Pages

الخميس، 16 ديسمبر 2010

رهائن سيناء: شهادات عن التعذيب والاغتصاب

كتبت أميرة الطحاوي
في تقريرها الأخير،المبني على شهادات الضحايا، قالت منظمة أطباء من أجل حقوق الانسان – في اسرائيل، أن غالب اللاجئين والمهاجرين رهن الاحتجاز في سيناء يتعرضون لتعذيب من قبل المهربين يشمل الجلد والكي بالنار والصعق بالكهرباء واغتصاب النساء ومنع المياه والطعام عنهم لفترات طويلة.
كما يخاطر اللاجئون بحياتهم باحتمال تعرضهم لرصاص حرس الحدود المصرية، واذا وصلوا اسرائيل فهم ايضا عرضة للترحيل بعد ساعة أو أيام تطبيقا لتدابير حكومية (سياسة الترحيل الفوري/السريع) وافقت عليها محكمة العدل الاسرائيلية ودون السماح بمقابلة منذدوبي مفوضية اللاجئين.
ووفقا لعينة من ١٦٧ لاجئا عاينهم الأطباء، ووزعوا عليهم استبيانات وطرحوا عليهم أسئلة: فإن وقائع احتجاز الكثير منهم في سيناء تضمنت اعتداءات بدنية وتهديد بالقتل من قبل المهربين.
والعينة تضم ١٠٨ رجلا و٥٩ امرأة، وتترواح اعمارهم بين(١٩ و٦٦ عاما) وتضم ١٣٣ ارتريا واثيوبيا، بالاضافة لآخرين من السودان وساحل العاج ونيجيريا وغانا والكنغو وسيراليون.
وقد تعرض ٧٧٪ من الارتريين والاثيوبيين منهم لتعذيب شمل الركل والضرب والجلد والتعليق من الاذرع والاقدام. وتعرض ٣٣٪ من هؤلاء للكي بالنار.
واكدت العينة ان اللاجئين (ممن وصلوا اسرائيل في وقت سابق من هذا العام) تركوا خلفهم عشرات من المحتجزين في ظروف مشابهة في سيناء.
وقال ٤٧٪ منهم انهم شاهدوا ايضا اخرين يتعرضون للتعذيب والضرب.
وقال ٩٤٪ منهم انه منع عنهم الطعام وقال 37% انهم منعوا من شرب المياه.

وقد دفع هؤلاء ما بين ٢٥٠٠ الى ٣٠٠٠ دولار طلبها محتجزوهم منهم لفك اسرهم في وقت سابق من هذا العام.

وقال ٤٧ ممن اجابوا عن سؤال في الاستبيان حول مشاهدتهم/ رؤيتهم لاطلاق نار من قبل حرس الحدود على المتسللين تسبب في قتل بعضهم، وقال ١٢ من بينهم انهم اصيبوا على يد الشرطة المصرية

وقال اللاجئون ايضا انهم تعرضوا لصدمات كهربية والتعليق من الايدي والارجل، كما يستمر التعذيب اثناء اتصالهم باقاربهم لتدبير مبلغ الفدية الذي يطبه المهربون، ويجري احتجازهم غالبا في حاويات وعشش (من الصفيح) ويتم فصل النساء والاطفال. .
ومن بين ١٦٥ حالة اجهاض طبي في الفترة من يناير وحتى نوفمبر ٢٠١٠ تعتقد المنظمة ان نصف العدد هن نساء تعرضن للاغتصاب في سيناء. (وهناك تقرير اخر في نوفمبر الماضي يعرض لشهادات بعض المغتصابات)
ويعتقد التقرير الصادر عن اطباء من اجل حقوق الانسان ووفقا لشهادات هذه العينة ان عدد المجموعة المحتجزة (وغالبهم ارتريون واثيوبيون) هو ٢٢٠ الآن. وان ٨٠ منهم جرى احتجازه قبل شهر و١٤٠ منذ اكثر من اسبوع.( من وقت اجراء المقابلات ٧ ديسمبر)
وقد اكد افراد في هذه العينة مكان احتجاز هؤلاء وتعرضهم ايضا للتعذيب.
وقالت المنظمة انها عثرت على خطاب من نائب وزير الدفاع الاسرائيل ماتان فانعال صادر في اكتوبر ٢٠١٠ يتحدث عن ترحيل - اعادة- ١٣٦ لاجئا الى مصر. ويشير في موضع اخر من الخطاب لاعادة ٢٦١ من قبل.
وحسب الخطاب فقد بلغ عدد المتسليين حتى اكتوبر من هذا العام ٩٨٠٩ مقارنة بـ ٤٥١٩ العام الماضي.
ويقبع نحو ٢٠٠٠ لاجيء ومهاجر في اثنين من السجون الاسرائيلية وبينهم نساء واطفال.
وفقد وافقت الحكومة الاسرائيلية على تدبير بمقتضاه سمح لقوات الدفاع باتخاذ قرارها في اعادة اللاجئين بالنظر في امرهم حالة بحالة. وحسب الخطورة على حياة المتسلل في بلده الاصلي.
وتقول المنظمة ان اي لاجيء يلقي القبض عليه من الجانب المصري سواء على الحدود او في الطريق لها يرحل بلاده.
وتدعو المنظمة المجتمع الدولي للضغط علي حكومة مصر لتحرير اللاجئين المحتجزين وتدعو حكومة اسرائيل لتحمل مسؤليتهات تجاه الموجودين داخل حدودها، وعدم ترحيلهم، وتدعو لمنحهم وضع الاقامة (الاجتماعي) وتوفير خدمات الصحة والسكن لهم.


