة مقر المحاكمة ٤ آلاف فقط ولكن صحيفة أخرى قالت في نفس اليوم وفي تغطية نفس المحاكمة أن العدد ١٠ آلاف بالتمام والكمال.
عندما تغطي مظاهرة فأنت لا تحصي عدد المشاركين فيها بعدهم فردا فردا.. أنت تنظر لمسطح متكرر في مرمى بصرك مثلا، متوقعا عدد من يشغلونه وقوفا، ثم تضرب أرقاما في أرقام وتحصل على نتيجة تقريبية، وعندما تحصي عدد حراس مكان تحصي عدد سيارات نقل الجند إذا كانت لم تعد لنقل جنودا آخرين أو عدد الصفوف جنود..وأيا كانت طريقتك فلن يكون الفارق بين طريقة وأخرى 6 آلاف ... الحساب والعد والإحصاء علوم محترمة لا تقبل هذه النسبية .

خبر آخر يستوقفك عن القبض على موظف استغل الانترنت للحصول على بيانات ٢٠ ألف عميل بنكي، ومن ثم قام بشراء ثلاثة أجهزة كومبيوتر محمول عبر الانترنت من خارج البلاد فقبض عليه، إذا كان بهذه الدرجة من الذكاء ليسرق أرقام 20 ألف بطاقة إليكترونية فلماذا اشترى فقط 3 كومبيوترات؟ لماذا ليس مائة مثلا؟
تقدير يجب توجيهه ابتداءً للمحررين الذين نجوا من فخ الاستسهال أو الانسياق وراء الرغبة في التهويل. والنصيحة تبقى للقاريء ألا يعيد قراءة نفس الحادثة في جريدة أخرى، فإذا ما جد في الحادثة جديد فلتواصل تتبعها في نفس الجريدة الأولى منعا للخبطة، وفي كل الأحوال عليه ألا يستنتج أكثر من المنشور. وأن يراجع مواقع القتل بنفسه، وأن يعد حراس المحاكم مجندا مجندا، وإذا أراد أن يسطو على آلاف الاكواد الخاصة بكروت الائتمان فليشتري بها 100 كومبيوتر وليس ثلاثة فقط، وإن كان سيقبض عليه في كل الأحوال: فالجريمة لا تفيد!
عن نهضة مصر- ١٢نوفمبر٢٠٠٨

الأحد، 9 نوفمبر 2008

صحيفة تشرين السورية

إلى السادة مسئولي صحيفة تشرين السورية
تحية طيبة وبعد
نشرتم مقالا بعنوان "التلصص على الصورة الممنوعة!"
في ملف الاسبوعي الثقافي- السبت 8 تشرين الثاني 2008 باسم أميرة الطحاوي من القاهرة
وهو اعادة لمقال نشر لي بجريدة نهضة مصر بالقاهرة ٢٨ اكتوبر(تشرين أول) ٢٠٠٨
مع تغيير العنوان.
الرجا نشر توضيح بمصدر المادة وتاريخها مع اعلامي بذلك

المادة المنشورة بجريدة نهضة مصر على الرابط
http://www.gn4me.com/nahda/artDetails.jsp?edition_id=2310&artID=3158076
موجودة ايضا ومشار لمصدرها في هذه المدونة على الرابط التالي:
http://kashfun.blogspot.com/2008/10/blog-post_27.html
وشكرا
أميرة الطحاوي
.. وحيث أن الجريدة لم ترد على رسالتي المهذبة والرقيقة، المرسلة السبت، والتي لم اشتمهم فيها رغم رغبتي في ذلك، فأود اضافة أن سلوك تشرين من لصوصية وفجاجة هو سلوك بعثي بامتياز، ولا يشرفني اصلا أن تنشر لي مادة في اعلام نظام بعثي


السبت، 1 نوفمبر 2008

فيلم يحرض مسلمي أمريكا على مقاطعة الانتخابات الرئاسية


كتبت أميرة الطحاوي

أعلن موقع اسلامي عن انتاج فيلم قصير يدعو المسلمين لعدم المشاركة في الانتخابات التي تتم بدول غربية وأمريكا. والفيلم عنوانه بالانجليزية هو “Why Voting is Kufr”
أو “لماذا يعد التصويت (في الانتخابات) كفرا”.

