Pages

الأربعاء، 22 فبراير 2012

#Tahrir النص الكامل لمرافعة حبيب العادلى عن نفسه اليوم (يمتنع دخول مرضى الضغط والقلب) #Jan25

النص الكامل لمرافعة العادلى عن نفسه اليوم .
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .. و صدق الحق بقوله "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" وقوله سبحانه: " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"
صدق الله العظيم

سيادة المستشار رئيس المحكمة
حضرات السادة المستشارين أعضاء المحكمة الموقرة
السيد المحامي العام الأول
والساده أعضاء النيابة العامة

أبدأ حديثي بتقديم واجب العزاء لأسر الشهداء من المواطنين ومن رجال الشرطة، الذين تسامت أرواحهم لبارئهم أثناء أحداث يناير الماضي وتمنياتي للمصابين بالشفاء العاجل.
وأقول أنني ما كنت أتمنى أن يحدث لأي مصري ما حدث فى نهاية فترة عملي.. فى خدمة وطننا العزيز علينا.. ولا في أي وقت كان.
وأقسم بالله العلي البصير الشاهدُ الحق أن ما سأقوله هو الحق.. وليس بُغية تنصل من جريمة إتُهمت بأنى شاركت فى إرتكابها.. وأى جريمة.. جريمة قتل مواطنين مصريين، وصدق الحق سبحانه وتعالى في قوله "إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرض ولا فِي السَّمَاءِ".
لقد تحدث سيادة الرئيس السادة المحامون عني – وعن جميع الماثلين أمام حضراتكم في قفص الإتهام - عن أبعاد الموقف لهذه القضية التاريخية.. وتركزت الدفوع في الجوانب القانونية منها وفقاً لنصوص الدستور والقانون.. وإقامة أدلة نفي مشفوعة لنفي الإتهامات الموجهة لنا في واقع هذه الأحداث ذاتها.. أو من واقع إعترافات الشهود.
وإذا سمحت سيادتكم أن أتحدث وتفسحوا لي المجال للحديث عن جوانب لها أهميتها متلامسة مع جميع ما إستمعتم إليه من تفصيلات، لإنه وبالرغم من أن سير التحقيقات التى تمت بمعرفة النيابة العامة.. والتحقيقات التى تمت بمعرفة سيادة رئيس المحكمة الموقرة، أظهرت العديد من الحقائق غاية في الاهمية، إلا أن الأمر يستلزم سرد تفصيلي بإيجاز لما حدث لتكون الأمور أمام عدالتكم وأمام التاريخ واضحة وبدون لبس أو ظن، وسأتناول النقاط التالية:-
أولاً: الوضع الأمني فى مصر ما قبل 25 يناير 2011.
ثانيًا: مظاهر الحركة السياسية للقوى المطالبة بالتغيير في الشارع السياسى ما قبل 25 يناير 2011.
ثالثا : الأحداث من 25 يناير حتى 29 يناير 2011 تاريخ إستقالة الحكومة.



وسأراعي فى سردى ألا أكرر ما سبق ان ذكرته فى أقوالى أمام النيابة العامة إلا ما قد يستلزمه ربط الاحداث بما إستجد من أقوال غيرى ممن تم الاستماع لهم امام حضراتكم.
رابعاً : عرض التعليق على مرافعات النيابة.
خامساً : الختام .
أولاً : الو ضع الأمني في مصر ما قبل 25 يناير 2011:

- لقد توليت مهام منصبى وزيراً للداخلية فى 17 نوفمبر 1997، إثر حادث إرهابى جسيم راح نتيجته ضحايا من جنسيات مختلفة وذلك يوم 16 نوفمبر 1997، بمدينة الاقصر. والذى أدى إلى خسائر إقتصادية كبيرة نتيجة تأثر التوافد السياحى لعدة سنوات .. وكان هذا الحدث امتداداً لحواداث إرهابية شهدتها البلاد على طوال سنوات سابقة فى التسعينيات، كانت تمثل تهديداً خطيراً للأمن..وتهديداً لحياة المواطنين، وراح نتيجتها العديد من الشهداء والمصابين من المواطنين الابرياء أغلبهم من رجال الشرطة، مئات من الضباط ومئات من الجنود ماتوا شهداء فى سبيل الواجب .. ولم يُقتل منذ عام 1997 في مواجهات مع العناصر الإرهابية إلا قلة منهم لا تزيد عن ثلاثين فرداً .. وكنتيجة لمبادأة تلك العناصر بضرب القوات بالنيران.. وتعرض أكثر من وزير داخلية لمحاولات اغتيال، وكان يُعد لي أيضا ما أُعد لسابقي من وزراء الداخلية.