ملاحظات: هذا الاسبوع احيل ٥ لاجئين - غالبا ارتريين - لمستشفى رفح في سيناء، ولم يسمح لصحافيين بمقابلتهم. ومثل كثير ممن سبقوهم فانه نادرا ما يتقدم محامون او مندوبو منظمات حقوق الانسان ومفوضية اللاجئين لطلب مقابلتهم. اوتقديم العون لهم. ينقل اللاجؤون المصابون على الحدود لمستشفى رفح او العريش التعليمي او نُخل حسب مكان القبض عليهم. يحتجز اللاجئون المحالون للقضاء/ التحقيق في العريش.

منذ سبتمر الماضي بدأت منظمات حقوقية في توثيق شهادات بعض اللاجئات المتسللات لاسرائيل عن تعرضهن لاغتصاب في سيناء، وارسالها للصليب الاحمر، مفوضية اللاجئين وعدد من سفارات الدول الاوربية.
كما اطلع الجانب الاسرائيلي نظره المصري على بعض الشهادات عن هذه الانتهاكات وقدم تقارير حولها للجنة الاتصال بين البلدين.

في نوفمبر الماضي ردت الخارجية الصرية علي دعاوى اغتصاب اللاجذات في سيناء بمطولة بلاغية، جاء فيها “ ان ايا من النساء لم يتقدم بشكوى عن تعرضها لاغتصاب”.

على الحكومة المصرية ان تسمح بمقابلة اللاجئين الجرحى في المستشفيات حتى لو قصرت هذا علي الاطباء الحقوقيين، لتقييم اصاباتهم البدنية والنفسية، وحجبته عن الصحافيين والباحثين، يجب ان نقرأ شهادات اللاجئين هنا دون ان نضطر لانتظارها من اطراف اخرى.

رهائن سيناء 2-اهتمام أوربي قد يدفع لتحرك
http://kashfun.blogspot.com/2010/12/2.html

رهائن سيناء: من يصدق الحكومة المصرية هذه المرة


http://kashfun.blogspot.com/2010/12/blog-post.html
سننشر هنا قريبا شهادات النساء اللاتي تعرضن للاغصاب على يد مهربين في سيناء وقد جمع غالبها قبل ١٩ نوفمبر الماضي.

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

رهائن سيناء 2-اهتمام أوربي قد يدفع لتحرك


كتبت أميرة الطحاوي.
لازالت الحكومة المصرية تتجاهل التقارير الأخيرة حول احتجاز عدد كبير من اللاجئين والمهاجرين في سيناء، وربما تراهن في ذلك على احتمال تراجع الاهتمام الإعلامي والحقوقي الخارجي بعد فترة بهذه الحوادث. واعتمادا على الاتصال ببعض اللاجئين ووسطاء المهربين فإن التقارير - القادم غالبها من عواصم أوربية وغربية -لازالت تتواصل عن الوضع المزري لهؤلاء المحتجزين. ويبدو أن الاهتمام الخارجي بهذه القضية سيستمر خاصة بعد أن نشر اليوم مسودة قرار عن البرلمان الأوربي تدعو لتدخل سريع لحل هذه الأزمة وتذكر بأولوية “احترام حقوق الإنسان” في مفاوضات الدول الراغبة في استمرار التعاون والشراكة مع الاتحاد الأوربي، بما قد يجعل حكومة القاهرة تعيد النظر في تجاهلها أو نفيها التام لهذه الحوادث، وان كان هذا لن يوقف ظاهرة الهجرة واللجؤ طالما استمرت أسبابها في البلدان الأصلية لهؤلاء.