وقال موقع “شموخ الاسلام” الذي دأب على نشر مواد لتنظيم القاعدة والجماعات الاسلامية المسلحة في العراق أن الفيلم تنتجه مؤسسة الفرسان الاسلامية، والتي صدر بيان عنها أمس قالت فيه أنهم سيكتفون بعرض مختصر له لا يتجاوز الدقائق بسبب مشاكل تقنية واجهتها رغم الترويج له منذ أكتوبر الماضي.وعرضت الشركة على موقعها كليبات قصيرة تضم آراء دعاة يعطون فتاوى بتحريم التصويت.
وكانت تقارير صحافية قد رصدت أن مواقع مقربة من القاعدة واجهت مشاكل تقنية قبل شهر مما أدى لتأخر بث مواد دعائية لعمليات تقوم بها القاعدة وفصائل اصولية مسلحة ضد مصالح أمريكية بالعالم.

ويبدأ الشريط الترويجي للفيلم بمشاهد لاختراقات لحقوق الانسان تمت على يد جنود أمريكيين أثناء العمليات العسكرية لبلادهم في أفغانستان والعراق. وصوحب العرض منذ بدايته بأناشيد اسلامية تدعو لازالة “دولة الصليب”، وظهر تعليقات مكتوبة بالانجليزية من قبيل “لماذا ينتخب المسلمون كفارا ليقتلوا المسلمين 'لماذا ينتخب المسلمون رجالا ليصبحوا حكماء” وتساؤل عن الهدف من "انتخاب المسلمين رجلا يعد بمواصلة الحرب على الارهاب" مع مقاطع لمواقف وتصريحات لاوباما في هذا الصدد.
وبحسب احصائيات غير نهائية فإن هناك أكثر من 1.2 مليون أمريكي من أصل عربي، وحوالي 7 ملايين مسلم أمريكي.
ويعرض الفيلم لمشاركات من مسلمين أمريكيين مؤيدين للمرشح الديموقراطي باراك أوباما. والذي يعد المرشح الأوفر حظا لدى الكثير من الناخبين العرب والمسلمين في الانتخابات الرئاسية التي تشهدها الولايات المتحدة حاليا.
وأظهر مسح لمنتدى بيو للدين والسياسة إن 63 في المئة من مسلمي الولايات المتحدة يعتبرون إنهم ديمقراطيون أو يميلون في هذا الاتجاه مقارنة مع 11 في المئة يقولون أنهم جمهوريين أو يتفقون مع توجهات هذا الحزب.
وعشية بدء التصويت عرض موقع الشركة المنتجة للفيلم عدة فتاوى تحض مواطني أمريكا من المسلمين على مقاطعة الانتخابات برمتها، وتدحض هذه الفتاوى حجج الموافقين على المشاركة في التصويت ومنها أن النبي يوسف كان وزيرا في عهد حكمت فيه مصر من قبل 'غير المؤمنين'.وترى الفتوى أن الحاكمية يجب أن تظل لله وأن المشاركة في عملية سياسية بدولة غربية هو تمكين لغير المسلم.
أو أن اختيار أوباما هو 'أهون الشرين' علي حد وصف الفتوى. التي قالت أنه مهما كان النفع العائد من التصويت فإن الضرر أكبر.
وثار جدل فقهي حول مشاركة مواطنين مسلمين في العملية السياسية او الانراط في الجيش ببلاد غربية، خاصة اذا كانت حكومات هذه البلاد تهاجم دولا اسلامية.

الاثنين، 27 أكتوبر 2008

حتى الباباراتزي لا يفعلون ذلك

كتبت أميرة الطحاوي

نشر موقع اليكتروني عربي صورة”سربت”لجثة المغنية اللبنانية القتيلة”سوزان تميم”وهي بعد مسجاة على الأرض فور الكشف عن الجريمة *.

الموقع تعلل أنه فعل ذلك لتبيان بشاعة الجرم”فعل القتل”وكأن إزهاق روح بغير حق غير كافٍ بمفرده للتجريم، وعندما حذف الموقع الصورة بعد أن جذبت آلاف المتصفحين وأكثر من مائة تعليق في ساعة تقريبا، فسر تصرفه بأنه”احترام”للخصوصية وامتثال لطلب البعض مراعاة أسرة القتيلة وما شابه.