- وبعد مضى سنوات.. وبفضل من الله سبحانه وتعالى، وبجهد مضني بذله رجال الشرطة إنحسر الإرهاب.. ونعمت البلاد بالإستقرار، الذى شهد له الجميع .. بل والعالم أجمع.. وبدأت معدلات النمو الاقتصادى والسياحى والاستثمارى تصل الى معدلات غير مسبوقة تؤكده الأرقام والتى لا مجال لسردها هنا.
- لقد اعتمدت خطة التعامل مع قوى التطرف داخل الجماعات الدينية على الدعوة لنبذ العنف.. نعم، نبذ العنف.. وتحقق نتيجة لذلك مراجعة عملية لتصحيح الافكار والمفاهيم الخاطئة المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، والتى سميت بالمصالحة الفكرية أو المراجعات الفكرية.. والتى قام بها قيادات الجماعة الاسلامية مع عناصرهم فترة تواجدهم بالسجون، والتى ترتب عليها الافراج عن ما يزيد عن90% من عناصر الجماعة بعد إعلانهم نبذ العنف... و يمارسون حياتهم منذ الافراج عنهم بحرية كاملة.
- بل أضيف سيادة الرئيس بأن أربعة من عناصر الجماعة الاسلامية قد صدر عليهم احكام قضائية بالإعدام .. لإتهامهم بإرتكاب حوادث إرهابية .. وكان بعضهم قد تمكن من الهرب خارج البلاد وتم ضبطه وإعادته، وكان من المقرر أن يتم تنفيذ أحكام الإعدام عليهم، ولكن عندما عُرض على الأمر لتنفيذ هذه الأحكام.. أوقفت تنفيذها، بالعرض على السيد رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت وشرحت وجهة نظرى بأنه لا أهمية لتنفيذ هذه الأحكام حينئذ حقناً للدماء، ومازال هؤلاء الاربعة أحياء انتظاراً لما تقرر بإعادة محاكمتهم.
- وعلى مستوى الأمن العام فقد تحقق أيضاً بفضل الله سبحانه وتعالى الكثير من الإنجازات.. إنخفضت معدلات الجرائم إنخفاضا ملموساً – تؤكده الاحصاءات – وشعر المواطن المصري بالأمن في سفره وترحاله، وتمت مواجهات حاسمة لجرائم الاتجار فى المخدرات خاصة فى السنوات الاخيرة بعد ان إنتشرت وأصبحت تمثل تهديداً للشباب، ومصدر إزعاج للأُسر المصرية.
- كم من مواجهات أمنية عديدة حدثت سواء مع عناصر الإرهاب.. أو مع العناصر الإجرامية للقبض عليهم، وكانت المعلومات تؤكد أنهم يتحصنون في الجبال.. أو في الزراعات الكثيفة كالقصب.. وأنهم مسلحون بأسلحة ألية للتعدي على القوات.. فكنا نحرص بل ونشدد على السادة المساعدين ومديري الأمن بألا نبادر باطلاق الأعيرة النارية إلا إذا بادرت تلك العناصر بإطلاق النيران على القوات ويكون ذلك في حالة التعامل الحتمي لسلامة القوات.. وأن نحرص على أن لا تكون الإصابة في مقتل حتى نتمكن من التوصل الى المزيد من المعلومات من هذه العناصر حتى نُقيم الدليل القاطع على جرائمهم- أمام القضاء.. رغم إنه في أغلب المهام كان يقع قتلى ومصابين من رجال الشرطة نتيجة لمبادأة تلك العناصر باطلاق النيران عليهم.
- أقول هذا للتأكيد على أن الفكر الأمنى الذى نهجناه كان يعتمد على الفكر.. والصبر.. والاستيعاب وليس العنف والقتل وإراقة الدماء.
- مرت البلاد بظروف عصيبة وأوقات حرجة كثيرة.. وكان منهج التعامل بالسلم.. حافظنا ورجال الشرطة جميعاً على الأمن والأمان في كافة ربوع مصر خلال سنوات عمري كضابط.. أو وزير، ولم أتخذ قراراً إلا بعد التشاور مع القيادات.. وأعتقد إنها كانت على صواب إلا في بعض الإخفاقات نتيجة عدم التوفيق.. وهذا هو حال أي إنسان.. يصيب ويخطئ.