آخر المستجدات:
* بحسب مصادر اللاجئين فقد تم الجمعة الماضي فصل نحو ١٠٠ من المحتجزين الإرتريين عن بقية المجموعة المؤلفة من ٢٥٠ محتجزا على الأقل في نقاط حدودية بسيناء، و قتل يوم السبت اثنان منهما قيل أنهما شماسان أرثوذكس. وأرجعت المصادر سبب قتلهما لاعتقاد المهربين أن هذين الشخصين وراء الاتصال بالمنظمات بالخارج و نقل بعض التفاصيل عن ظروف ومكان احتجاز بقية المجموعة. ويحتفظ المهربون من ناحيتهم باتصالات عبر الهاتف (أرقام مصرية وإسرائيلية وساتلايت ثريا) مع إرتريين وإثيوبيين داخل إسرائيل للتفاوض حول المبالغ المطلوبة للإفراج عن اللاجئين والمهاجرين.
* وللأسبوع الثاني على التوالي، تناول البابا بنديكت السادس عشر الأحد الماضي معاناة هؤلاء المحتجزين، وان ضمها بدون سبب مفهوم هذه المرة لمعاناة آخرين من الحروب والمصادمات في العراق وفي مصر أيضا!.
* وبسبب انعدام الشفافية حول هذه الأزمة، كذا الحصار الذي تفرضه الحكومة المصرية على كثير مما يقع في سيناء من حوادث مشابهة، وتجاهل أوتكاسل أو جبن بعض المنظمات المحلية المعنية عن القيام بدورها المفترض، فقد فتح ذلك الفرصة لبعض المواقع للمبالغات أو التفسيرات الخاطئة لهذه الأزمة؛ مثل تصوير الأمر بأنه اختطاف “لمسيحيين” وتحذير من احتمال“بيعهم” من عصابة لأخرى، وهو ما يحدث على أي حال إذ يجري تسليمهم من مهرب لآخر حسب نطاق نفوذ هذا المهرب، هو وقبيلته!، ثم نقل وتفسير ذلك بأنه “سيجري بيعهم” لجماعات “متطرفة”. وحتى تفسير أسباب خروج هؤلاء اللاجئين من إرتريا بالأخص فقد أرجعه البعض لاعتناقهم المسيحية!.

وفي تصريح أخير له تحدث وزير الخارجية المصري عن دهشته من شائعات وحديث منظمات بالخارج عن هذه القضية، مطالبا بوقائع ومعلومات، وربما علي السيد أبو الغيط أن يوفر الدهشة الحقيقة لأيام مقبلة عندما تأخذ هذه القضية أبعادا اكبر مما توقع هو وحكومته.

وتضيف مصادر اللاجئين أنهم يتعرضون للتعذيب ويضطرهم مختطفوهم لشرب البول والبقاء لساعات طويلة في أماكن مغلقة معرضين لخطر الاختناق والموت جوعاً. وتفصل النساء والأطفال عن الرجال. وادعت بعض النسوة تعرضها للاغتصاب. وتنقل مصادر سيناوية اكتشاف جثث تعود لأفارقة مدفونة في نقاط قريبة من الحدود، ويرجح أنهم قتلوا في محاولة هرب جرت قبل شهرين، ونتج عنها مقتل اثنين من المهربين وعدد “غير معلوم” من اللاجئين والمهاجرين.

وبالإضافة لذلك تنقل منظمات إثيوبية وإرترية إشاعات “مجهولة المصدر” عن سرقة أعضاء المحتجزين، رغم صعوبة حدوث ذلك وسط الصحراء وفي العشش، حيث يقبعون غالب الوقت. وهو تهديد يستخدمه المهربون منذ بدأت عمليات التسلل تعرف مرحلة “الاحتجاز” طلبا لمزيد من الأموال قبل أكثر من عام. وينقل اللاجئون والمهاجرون تلقيهم هذا التهديد لأقاربهم ممن سبقوهم لإسرائيل- وأحيانا داخل بلادهم أو في ايطاليا وكندا وغيرها من دول المهجر- للإسراع في دفع الفدى.

* وقد استضافت مصر هذا الأسبوع مؤتمرا عن “مكافحة الاتجار في البشر” استمر ليومين بالأقصر، وشهد حضورا كبيرا للغاية من الخارجية الأمريكية وسفارتها بالقاهرة.وجاء -كيفما اتفق- برعاية قرينة الرئيس المصري.

الاتحاد الأوربي: اهتمام متأخر
لكن ما قد يضطر الحكومة المصرية للتصرف بمسؤولية أو إبداء بعض الاكتراث تجاه هذه الحوادث هو التحرك الأوربي الأخير، ممثلا في مشروع قرار عن البرلمان الأوربي، وابرز نقاطه هو الدعوة لتوجه مفوض أوربي للقاهرة فورا لبحث هذه الأزمة، وللاتفاق مع السلطات المصرية على إجراءات الدعم الممكنة. وتشديده علي أن الشراكة بين مصر وأوربا لا تقتصر على الجوانب التجارية بل تضمن وعلي قدم المساواة أيضا الالتزام “بحقوق الإنسان ومنها حقوق اللاجئين وملتمسي الحماية”.