الموقع الذي بدأ قبل ثماني سنوات في لندن يعرف قوانين هذا البلد والتي تجرم هذه الأساليب الرخيصة.والمشتغل في الإعلام بأنواعه يعرف هذه القواعد ولا ينتظر تعليقات القراء ولا رسائل ذوي القتيلة ليعدل عن خطأه.، وهناك أمر آخر وهو حق أولياء الدم في عدم نشر ما يمس فقيدهم أو يجرح شعورهم. والمخجل أن يستغل برنامج حواري رأي الجمهور عبر التصويت بالهاتف – سعر الدقيقة جنيه ونصف - لعرض نفس الصورة، ثم يمتد التصويت ليوم آخر لأن الموافقين على نشر الصورة بالكاد 51% من المصوتين؟ مرحبا بالانصياع وراء رغبات الغالبية على ألا تشكل خرقا لقاعدة مهنية وأخلاقية بسيطة.

وليس ببعيد ما حدث يوم وفاة المخرج المصري يوسف شاهين عندما أعادت مواقع وفضائية مصرية نشر صور ولقطات لنقله وهو في غيبوبة في سيارة إسعاف كانت تنقله للعلاج بالخارج سابقا.. نقابة الصحافيين المصرية لم تعلق لكن قالت في حادثة النشر الأولى أنها ستحقق في الأمر وأسرة المخرج لم تكن متفرغة لمقاضاة من نشر هذه اللقطات، وعندما أعيد بثها مرة أخرى بعد وفاته لم يتحرك أحد. فهل يتصور البعض أنهم بهذه الخبطات قد أتوا بما لم تأت به الأوائل..أصبحوا باباراتزي مثلا؟

هذه أيضا مردود عليها فحتى مقتنصو الصور واللقطات بالخارج لديهم حد أدنى من القواعد المتفق عليها.. الممثلة الأمريكية جوليا روبرتس لاحقت بسيارتها أحد المصورين لأنه التقط صورا لأطفالها، ووبخته مذكرة إياه انه يمنع تصوير أطفال المشاهير في مدرسة أو ما شابه، وهو عرف بين صحافيي الفضائح واقتناص صور المشاهير على غير رغبتهم، جوليا متزوجة من مصور أيضا.

وفي مايو الماضي نشرت صحف أوربية عن المتاعب التي تواجهها عائلة الفتاة النمساوية التي تعرضت للاختطاف والتعذيب والاغتصاب على يد والدها لأربع وعشرين سنة متصلة. الفتاة وأبناؤها الستة من الأب يعيشون الآن في منطقة غير معروفة للإعلام. وقد اتفق الصحافيون والمصورون المحليون على ألا يتم اختراق خصوصية هذه العائلة وعدم نشر ما قد يسبب مزيدا من المتاعب لهذه الأسرة رغم تيسر لهم بالأخص أنه يمكن الوصول لأفراد الأسرة الكبيرة والمعلنة أسماؤهم.

لكن الملاحقة جاءت من إعلاميي دول أخرى: فأكثر من عشرين مصور بريطاني وصلوا لمدينة”اميشتيتين”فيما حاول بعض مصوري البابارتزي من السويد ودول اوربية أخرى الوصول لغرفة الفتاة الكبرى كريستين ١٩ عاما بينما كانت لم تزل في غيبوبة استمرت شهرا. بعض المصورين تسلقوا الأشجار وقد أصيب حارس عندما وقع من شرفة أثناء مطاردته لأحدهم وبحسب الجارديان فإنه كان مشهدا غير مألوف في المدينة الهادئة. ممرضة تجري وراء مصور لتمنع التقاط صورة لمريضتها..الممرضة تفهم أن المريض أمانة لديها.

وقالت تقارير أن أحد العاملين بالعيادة النفسية التي تعالج فيها كريستين قد التقط لها صورة معتزما بيعها بمبلغ ٣٠٠الف يورو- ٢٤ مليون و٣٠٠ ألف جنيها مصريا والله اعلم- فأصدرت إدارة العيادة تعميما فوريا أن مثل هذا التصرف لو حدث فسيهدد الحياة المهنية لمن يقوم به وسيكلفه تعويضا ضخما أكثر بمراحل مما قد يجلب عليه بيع صورة ملتقطة خلسة لفتاة مريضة فاقدة الوعي. وكانت معركة أخرى مع طاقم التلفزيون البلجيكي بسبب محاولتهم دخول المستشفى الذي تعالج فيه الفتاة.