- حافظنا ورجال الشرطة جميعاً ضباطاً وأفراداً على الأمن والأمان.. رغم ضعف الإمكانيات الشرطية.. كثيرون كانوا يعتقدون ان أعداد قوات الشرطة تزيد عن المليوني فرد، وهذا غير حقيقي، ولم أكن أُعلق لأني كنت أعتبر المحافظة على على عدد القوات يجب أن يكون من أسرار العمل حتى لا نُقلل فيستهان بالقوات.. ولا نُضخم فنكون من الكاذبين.. ولولا ما حدث ما كنت قد صرحت بقوام القوات- قوات الأمن المركزي عددها مائة وعشرون ألف فرد (120000)- ويعمل فعلياً يومياً إثنان وخمسون ألف فرد فقط (52000) وقوات الشرطة الأخرى عددها مائتان وخمسة وسبعون ألفاً (275000) موزعة على محافظات الجمهورية، وباقي جهات الوزارة المختلفة.
- لقد تضاعف حجم المسئوليات الأمنية نتيجة التوسعات العمرانية- وزيادة عدد السكان وتحقيق مزيداً من الإنجازات في مجال الصناعة والسياحة والبنية الأساسية من طرق وكباري وإنشاءات خدمية حكومية كالمدارس والمستشفيات ومحاكم وغيرها وتعمير الصحاري- كل هذه المجالات التي تحتاج إلى تواجد شرطي للتأمين وأداء خدمات للمواطنين.
- وقد يتبادر سؤال.. ولماذا لم يتم مضاعفة عدد القوات، أقول وفي حدود ما لا أريد الإفصاح عنه، ليس من السهولة مضاعفة الأعداد لأني لست صاحب القرار المنفرد لإيجاد كوادر شرطية إلا في كادر الضباط، لأن ذلك مرتبط بجوانب مالية، فالحكومة منذ سنوات طوال إتخذت قراراً بعدم التعيينات الجديدة في الوزارات حداً من الإنفاق العام.. أما بالنسبة للضباط فلقد ضاعفت أعدادها، فبعد أن كان يتخرج سنوياً ما لا يزيد عن مائتي ضابط.. فقد أصبح لسنوات مضت عدد المتخرجين سنوياً يزيد عن ألف ضابط وأكثر.
- لقد بذل رجال الشرطة بتوفيق من الله جهداً يفوق الطاقة البشرية خلال سنوات طوال قضيتها في موقعي الأمر الذي مكننا من تحقيق المعادلة الصعبة بين حجم المسئوليات الضخمة وحجم الإمكانيات الشرطية المحدودة.. وساد الأمن والإستقرار.
وأنتقل الى النقطة التالية وهي:
ثانياً: مظاهر الحركة السياسية للقوى المطالبة بالتغيير من الشارع السياسى ما قبل 25 يناير 2011
منذ عام 2005 اخذ بعض النشطاء السياسيين ممن لاينتمون للقوى السياسية المُنظمة التقليدية فى التحرك منددين بسياسة الحكومة لعدم توافر فرص العمل.. وإرتفاع نسبة البطالة وإرتفاع الاسعار وإختفاء بعض السلع الأساسية وغيرها من المطالب الجماهيرية منتقدين عدم تعيين نائب لرئيس الجمهورية مطالبين بمزيد من الحريات.
إنضم لهذا التحرك أيضاً مجموعات من الشباب المنتمين لحركة 6 إبريل وحركة كفاية وللجمعية الوطنية للتغيير.. وارتفع سقف المطالب بتغييرات جذرية على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي، والمطالبة بتغيير الحكومة لعجزها عن تحقيق المطالب الجماهيرية.. والتنديد بما يسمى بالتوريث.