لقد اثني القرار في غير موضع منه على موقف مفوضية اللاجئين من أزمة هؤلاء المحتجزين، ومخاطبتها الحكومة المصرية بالطرق الدبلوماسية حول هذا الأمر، ثم بيانها العلني في السابع من ديسمبر الجاري الذي كان له وقعه، بما اجبر القاهرة على الردع لنا وان جاء بنفس اللهجة: النفي والتشكيك في صحة هذه الوقائع.

كما شدد البرلمان على “سيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان الأساسية ومنها بالطبع الحق في الحياة”، وأنها هي من ثوابت الشراكة اليورو متوسطية، معتبرا أن احتجاز هؤلاء الرهائن يخل بهذه المباديء، وأكثر ما يخشى أن تلقي الحكومة المصرية - بما عرف عنها من روح الدعابة- بالعبء على المهربين وحدهم في انتهاك كل هذه الحقوق.
فيما لم يشمل القرار الأوربي بوضوح وحزم الحكومة الإسرائيلية وما تتحمله من مسؤولية تجاه هؤلاء المتسللين، خاصة بعد أن سنت تشريعات تحمي وتحصن خرقها الواضح لحقوق اللاجئين وخاصة اتفاقية ١٩٥١، إذ تسمح إسرائيل بإعادتهم قسريا لبلدانهم حيث يخشى على حياتهم هناك، كما تعاقبهم على “الطريقة” التي دخلوا بها لحدودها طلبا للحماية الدولية، وتمنع أيضا لقاءهم بممثلي مفوضية اللاجئين.

لقد أوضح قرار البرلمان الأوربي كون كثير من المتسللين عبر سيناء هم من إرتريا ودول أخرى : إثيوبيا والسودان والصومال. وان ٨٥ ٪ منهم قابلين/ مؤهلين للحصول على وضع اللاجيء بما يعني وجوب السماح لهم بلقاء مندوبي المفوضية. وهو ما لا تسمح به إسرائيل.

ولكن موقف مفوضية اللاجئين لم يكن دائما منزها فيما يتعلق باللاجئين الأفارقة المتسللين إلى إسرائيل” فبمتابعة منها انطلقت الاثنين الماضي طائرة “خاصة” من مطار بن جوريون إلي جوبا تحمل ١٩٠ لاجئا سودانيا جنوبيا عبر دولة ثالثة - كينيا- في رحلة يتوقع أن تتكرر وحتى موعد الاستفتاء القادم في التاسع من يناير موعد الاستفتاء على تقرير مصير إقليم جنوب السودان.
وقبل عامين فقط كان المئات من اللاجئين الإرتريين والإثيوبيين يقبعون في معسكرات الاحتجاز بمصر وإسرائيل، ومنهم من يحمل بطاقات مفوضية اللاجئين، دون تدخل الأخيرة، منتظرين في ظروف غير انسانية أن تسمح سفارات بلادهم بإعادتهم لها جوا، وهو ما لم يكن يتم غالبا لأسباب مالية حيث لم يقبل احد تحمل نفقات هذه “العودة القسرية” بالطائرات! وبالطبع لم يسمح لمفوضية اللاجئين بمقابلتهم. ولم تسع الأخيرة بجدية في الإصرار على تأمين ذلك الحق الممنوح لهم ، ولا القيام بالواجب المفروض عليها.

وقد حذر البرلمان الأوربي - في ربط ينسجم مع رؤية متعسفة لطبيعة الهجرة أو النزوح من أفريقيا صوب دول الاتحاد الأوربي- بالقول ان تسلل هؤلاء (اللاجئين) عبر سيناء مرتبط بتنفيذ الاتفاق الليبي الإيطالي الأخير حول وقف (الهجرة غير الشرعية). كما يدعو لربط المفاوضات الأوربية مع ليبيا بتوقيع الأخيرة لاتفاقية ١٩٥١.
وبالتناقض مع بعض نقاط القرار التي تقول ان معظم المتسللين عبر سيناء إلي إسرائيل هم “لاجئون محتملون” وليسوا مهاجرين اقتصاديين، بل ويطالب بإعادة النظر في الاتفاقية الليبية الإيطالية - ليس لأنها مجحفة بحقوق اللاجئين - ولكن لان احد تداعياتها هو “تحول الهجرة (لاحظ الهجرة وليس اللجؤ) إلى إسرائيل بما يجعل “ المتسللين” عرضة للمخاطر والموت علي يد المهربين وحرس الحدود المصريين. والغريب ان تصدر منظمة العفو الدولية أمس بيانا عن “الهجرة غير الشرعية” عبر ليبيا وتندد باحتجاز هؤلاء “المهاجرين” في سجونها.
لقد طالب البرلمان الهيئات الأوربية والأممية والاتحاد الأفريقي بالعمل على حل أزمة المتسللين. كما توجه للرئيس المصري كذا رئيس البرلمان مطالبا بالعمل علي حل هذه الأزمة. وشدد على ان الحكومة المصرية عليها دور ومسؤلية، وانه عند تعاملها مع اللاجئين فعليها الإيفاء بالمعايير الدولية والاتفاقات التي وقعت عليها في هذا الصدد.
وأعرب البرلمان عن “قلقه العميق” من استمرار احتجاز عدد كبير من “المؤهلين للحصول على وضع اللاجيء” في أيدي من سماهم بـ” العصابات والمجرمين”.
بلا حماية تدعو الممثل الأعلي بالاتحاد لشئون الأمن والسياسة ليضع هذا الأمر في أولوية اهتمامه في الحوار السياسي مع مصر . وتحث الحكومة المصرية على لمناهضة عصابات التهريب. وان تفي بالمعايير الدولية والاتفاقات الخاصة باللاجئين .