ويتكرر أن يحرص المصورون على التقاط الصور للمتهمين رغم رفض هؤلاء ووضع أيديهم أو مناديل أو حتى ملابسهم على وجوهم لكن لا مفر.

وفي أحيان كثيرة يحرص الإعلام العربي على ألا تغضب القراء بما تنشره ويتعارض مع ثوابت قيمية لدى هذا الجمهور: تقاليد أو دين، وبالطبع تراعي القانون حتى لا تقع تحت طائلته، لكنها قد لا تتردد في اختراق قواعد أشمل تعد نواميس كونية وثوابت بين العديد من الثقافات الإنسانية وما يسمى بكريم المعتقد؛ ومنها حرمة الجسد البشري وحق الآخرين في احترام خصوصياتهم.

و عل هناك من يذكر متن الحديث الذي نهى فيه الرسول محمد عن التمثيل بالجثث حتى لو كانت لحيوان ميت..وفي نفس الحكم يجب تجريم نقل صور القتلى إلا باستثناءات محكمة.

ويحدث أن يكون نقل صورة الجثة لهدف كتأكيد وفاة شخص – مثلما حدث مع ابني صدام حسين عندما قتلتهما القوات الأمريكية في 22يوليو2003وما يحدث عند نقل صور مطلوبين لحكومات- وحتى هذه اللقطات قال البعض أنها لم تكن لتقتحم كل البيوت بل يقتصر عرضها لغرض التيقن على المختصين ووسائل الإعلام، ثم تقرر الأخيرة إذا ما كانت ستعيد نشر الصور لجمهورها أم لا.

ويفترض أن الصورة تلعب دورا في توضيح الخبر أو تكون هي مصدر الخبر، و "صورة واحدة أصدق من ألف خبر"لكن الواقع أن حتى الصور قد تكذب أحيانًاً، إذ جعلتها مدارس صحافية تسحب القاريء لخيالات وتهاويم لا علاقة لها بالمنشور، وأحيانا ما يتم نشر الصورة كتعويض عن هجوم”إحنا صحيح شاتمينك..بس منزلين لك صورة كده" وغير ذلك الكثير.

وقد شاهدت لقطات من مسلسل عرض مؤخرا في رمضان وقد عاقبت نفسي بمشاهدة الحلقة كاملة يقوم فيه المصور باستعراض كيف استخدم”ثقل دمه وغتاته وتحايله”حتى التقط الصورة بالضد رغبة صاحبها، ثم يشكو أن كل المجد ذهب لمن كتب الخبر المصاحب للصورة.

و في كتابها" الالتفات إلى ألم الآخرين” تعرض سوزان سونتاج لتوظيف الصورة في الحرب والسلم، (أيضا في كتابها ”حول التصوير” ومقالات أخر ) كيف يجب أن يخضع الصحفي لمباديء لا تسيء الغرض من نشر الصورة فتعطي القاريء معنى آخر، كما تورد أمثلة وشواهد عما كان يفعله بعض المصورين بالأخص في الحروب من اتخاذ زوايا للتصوير تجعل الصورة تنطق بغير حقيقتها إما لتعظيم النصر بإظهار صور قتلى وأسرى الأعداء أو بإظهار قوة وإصرار المنتصر الخ.

ويبدو أن دروسا كثيرة في استخدام الصورة ونشرها علينا جميعا تعلمها قبل التفاخر بنشر صورة لجثة قتيل أو مريض يحتضر باعتبارها سبقا صحافيا.هي سبق بالفعل ولكن في الاستخفاف بحرمة الجسد البشري وهيبة الموت.

عن جريدة نهضة مصر

* جريمة في دبي تقض مضجع القاهرة


الأربعاء، 15 أكتوبر 2008

حاكموا عمرو واكد من جديد


كتبت/ أميرة الطحاوي

أنهت هيئة الإذاعة البريطانية عرض المسلسل القصير “في بيت صدام”بحلقاته الأربعة، عمل في مجمله أكثر من جيد لكنه للأسف لن يعرض عربيا بسبب اشتراك ممثل عراقي فيه قام بدور صدام حسين.. "إيجال ناؤور" الذي رحل عن بغداد طفلا بصحبة عائلته العام ١٩٦٠ وحصل على جنسية المكان الذي طرد له وقتها “إسرائيل”.