وبدأ تصعيد المواقف بالدعوة الى وقفات إحتجاجية فى القاهرة وبعض المحافظات الأخرى والتهديد بالعصيان المدنى وإستثمار بعض المطالب الفئوية والعمل على الدفع بمطالبهم إلي توقف الإنتاج كما حدث فى مدينة المحلة الكبرى فى إبريل 2008، وإتسعت رقعة التظاهرات، وإنضم لها قوي سياسية أخرى خاصة بعد إنتخابات مجلس الشعب عام 2010 مطالبين بحل مجلسي الشعب والشورى، وتعددت المظاهرات بالقاهرة، وبعض المحافظات الأخرى، إلى حد أنه قامت في القاهرة حوالى 980 مظاهرة ، وفى أوائل عام 2011 حتى 25 يناير حوالي 120 مظاهرة وكان يتراوح أعداد المتظاهرين ما بين خمسمائة إلى ثلاثة آلاف متظاهر وبعض الأحيان يصل أعدادهم إلي ثلاثة عشر ألف متظاهر.
وكانت كافة المظاهرات.. يتم تأمينها بمعرفة رجال الشرطة، ولم يحدث خسائر بشرية.. بالرغم مما كان يصاحب تلك المظاهرات من عمليات إحتكاكات بين المتظاهرين وبين رجال الشرطة، حيث كان الأمر يقتصر على إلقاء المتظاهرين الحجارة على رجال الشرطة عند منعهم من محاولة إقتحام المواقع أوالمنشأت الهامة كمجلس الشعب أو الاعتصام بميدان التحرير.. إن الشرطة لم تستخدم أي نوع من أنواع الأسلحة فى عملية تأمين التظاهرات حتى فى حالة عدم إلتزام المتظاهرين بضوابط التظاهر.. كما حدث فى أعمال الشغب التى صاحبت مظاهرات المحلة الكبرى عام 2008، والتى ساهم عناصر 6 إبريل بالدور الأكبر فيها، حيث إستخدمت عناصر الشغب زجاجات المولوتوف والأسلحة ، وحدثت خسائر بشرية وتعدي علي المنشآت العامة والخاصة ، ورغم ذلك إلتزمت قوات الشرطة بإستخدام الوسائل المعروفة دولياً في فض المظاهرات مثل الغازات المسيلة للدموع.. والمياه، وذلك بعد فشل المطالبات السلمية بانصراف المتظاهرين- ولم يسقط قتلى أو جرحى في تلك المظاهرات.
وما قبل 25 يناير 2011، تصاعد الحراك السياسى بالدعوة إلى القيام بمظاهرات فى كافة المحافظات يوم 25 يناير وإنتشرت الدعوة عبر عدة شبكات للتواصل الإجتماعى على الفيسبوك والتويتر ويوتيوب.. ومطالبة الشباب والمواطنين بضرورة المشاركة فى هذه المظاهرات، وحثهم على الفوضى وعدم الإنصياع لرجال الشرطة.. ولقد واكبت تلك التحركات أحداث مماثلة فى بلدان عربية آخري ، بدأت فى تونس والبحرين وسوريا واليمن والأردن.
وكان هناك توافق كبير وتماثل فى مظاهر تحريك الأحداث وتوقيتاتها ومراحلها وأسلوب التثوير فى هذه البلدان جميعها بالرغم من أن لكل بلد منها خصائص من حيث طبيعته - جماهيره – نمطية الحكم – القوي السياسية ، مما يعطي مؤشراً هاماً أن محرك هذه الأحداث في هذه البلدان جميعاً – محرك واحد – له أهداف سياسية إستراتيجية تتعلق بمستقبل هذه البلدان وبمستقبل الأمة العربية مكتملة.. مستخدماً شعارات مظهرها لاغبار عليه بل هي هامة لتُساير توجهات الجماهير.. وتُساير الحركة العالمية ... كالممارسة الديمقراطية.. والإصلاحات الديمقراطية، وتعزيز دور المؤسسات المدنية ، وتشجيع الحريات ، والتدريب على الممارسة السياسية.. مستغلاً الأوضاع السلبية فى كل بلد عربي وغير المقبولة جماهيرياً، وتُعد مطالب للقوي السياسية المختلفة والتركيز عليها.. ثم الإنتقال إلي مرحلة أخري من التعبئة والتثوير بالتوجيه بمطالب التغيير تحت شعار سلمي والدعوة إلى الإضربات و المناداة بالعصيان المدني .. وغيره من أدوات التغيير.