العصا والجزرة الأوربية:
واستنكر القرار عدم اكتراث إرتريا بحقوق الإنسان والتزاماتها والاتفاقات التي وقعت عليها رغم مناشدات المجتمع الدولي لها.
كما طالب بان تضع الدول الأساسية هذا الأزمة الإنسانية للاجئين في اعتباراتها عند بحث كوتة /إعادة/التوطين. ودعا لبحث جذور أزمة “الهجرة !” ودعا لتعاون دول أخرى منها السودان!كما دعا المفوضية الأوربية للتعاون مع هذه العملية. واستخدام الأموال المتاحة في هذا الصدد.
إيجازا: أزمة اللجؤ والهجرة والتسلل عبر الحدود بالتجاهل. ولا بالترهيب والترغيب.
اقرا ايضا:

رهائن سيناء: من يصدق الحكومة المصرية هذه المرة


http://kashfun.blogspot.com/2010/12/blog-post.html

السبت، 11 ديسمبر 2010

رهائن سيناء: من يصدق الحكومة المصرية هذه المرة

كتبت/ أميرة الطحاوي.
بقدر من الجرأة غير المحسوبة، اختار مسؤلو الحكومة المصرية إما النفي أو التشكيك في التقارير الإعلامية والحقوقية التي تحدثت عن احتجاز مئات من اللاجئين وملتمسي الحماية والمهاجرين الأفارقة في سيناء منذ أكثر من شهر طلباً للفدية. والحقيقة أن حالة الإنكار التي تحاول الأجهزة الأمنية والدبلوماسية تصديرها لن تخدع أحداً هذه المرة؛ فما يحدث في سيناء مريع حقاً، والأدلة عليه متوافرة، وقد يكشف المزيد منها قريبا بما لن يترك مجالاً لحفظ ماء وجه أحد. كما أن تخلي الدولة المصرية عن وظائفها التنموية والسيادية في أجزاء كثيرة من سيناء، وعجزها أحيانا عن القيام بوظائفها من انتشار وبسط الأمن، يعني أن الدولة اختارت بوضوح أن تبقى على الهامش في هذه البقعة، وكل ما هنالك أنها فقط تُكبر أن يتحدث الآخرون عن أعراض انسحابها هذا.
أما ما أعلنه (أمس) السيد محمد عبد الحكم مساعد وزير الخارجية المصري أن الجهود المكثفة "لتمشيط المنطقة" في اليومين الماضيين أثبتت “عدم صحة أو دقة” هذه التقارير، فهو تصريح بلا قيمة، بعد أن أرسل (وقبل أسبوع) لوزارته كذا لوزارة الداخلية بعض الأدلة الدامغة على استمرار عمليات احتجاز الأفارقة في سيناء طلبا لمزيد من الأموال (وهو أقرب للاختطاف)، ثم التهديد بقتلهم (بما يحولهم لرهائن بشرية)، إن هذه الحوادث لم تقع قبل شهر أو اثنين بل بدأت من عام وأكثر، والأدلة عليها لا تتوافر للمتابعين فقط، بل هدد بنشرها مؤخرا حقوقيون في أوربا وكندا.أما مسألة تمشيط سيناء اتي يشير لها المسؤول المصري فمن أطرف الجمل البلاغية حقا.ً
والحديث الأخير هو عن ٢٥٠ لاجئا ومهاجرا( ٧٤ إرتريا وعدد مقارب من الإثيوبيين وآخرون من السودان، الصومال، وعدد اقل من ساحل العاج) وتشير مصادر المهاجرين لقتل ٦ منهم (علي الأقل) وتحديدا يومي ٢٨ و٣٠ نوفمبر الماضي، وانه مجرد حادث يتكرر، وسيتكرر؛ فهناك تجمعات أخري للاجئين من إثيوبيا وإرتريا بالأخص لازالوا رهن الاحتجاز أو الاختطاف طلباً للفدية، ويفتخر أحد المهربين أنه يجري نقلهم “إذا رغبت في ذلك” صحيح انه ينفي تماما إقدام (المهربين) على قتل أو اغتصاب أحد، لكنه يصيغ جملته بوضوح “إنهم بلا أوراق ودخلوا مصر بلا تسجيل .... وإذا اضطر فإن قتلهم علي الحدود ليس صعبا ”.