وبسبب هذا هاجم البعض اشتراك المصري “عمرو واكد” في العمل..وتحقيق وتأديب وربما تجميد..هذا موقف نقابة الممثلين.ولديها لوائحها التي تحترمها.لكن هل شاهد أحدهم المسلسل بعد عرضه..وحاكم “عمرو واكد” فنيا هذه المرة؟ بالكاد تجد خبرا هنا أو هناك مترجما عن الصحف البريطانية للإعلان عن بدء عرض الحلقات.

قام واكد بدور حسين كامل المجيد زوج "رغد" كبرى بنات صدام.. منذ اللقطة الأولى لظهوره يوظف كل حركة أو إيماءة عين أو حتى ابتسامة لتفهم أنه مستعد للغدر بناء على أوامر صدام، إلى أن يغدر كل منهما بالآخر.

الحلقة الثالثة من المسلسل كانت مخصصة تقريبا لمحور واحد هو “صعود وسقوط حسين كامل” وعلق كثير من العراقيين على الأداء المميز لواكد....وما شعرت به انه تقريبا صاحب الدور الثاني في العمل .. والشخصية مثلت تقريبا محاكاة لكل من مروا علي حياة القائد وتقربوا له ..استخدموا أساليب ماكرة لإثبات الولاء .اوتم استخدامهم من قبل القائد لضرب مقربين آخرين... وعندما حاولوا الانقلاب عليه .ماذا فعل؟ نعم ..قتلهم.

يسأله صدام في نهاية حرب ايران عن جماهيرية خير الله طلفاح( وهو شقيق زوجة صدام) فيرد بما يوغر قلب صدام.. ويسأله طلفاح بعد دقيقة فيرد بما يجعل طلفاح يتوقع الغدر به.. سيلاحظ المشاهد أن الكل جاهز تماما للغدر بالآخرين أو به.. نقصد من ظهروا في محيط السيد القائد..حتى أحد من أخفوه في أيامه الأخيرة قبيل القبض عليه كانوا على وشك لإبلاغ عنه لكنهم إما خافوا أو لم تسعفهم الفرصة.

قبل أن يعينه صدام مسئولا عن حمايته الشخصية ويزوجه ابنته ينافس "حسين كامل" غريمه ابن برزان- الأخ غير الشقيق لصدام- في الزواج بابنه صدام.. تجده يتبادل السخرية باللفظ والابتسامة الماكرة مع عمه “على حسن المجيد” من الفرع الآخر في العائلة، وفي النهاية يشرف عمه بنفسه على قتله العام 1996.

حسين كامل الحقيقي مثل سابقا دور صدام في فيلم "الأيام الطويلة" الذي أخرجه المصري توفيق صالح..وعندما انقلب كامل على صدام لم يعد الفيلم يعرض كما كان مقررا في كل مناسبة بالتلفزيون العراقي، واستبدل بفيلم "Brave Heart” فالمهم أن هناك بطل يقود الأمة لنصر ما.


لقد شارك فيه ممثلون من دول عربية أخرى وإيران أيضا في نفس العمل: فكيف تناوله إعلامهم؟

ترى لماذا تم تجاهل اشتراك ممثل مصري شاب بدور محوري في عمل متميز، بإنتاج ضخم، نفذته جهة عريقة هيئة الإذاعة البريطانية وشركة أمريكية..ممثل اجتهد سابقا وعندما أتته الفرصة وشاهده المسئولون عن العمل وجدوه صالحا للدور فوقع العقد على بركة الله.. لم يكن يعرف أن هنا ك ممثل إسرائيلي، ولم يكن مقبولا أن ينقض العقد.. وبالمناسبة وقع واكد مؤخرا عملا جديدا مع البي بي سي حول مصور بريطاني تقتله القوات الإسرائيلية.