المشكلة سيادة الرئيس أن القائمين علي هذا المخطط الخارجي – إستغل شريحة الشباب – تلك الشريحة التي تتكون من أبنائنا وأحفادنا جميعاً.. هم عماد المستقبل وهم قادة هذا البلد.. التي ولدنا فيها وسنموت وندفن في أرضها، وجميعاً يطمع– إذا كتب الله له العمر وإستجاب للدعاء "اللهم إجعل خير عمرنا آخره"– أن نرى هذه البلد مزدهرة وأفضل وأحسن بلد في العالم.. من خلال هؤلاء الشباب.. الذي من حقه أن تتاح له الفرصة لمعرفة الحقائق– وهذا لن يتآتى إلا من خلال أبناء وطنه المخلصين – المؤمنين والأوفياء ، ولكن إذا إستمع إلي غير هؤلاء من غير أبناء وطنه، عليه أن يُفلتر ما يسمع خشية أن يكون ذلك تشويهاً لهذه العقول البريئة.
وعندما ننظر إلي وقائع ما قبل 25 يناير 2011، وسير الأحداث ونستعرض المعلومات التى في حكم المؤكدة لأنها معلومات للأجهزه الأمنية المختلفة بالبلاد.. والتى تؤكد أن هناك مخطط خارجي يستهدف مصر، يشارك فيه عناصر أجنبية بالإشتراك مع عملاء لها بالداخل ، تمكنت من إختراق الحدود المصرية - وشوهدت فى كافة مسارح الأحداث.. بل إن الأمر لم يقتصر على إنها معلومات أجهزة أمنية لديها من الخبرات والإمكانيات التي تُمكِنُها من التوصل إلي مثل هذه المعلومات.. بل إمتد إلي معلومات نشرت على صفحات بعض الصحف ، كما أوضحه السادة المحامون ، عن ما نُشر بجريدة الأخبار وكذا ما أُذيع عبر القنوات الفضائية..
وأكد ذلك أيضاً السيد وزير العدل السابق/ محمد عبد العزيز الجندي، في حديث لسيادته ببرنامج إتجاهات على التليفزيون المصرى ، أُذيع الساعة 8:30 مساء يوم السبت الموافق 10/9/2011، ذكر أن البلاد تتعرض لمؤامرة كبري مشترك فيها أطراف كثيرة ودول كبري بهدف ضرب مصر.. وأن هذه الأحداث ستواجه بكل حزم.
ولكن هذا المخطط لم يعتمد علي الأجانب فقط بل من المؤكد أن هناك عناصر وطنية، أى من أبناء هذا الوطن، وليس المقصود وطنية الانتماء، لإن من يقتل أبناء وطنه لايجوز شرعاً ولا قانوناً إعتباره وطني، لكونه عميل يخون بلده، ويضع يده مع من هُم لاينتمون لهذا البلد العظيم ويعيشون فى البلاد فساداً.
ولعل ما شاهدناه وسمعناه سيادة الرئيس وأعضاء المحكمة الأفاضل.. أثناء عرض الCD الذي قدمه السادة المحامون ، والذي أظهر فيه أحد عناصر التخريب بالخارج المدعو "عمر عفيفي"، ذلك التخريب الذى شهدته مصر الآمنة، وهو يلقن عناصر الشغب التي قامت بالقتل والتعدي علي الكيان الشرطي وأفراده وألياته، وكيفية تنفيذ ذلك، وكيفية تصنيع زجاجات المواد الحارقة المعروفة بالمولوتوف وكيفية إستخدامها وإلقائها على الجنود وهم بداخل المدرعات المغلقة والسيارات لحرقهم وهم أحياء، وتدمير هذه الأليات وكيفية إحداث حالات الرعب والفزع النفسى لدى سائقي هذه السيارات عندما يجد نفسه بين الحياة والموت، وعندما يريد الفرار بالسيارة أو المدرعة يعملون على إعاقته بالوسائل المختلفة، وغيره الكثير الذي علمه الكافة الآن.
والحمد لله.. أن النيابة العامة إتخذت اجراءاتها بعد أن إستمر فى تنفيذ أعماله الإجرامية خلال أحداث المحاولات المتكررة لمبنى مديرية أمن الجيزة، والقنصلية السعودية، وكذا مبنى وزارة الداخلية - بشارع محمد محمود - وأحداث ماسبيرو، ومجلس الوزراء، وحرق مبنى المجمع العلمى وغيره من أحداث استهدفت مصر خلال عام 2011 بأكمله..