يحدث أن يتصل المتسللون بأقاربهم عبر هواتف المهربين ويقصون لهم ما يتلقونه من تهديدات، بعض المنظمات الغربية أرسلت استغاثة للرئيس المصري والوزارات والجهات المعنية بالقاهرة، بعضها طلب تدخل دول أوربية ومنظمات الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة، بعض المتسللين وحتى المهربين كان لديهم حديث هاتفي مع منظمات أجنبية خاصة في ايطاليا. بعض المنظمات الأجنبية طلبت من رئيسي وزراء ايطاليا وفرنسا التدخل/ أو التوسط لدى الرئيس المصري للعمل على إطلاق سراح هؤلاء. بل وتستخدم بعض الجهات لفظ "الُمخْتطَفين المسيحيين" عند حديثها عنهم.
طبيعي ألا يقبل هؤلاء المهربون الحديث علنا مع الإعلام، لكن ما يدهش حقا أن يسال احدهم إذا كان لديك اتصال بأحد في إسرائيل!.
ومع إصرار الحكومة المصرية على إخفاء الحقائق عن مواطنيها ونفي وجود محتجزين باعتبار هذا الأمر منافيا للمنطق أو مسيئا لسمعة الأمن المصري في سيناء، يصبح على الإعلام مهمة كشف النقاب عن حقيقة ما يحدث في سيناء ، وليس فقط في واقعة الـ٢٥٠ محتجزا..
في ٢٠٠٩ نقل عن مهاجرين فروا لإسرائيل روايتهم لوقائع احتجازهم من قبل المهربين طلبا لمزيد من الأموال يدفعها عادة أقارب لهم سبقوهم لإسرائيل. يحدث أحيانا أن يتم تسليم بعض المهاجرين لمهرب آخر، يشير بعضهم لتعرضهم لمعاملة سيئة ومنع الطعام والماء عنهم لفترات.
في بداية العام الجاري ألقت أجهزة الأمن الإسرائيلية في تل أبيب على رجلين - إثيوبي وإرتري- يمثلان حلقة وصل بين المهربين في مصر وأقارب اللاجئين، كانا تحت المراقبة لفترة سابقة، و قد اعترفا أنهما يتسلمان الفدية فيطلق المهربون في مصر سراح اللاجيء أو المهاجر، حيث يتم تحويل نصيبه من تلك الأموال بطريقة ما.
مع نهاية الصيف الفائت، وفي سبتمبر ٢٠١٠ زاد عدد الأفارقة ممن لازالوا محتجزين في سيناء في مناطق قريبة من الحدود ليتعدى المئات بكثير، يُتركون غالب الوقت فيما يشبه الأكشاك أو غرف ذات جدران مصنوعة من الصفيح والخشب غالبا، سقفها مصنوع من أبواب المحلات وقد يعلوها سعف النخيل، وإذا اضطر المهربون لنقلهم يكون هذا من نقطة لأخرى قريبة، وفي حاويات ضخمة مخصصة بالأساس لنقل المياه والبنزين، والمصادمات القليلة التي جرت مع المختطفين الذين حالوا الفرار انتهت ذات مرة بقتل احد المهربين ، ومرات أخرى بقتل عدد من المتسللين أنفسهم حاولوا الفرار، في نوفمبر الماضي حاول ١٢ رجالا الفرار وكانوا مقيدين معا بسلاسل حديدية وقتل ٣ منهم بالرصاص. ونادرا ما تتدخل أجهزة الأمن في هذه الحوادث أو تتواجد قرب مناطق وقوعها.
في حالات كثيرة يتحجج المهرب مثلا انه اتفق على مبلغ اكبر مع من ورد أو نقل اللاجيء أو المهاجر له، ويطلب منهم الاتصال بقريب لهم في إسرائيل وأحيانا بأقارب في ايطاليا أو كندا، بحيث يرسلوها أيضا للوسيط داخل إسرائيل، ولحين تدبير المبلغ/ الفدية ينتظر المتسللون في ظروف “مريعة” وقد يجبرون على العمل لدي مهربيهم، وهم يعدون أحيانا طعامهم، وقد يتركهم المهربون لفترات طويلة دون ماء أو طعام بعد أن تُغلق عليهم الشاحنة، هناك سيدات وضعن حملهن أثناء الاحتجاز، أكثر ما يخيف المتسللين هو الموت خنقاً عند بقائهم داخل الحاوية، هناك تفاصيل كثيرة تجعل البعض بالخارج يقول أن المهاجرين يلقون معاملة "العبيد"