خوفي أن تكون حملة الهجوم المسبق أو حملة الصمت اللاحق جزءا من موقف سياسي، ليس معارضا للتطبيع مع إسرائيل بقدر ما هو معارض لعمل يظهر حقيقة هذا الصدام،التي يعرفها الغريب قبل القريب.وربما تم تجاهل العمل ومشاركة الممثل المصري فيه اتقاء للقيل والقال، أو لأن أحدا لم يتحين الفرصة لمشاهدة العمل من أساسه..وتم الاكتفاء بالضجيج الذي صاحب الاعداد له.

amiraaltahawi@hotmail.com

عن جريدة "نهضة مصر"

الصورة عن BBC4

الخميس، 11 سبتمبر 2008

احراق سيارة مواطن ليبي علي يد مواطنين غاضبين في مصر


كتبت أميرة الطحاوي
أظهر شريط مصور على شبكة الانترنت مواطنين مصريين يحرقون سيارة لليبي بمحافظة الاسكندرية . وبحسب مواقع ليبية تطرقت للحادث قبل ثلاثة أيام فإن السيارة صدمت سيدتين في الطريق توفت أحداهما، وبمجرد نزول السائق اعتدى عليه المواطنون .ويظهر الشريط (الذي بث في الحادي والثلاثين من أغسطس ومدته عشر دقائق) مواطنين يهشمون سيارة بارقام ليبية ويطلقون صيحات مسيئة لليبيا، ثم يقول أحدهم “احرقوها” وينصح آخر بعدم فعل ذلك “انتوا هاتولعوا الدنيا كده” وبمجرد اشتعال النيران في السيارة يرددون صيحات "الله أكبر" ويقول شخص لا تستخدموا الطفايات التي كان قد أحضرها أحد المارة.
وغير معروف مصير من كانوا بالسيارة لكن شخصا قال بالشريط المصور“انهما اثنان وهما في قسم الشرطة” وظهر في لقطات عناصر أمن مصرية لم يتدخلوا لاثناء الغاضبين عن إحراق السيارة، ثم صورة لجثة ملقاة على بضعة أمتار من السيارة. وقال موقع ليبي ان السائق الليبي مات محترقا داخل السيارة.
ويزور مصر منذ اسبوع "أحمد قذاف الدم" منسق العلاقات المصرية الليبية رئيس اللجنة الشعبية، وقد زار يوم الاثنين موقع حادث الانهيار الصخري الذي تعرضت له منطقة الدويقة بالقاهرة مؤخرا وأعلن عن تبرع شركة الاستثمارات الليبية بمبلغ خمسة ملايين جنيه مصري للمضارين، وقال إن بلاده ستبني وحدات سكنية للأهالي بالتنسيق مع الحكومة المصرية.
فيما حضر قذاف الدم احتفالية مساء الثلاثاء بمناسبة أعياد بلاده(ذكرىانقلاب قاده الرئيس الليبي معمر القذافي في الأول من ستمبر١٩٦٩) وشارك في الاحتفال ممثلون ومسئولون مصريون. ثم التقى أمس الأربعاء الرئيس المصري . ولم تنقل وسائل اعلام مصرية شيئا عن الحادث.
هل يلقي بظلاله على علاقات البلدين:
وعبر منتديات نقاش ليبية على الانترنت طالب المتداخلون بتحقيق في الحادث وطالب البعض الآخر بحظر عمل المصريين في ليبيا.
ويعمل ويقيم في ليبيا أكثر من مليون مصري بينهم عدة آلاف فقط لديهم عقود عمل وإقامات رسمية،غالبهم في مهن يدوية، لكن ليبيا شددت قبل عامين من اجراءات دخول العمال المصريين لها رغم استمرار السماح بدخول المصريين دون تأشيرات سفر. ووقع وزراء القوى العاملة في البلدين مذكرة تفاهم في يونيو 2006 تنص على ضرورة أن يحمل المواطن المصري الراغب في العمل في ليبيا عقد عمل موثق من الجانبين المصري والليبي.
ووقعت وزارة العمل المصرية اتفاقا آخر العام الماضي مع المسئولين الليبيين ينص على أن يكون استقدام العمالة الجديدة في ضوء الاحتياجات الفعلية لسوق العمل‏ وبكفالة من السفارة المصرية هناك.‏