ثالثاً: الأحداث من 25 يناير حتى 29 يناير 2011:
كانت معلومات جهاز مباحث أمن الدولة وجهاز المخابرات العامة قد توصلت الى أن هناك مظاهرات ستخرج يوم 25 يناير 2011، وكذا الدعوة الى مظاهرات أخرى يوم 28 يناير 2011، ما سُمى بجمعة الغضب الى أخر ما هو لدى حضراتكم مرفقاً بأوراق الدعوى فى مذكرة اللواء/ حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز مباحث امن الدولة السابق، وكان من المعلوم أن هذه المظاهرات ستكون سلمية فماذا تم؟
أولاً: أخطرت رئاسة الجمهورية.. ومجلس الوزراء بالمعلومات عن هذه المظاهرات ودوافع الخروج بها، ومطالب المتظاهرين والتى كان قد تم العرض بها قبل الاحداث.
ثانياً: فى إجتماع عُقد برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء بناء على تكليف من السيد/ الرئيس وبحضور مجموعة وزارية مختصة تم دراسة المعلومات عن هذه المظاهرات، وإتُفق على قطع الاتصالات التليفونية بهدف تقليل عدد المتظاهرين الوافدين من المحافظات المختلفة.. وعدم التكتل فى أماكن لا تستوعب الحشد الكبير.. وحتى يتم تأمين المتظاهرين بالشكل المطلوب الآمن، وذلك يوم 25 يناير وحتى انتهاء المظاهرات، ويوم الجمعة 28 يناير، فى بعض المواقع وتوقيتات تفرضها الموقف ولدواعى أمنية.. وتشكيل غرفة عمليات بمقر وزارة الاتصالات شارك فيها ممثلى الوزارات المعنية للمتابعة.
ولذا لاصحة للإتهام الذي وجه لى بان قطع إتصالات الهواتف المحمولة ساهم فى إنقطاع الإتصال بين القوات وقادتها الميدانين وادى إلى إنهاك القوات وهبوط الروح المعنوية.. لأن هذا القرار لم يكن قرار فردى بل قرار لجنة ولدواعى أمنية.. كما إن الإتصالات التليفونية فى جهاز الشرطة تتم عبر شبكة لاسلكية مؤمنة تسمى بالتترا، وهذا جهاز له خاصية الإستخدام المتعدد بدوائر اتصال بين كل جهاز وعناصره من خلال دائرة لاسلكية دون ان يكون لأى جهة ان تتداخل مع جهة اخرى فى الوزارة، وهو جهاز مؤمن ... وانه فى حالة قطع الاتصال بين القوات يكون لانتهاء فترة شحن بطاريات هذه الاجهزة التى تشحن يوميا.
أما الإتصال بالهواتف المحمولة فهو ليس الوسيلة الآمنة أو المسموح بها رسمياً فى الاتصال ونقل التوجيهات أو التكليفات وبالتالى لا نعتمد عليه فى إدارة الأعمال.
ثالثاً: الدعوة لاجتماعين الاول يوم 24 يناير والثانى يوم 27 يناير 2011، حضره مساعدى الوزير المختصين والمعنيين بمتابعة تنفيذ التوجيهات مع المسؤلين التنفيذيين بالمواقع المختلفة ،حيث تم استعراض المعلومات المتوافرة.. والامكانيات والقدرات الشرطية اللازمة لعمليات التأمين على مستوى المحافظات لمواجهة الموقف، وتم التوجيه بالاتى:
1- غير مسموح بحمل القوات المعنية بتأمين المتظاهرين أى أسلحة نارية سواء الالية أو طبنجات.. أو الخرطوش، ويقتصر التعامل إذا حدث أي تجاوز من المتظاهرين يُمثل تهديدا لأمن الأفراد والمنشآت بالتنبيه بالإنصراف ثم إستخدام العصي.. وإطلاق محدثات الصوت والمياه وقنابل الغازات المسيلة للدموع.. فقط.. والتأكيد على ذلك.. مع التدرج في الإستخدام وإعطاء فرصة للإنصراف الآمن.
2- توعية القوات بضبط النفس.. وعدم الإستجابة لأي استفزازات من جانب المتظاهرين.