إعلان السلطات المصرية الأربعاء عن القبض على ٨٣ أفريقيا شمال السويس لا يضيف شيئا، فسلطة رجال الأمن لسبب أو لآخر تتقلص شرقاً، وإذا وصل اللاجيء إلى “السلك” فهو بالضرورة محظوظ طالما لم يصب برصاصة احد حراس الحدود.
في الأول من ديسبمر الجاري أصدرت ٤ منظمات حقوقية وخيرية مسيحية (بالخارج) نداء للحكومة المصرية والمجتمع الدولي "لتحرير المختطفين" بحسب تعبيرها، (وان قصرت حديثها عن الـ ٢٥٠ محتجزا) وإنهاء معاناة هؤلاء الرهائن.
الأحد الماضي، شملهم بابا الفاتيكان ضمن آخرين بدعوته أتباعه للصلاة من اجلهم. لقد اهتمت نشرات غربية بالأمر بعد ذلك.
وقد أرسلت مفوضية اللاجئين قبل فترة وجيزة للخارجية المصرية سؤالا “مهذبا” لمعرفة مصير هؤلاء “إذا صحت التقارير” ثم أعلنت عن الأمر ضمنا في بيان باعتباره مجرد تقارير “إعلامية”، أعقبه تصريح من مسؤل بالمفوضية في جينيف بان الجانب المصري وعد فعلا ببحث صحة هذه التقارير الإعلامية. قبل أن يتحدث مسؤل مصري الثلاثاء عن عدم دقة التقارير التي تحدثت عن “٣٠٠” محتجز.! .
وقبل أن تخرج وزارة الداخلية المصرية بنفيها لصحة هذه التقارير بعد أن مشطت المنطقة على مدار الساعة، أي منطقة؟ وأي تمشيط ؟
لقد أرسل للوزارة المبجلة ملف يحوي جنسيات المتسللين/ الرهائن، وأسماء بعض الخاطفين، وأرقام هواتف يستخدمونها في الاتصال، ونقاط وجدوا فيها على الشريط الحدودي، ومحادثات تمت حول الفدية. لكن يبدو أن هذا كله لا يجد صدى لان الأجهزة المصرية اختارت أصلا الانسحاب من هذه المنطقة، .. انسحبت هي الأخرى بدرجات وعلى مراحل منذ استعادتها كاملة من إسرائيل، ومن المكرر التذكير بأن الحكومة مسئولة عن الحالة المزرية والمتخلفة التي عليها أجزاء كثيرة من سيناء، وعن البطالة التي تشمل قطاعات كثيرة من شبابها، حيث يصبح القيام بأعمال غير مشروعة الخيار الأقرب للعمل أو للإثراء، كل حسب استعداده أو حظه القبلي والجغرافي........
وعندما تشكو الدولة وإعلامها من الخارجين عن القانون أو من التهريب بأنواعه في سيناء، وكأنه صداع مزمن يؤرقها، فهذا دور لا تجيد تمثيله. فهي مستفيدة من تخليها عن دورها الأصلي هناك وتستبدل به دور الضحية، وعندما يطرح الإعلام الأجنبي - أيا كان - بعض الحقائق والحوادث التي تدلل على هذا الانسحاب، تبدأ ماكينة الإعلام الحكومي وبعض المسؤولين إما في نفي ذلك أو التشكيك فيه، لقد قالت الداخلية المصرية أن هذه القصص عن الرهائن مستبعدة الحدوث لأنها غير منطقية إذ كيف تحدث في غياب أجهزة الأمن، الحكومة تعلم جيدا ما يحدث في غيابها وتعلم مدى هذا الغياب، مثلما تعلم أيضا باستفادة بعض عناصر الأمن داخل سيناء من هذه العمليات.
في بعض شهادات اللاجئين ممن فروا لإسرائيل في العام الماضي جمل تتكرر عن ضربهم وتعرضهم لصعق بالكهرباء وتقييدهم بسلاسل حديدية، وفصل النساء والأطفال عن أقاربهم وأزواجهم، وبعض النساء تحدثن عن اغتصابهن، وينفي سيناويون استخدام العنف معهم أو قتل المتسللين. تتكرر نفس الروايات ن قبل المحتجزين حاليا في سيناء.