وزاد في الفترة الأخيرة أن يبث مصريون عبر مواقع الانترنت مشاهد مصورة بالهواتف المحمولة لحوادث مشابهة، خاصة مشاهد التعذيب على يد رجال شرطة والتي حقق القضاء في بعضها وعوقب بعض المتورطين فيها.وكان عرض اغنية مصورة لفريق خليجي تحمل كلمات مسيئة للمصريين وراء حملة اليكترونية ضد السعودية ودول الخليج العام الماضي.
لكن الشريط المصور لهذه الواقعة لا يظهر بوضوح وجوه نحو ١٥ شخصا قاموا بتهشيم واحراق السيارة.
وعادة ما يزور صيفا سائحون ليبيون محافظتي الاسكندرية ومطروح الساحليتين والاقرب للحدود مع ليبيا. وتوصف علاقات البلدين في غالبها بالقوية، وهناك اتفاق حول قضايا اقليمية مثل الشأن السوداني وقضية دارفور.

فيديو الحادثة:
http://www.libyajeel.com/index.php?option=com_seyret&Itemid=196&task=videodirectlink&id=91.
مواقع ليبية علقت على الحادث:
http://akbarlibya.com/content/view/953/56/
http://www.libyajeel.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2526&Itemid=36

الأحد، 7 سبتمبر 2008

الخبر الذي يستحق حظر النشر فعلا في مصر


أميرة الطحاوي

الأسبوع الماضي: تنشر الصحف المصرية عن تبرع دبلوماسي عربي لطفل مصري فقد ذراعه في ورشة للطوب حيث كان يعمل، عندما أراد الأطباء إجراء جراحة لاعادة الذراع لم يجدوها ..فقد دفنها أصحاب الورشةفي مقلب زبالة تهربا من المسئولية! قبلها بأسبوع أيضا كان خبر مقتل طفلين بالفيوم أثناء عملهما في مزرعة..سقط عليهما جدار فمات أحمد وعلاء(١٢ و١٤ عاما) وجرح أطفال آخرون، وعندما سألوا الأخ المحافظ قال أن هناك ٢٨٠ الف طفل عامل في المحافظة..فقط للعلم: ربع المليون رقم يعني ٢٥٠ ألف.

نشرت هذه الأخبار ولم تتشنج أجهزة الدولة الأمنية والسياسية؛ فليس بها ما يحرج أحدا أو يخجله، أوما يضر بالمركز الاقتصادي لأي من الكبار حتى يصدر أمر بمنع نشره؛ فمن العادي جدا أن يموت الأطفال في بلد تفتتح فيه قرينة الرئيس كل حين مكتبة، حتى لو أعيد افتتاح نفس المكتبة مرتين أو ثلاث، وحتى لو كانت نسب التسرب من التعليم ترتفع مثلما نسب التلاميذ الذين لا يتعلمون شيئاً.المهم مكتبة حديثة وطلاء فاتح حتى ولو في قرية متربة، حتى لو أن الأطفال بحاجة لمدرسة حقيقية تعطيهم وجبة غذاء وبحاجة لمستشفى يعالجهم مجانا. ولا أحد يهتم أن تصل القسوة في التعامل مع الأطفال العاملين لحد تعريضهم للموت والاصابة بعاهات مستديمة دون قرار بعقاب حاسم؟ دون موقف من الهيئات الصحية والاجتماعية .دعك من الإعلام الرائد فيكفي الصحف الرسمية والتلفزيون الحكومي نشر تغطية يومية عن مهرجان القراءة للجميع. وكيف سيبعثرون الكتب في الحدائق العامة ليجبروا الناس على القراءة مجانا.. وكيف سيجعلون الأطفال في المصايف يحبون القراءة حيث سيتم توفير الكتب لهم تحت المظلات على البحر.. فالأطفال في مصر لا يسقطون تحت أسوار المباني التي يعملون بها في الصيف.. الأطفال يصيفون طوال الصيف..نعم.. هذا هو الطبيعي..لا يضطر طفل للعمل ليحصل على قوت يومه..ربما في الشتاء والصيف معاً.
وتنشر اعلانات هذا المهرجان الذي تستلهمه منا الأمم لشباب ببشرة متوردة يقرؤن في كتب أجنبية.. بالتأكيد هؤلاء الشباب كانوا يعملون "أجرية" في المزارع صغارا ثم فتح عليهم الله وأصبحوا نجوم إعلانات ويقرؤن بالافرنجي أيضاً.