لقد حاولت سوزان مبارك وحكومة مصر قبل عام ونصف أن تستفيد - مثل دول أخرى في شمال أفريقيا- من الاهتمام والدعم الأوربي لوقف الهجرة غير الشرعية والاهتمام الأممي بمنع الاتجار في البشر، لسؤ حظها لم تصمد قضية فبراير الماضي عن “عصابات التهريب من أفريقيا إلى أوربا” أمام القضاء. مثلما حدث من اهتمام بتقديم حالات التزويج القسري للفتيات دون السن القانونية بتوصيفات أخرى - كمكافحة الاتجار بالبشر-  مخالفة لحقيقة هذه الجرائم أملا في تضمينها اهتمامات الخارج. لا يمكن أن تستمر معالجة مشاكل جدية وخطيرة بهذا التخبط ، وان يتم توظيفها بهذه الطريقة الانتقائية والظرفية.
الخميس، عاد الحديث الحكومي عن جهود مصر في “مكافحة الاتجار في البشر” وبالطبع الصق أيضا “الهجرة غير الشرعية” فهل هناك ضمن حاشية السيدة الأولى من يدرك أن الاتحاد الأوربي مهتم أكثر - وفي هذه الفترة- بمكافحة الهجرة لسواحله على المتوسط وليس إلى إسرائيل؟ أو من ينبه لضرورة معالجة أزمة هؤلاء الأفارقة لمتسللين أو المهربين أو الرهائن ... الخ بحكمة أكبر وألا تترك مثل هذه الحوادث المتكررة للتفاقم؟
ماذا لو عادت الأجهزة الأمنية عن “نفيها غير المباشر” وتشككها في حوادث اختطاف اللاجئين والمهاجرين؟ وأقرت بحدوث بعضها؟ هل هي قادرة بقوتها ومهارتها الحالية على وقف هذه الحوادث؟ على تحرير الرهائن أو إطلاق سراح بقية المتسللين؟ هل ستسخدم الحكومة فزاعة "البدو المارقين" لتفسير ذه الحوادث؟ هل يريد المتسللون المحتجزون (منذ أشهر في بعض الحالات) فعلا حريتهم أم أنهم قطعوا آلاف الكيلومترات للوصول لهدف بعينه؟ هل المنظمات الحقوقية والمسيحية التي تتابع احتجاز هؤلاء الـ٢٥٠ متيقنة أن اطلاق سراح هؤلاء مرهون بدفع ما مجموعه نحو مليوني دولار فقط ؟ هل ستستغل الحكومة المصرية تدخلها لو حدث لتضمه لملف آخر عن جهودها الجبارة في مكافحة “الاتجار في البشر” طلبا لليورو أو بعض الوجاهة والتكريم للسيدة الأولى؟، هناك أيضا من يقتاتون على معاناة المهاجرين واللاجئين في مصر بينما يمنعهم الجبن أو الكسل أو انعدام الكفاءة وآفات أخرى من القيام بدور. هذا يسعد الحكومة المصرية لأنه يعزز نفيها مستشهدة بعدم وجود تقارير محلية تؤكد تلك الحوادث. البعض سيكتفي ببيانات عرجاء غالبها بلا قيمة ولو على صعيد المعلومات، لكن لماذا جاء الاهتمام الأكبر بأزمة الرهائن الأخيرة من قبل إسرائيليين وإيطاليين؟ الأسباب كثيرة، لكن ما يخجل حقا أن لإسرائيليين يعرفون عن أزمة الرهائن الأخيرة بالذات أكثر من كل المصريين (وحتى لو وظفوا هذا لأغراض أخرى غير حقوقية، هذا لا ينفي ذاك). إذا واصلت الحكومة المصرية التضليل وحجب المعلومات الحقيقية عن مواطنيها أو منع رجال الإعلام وبقية مواطنيها من التنقل في سيناء بحرية، فهي تواصل عزلها لسيناء وتتنازل عن دورها وتتهرب من وظائفها، ومن ثم عليها ان تتحمل مسؤلية ما يحدث هناك من اختراقات.
لقد حركت منظمة إيطالية دعوى ضد بعض المهربين بأسمائهم في خطاب ارسلته للنائب العام المصري، ولست على يقين من إمكانية او فاعلية ذلك قانونيا، لكن هناك قوى أخرى موازية او بديلة أقامتها أو تغاضت عن قيامها الحكومة المصرية في سيناء، تعيش كل منها في تبادل وظيفي، تعرف كل واحدة حدودها، وتعلن غضبها من الأخرى، لكنهما في الحقيقة مرتبطين وجودا واستمرارا بأكثر مما نتخيل، لا مزيد من الاستطراد.. ربما أكتب لاحقا تفاصيل أكثر عن ازمة هؤلاء المهاجرين واللاجئين، بعد أن تخف الدهشة من قدرة الحكومة المصرية المطلقة على انكار ونفي الحقائق المعلنة
١٠ ديسمبر ٢٠١٠...