حقا من ينتبه لأكثر من ثلاثة ملايين طفل عامل تقريبا في مصر .. أي أكثر من ثلاثة ملايين طفل يتعرض لخطر الموت أو المرض اثناء عمل موسمي أو دائم لمدة قد تصل لأكثر من ١٢ ساعة، يعمل ليطعم نفسه وأحيانا أسرته معه، وهو لا مكان له في أجندة أحد تقريبا .. هؤلاء الملايين الثاثة سيصبحون شبابا بعد أقل من عشر سنوات : أي سيصبحون نسبة تحصى بالتقدير الحسابي من شباب مصر ( الذين هم الآن أكثر من ٣٠ من هرمنا السكاني ) لكن لماذا نتعجل الأمور ..لما يكبروا يحلها حلال بقى.. هم قطعا ليسوا أفضل من شباب "المستقبل" الذين يظهرون مبتسمين دوما ويهزون أكتافهم بهستيرية في التلفزيون ..ولا أحد يعرف لماذا يضحكون أو يقهقون.. ومن أين ينفقون وماذا يقدمون من عمل يفيد؟

غالب الصحف الآن تتلاشى الحديث عن عمالة الأطفال .. اصدروا هم قرارهم بحظر النشر
مقتل اطفال .. هل هذا هو الخبر الذي يستحق فعلا حظر نشره؟ هل يشعر أحد بالخوف أن يعمل ٢٨٠ الف طفل في محافظة واحدة ..ألا ينمو هؤلاء بصورة طبيعية وصحية..هل يهم أنه من بين شرائح معينة في مصر يصبح المكان الطبيعي للطفولة هوسوق العمل الرخيص تحت أسوأ الظروف الصحية التي تصل لحد الموت والعاهات المستديمة والأمراض الخبيثة.. رجاء لا يستخدم أحدكم كلمة اغتيال الطفولة وما شابه ..حتي لا يقع تحت طائلة حظر النشر أو الاساءة لسمعة البلاد عظمها الله من سمعة.
سوف تتكرر الحادثة غدا وبعد الغد، وسيموت الاطفال في حوادث تنشر لا لتنبه ان هناك كارثة ولكن ليصبح الامر اكثر من عادي..هل تذكر حادث محجر المنيا الذي فرمت الآلات فيه اجساد ٢٥ طفلا.. فرمتهم فرما.هل تعرف مفرمة الكفتة؟ اللحم يتحول الى عجينه واحدة.. هنا اللحم والعظم معا .. حتى أن إحدى الأمهات ذهبت لاستلام جثة ابنها الطفل الذي لم يتعد عمره »11« عاماً لكنها لم تتعرف علي جثته بسبب تقطيع جسده لأكثر من »36« قطعة بعدسقوطه أمام »الحشاشة« التي تقوم بتقطيع الحجارة. حدث هذا منذ عامين في مدينة تبعد ٣ ساعات تقريبا من العاصمة.

بحسب شهادات عيان فإن الأطفال في المنيا - وعددهم ٢٥ طفلا ماتوا كلهم ، ٢٥ لا تنسى.. لم يجدوا أي وسيلة أمان أو سيارة اسعاف لانقاذهم عند سقوطهم أمام الآلات الحادة المستخدمة في تقطيع جبال الحجارة !.
١٩٩٥: يصر د. أحمد عبدالله رزه على إهداء كتابه عن عمالة الأطفال لنوسة أو فاطمة السايس.. الطفلة التي ماتت بعد سقوطها ومن معها في سيارة “حشر” الأطفال غير المغطاة في طريقهم للعمل بمزرعة ؛كان حدثا فارقا ومأسوياً..الآن الأمور تتطور في مصر .نحن في عصر السرعة..لا تنسوا .وبحسب المنشور وبحسبة بسيطة فسوف يكون هناك قريباً طفل يموت كل يوم في مصر أثناء العمل وبسببه..وسوف تنشر أخبارهم وصورهم وأسماؤهم بكل بساطة .. ستنشر مثل أجسادهم ودمائهم وأرواحهم.. التي نشرت بالآلات الحادة.
* لاحظت أن الأخبار الثلاثة بتفصيل ومهنية عالية من مصدر واحد..جريدة الوفد.
1 سبتمبر٢٠٠٨
- نهضة مصر

S C