3- قيام جهاز مباحث أمن الدولة بالتنسيق مع قيادات القوى السياسية المشاركة فى هذه المظاهرات للعمل على المحافظة على سلامة هذه المظاهرات وبعيداً عن العنف والاستفزاز.. وكان هذا التنسيق كثيرا ما يحقق نتائج إيجابية.. لأنه كان يجمعنا مع هذه القوى عنصر مشترك، وهو لا حَجْر على حرية التعبير السلمى للرأى غير المُصاحِب للعنف.. حتى لا يترتب على ذلك مخالفة القانون والإضرار بالسلم الإجتماعى.. وتعطيل مصالح الجماهير.. بل كان هذا التنسيق يمتد أيضاً إلى قضايا ومواقف كثيرة داعمة لهذه القوى لحركتها السياسية.
4- العمل على الحد من الحشد لميدان التحرير للحفاظ على أرواح المتظاهرين والمواقع الحيوية المطلة على الميدان وفى حدود إطار التوجيه العام بأسلوب التعامل مع المتظاهرين السابق التنويه اليه.. لماذا هذا القرار سيادة الرئيس، وحضرات المستشارين الأفاضل
هل كما ذكره أحد السادة محامى الحق المدنى أمام حضراتكم بانه بهدف لحصر المتظاهرين.. والعمل على تصفيتهم ورميهم بالرصاص والخرطوش!! طبعاً لا.. يستحيل هذا ولا يتصوره عقل ولا يقبله شرع. بل كان لاعتبار أمنى فى غاية الاهمية حيث ان ميدان التحرير من أخطر الميادين بالجمهورية للاعتبارات التالية:
- شريان حيوى يربط بين عدة محافظات القاهرة – حلوان – الجيزة – القليوبية وغيرها، يصب فيه ويخرج منه ملايين من البشر فى حركة لمدة 24 ساعة.
- يتركز حوله سفارات دول كبرى.. السفارة الامريكية والبريطانية والإيطالية وغيرها، وهى مستهدفة من جانب الارهاب ولذا لها خطة أمنية خاصة.
- يقع فى نطاقه عدة فنادق كبرى ممتلئة بالسياح الأجانب ومبنى الاذاعة والتليفزيون بماسبيرو، وغيرها من مواقع اخرى هامة كمجلسي الشعب والشورى.
- مركز علاجى للمواطنين حيث عيادات العديد من الاطباء ومراكز البحوث الطبية..
- يقع به أكبر محطة مترو أنفاق لنقل المواطنين / العمال / الطلاب من وإلى أطراف القاهرة الكبرى وأحيائها وميادينها لقضاء مصالحهم اليومية.
- طريق الى نهاية طرفية لمراكز انتقال المواطنين والاجانب من القاهرة الى خارجها، وكذا خارج البلاد (محطة السكك الحديدية برمسيس ومطار القاهرة الدولى).
- يقع به مجمع التحرير بما يضم من عدد كبير من أجهزة الدولة المختلفة التي تقدم خدمات للمواطنين.
- يقع فى نطاقه أيضاً المتحف المصرى، أحد المواقع الاثرية التى تُخلد الحضارة المصرية وعظمتها وفيه من القطع الاثرية مالا يمكن تقدير قيمتها بثمن.
وأحب أن أشير إلى انه كانت هناك محاولة لسرقة هذا المتحف اثناء هذه المظاهرات.. وأُجهضت بالتنسيق بين رجال شرطة السياحة والاثار.. ورجال القوات المسلحة التى تولت عملية التأمين بعد صدور قرار السيد رئيس الجمهورية.
- هل الوزارة وهى تضع خطتها لتأمين مظاهرات سلمية تم الحشد لها وتوجيه المتظاهرين من كافة المحافظات بالتوجه الى ميدان التحرير - ولا سبيل الى منع هذا التدفق - هل الوزارة تتغافل عن المحاذير الأمنية والمخاطر التى يتعرض لها المتظاهرون أنفسهم من التزاحم فى مكان لا يسع سوى لأعداد لاتزيد عن ثلاثمائة ألف فرد.. ودون أن تُتخذ من الاجراءات مايلزم لتأمين المتظاهرين.. ومنع وقوع اى جرائم.
- وهل أيضاً إذا كانت هناك مظاهرات بأعداد كبيرة تُترك المنشآت السابق الاشارة إليها فى منطقة ميدان التحرير (السفارات – الفنادق – مجلس الشعب والشورى – المتحف المصرى – الاذاعة والتليفزيون – المجمع العلمى وغيره..) بدون حراسات، الأمر الذى يؤدى الى حدوث مالايحمد عقباه.
- ولعل ما ذكره السادة المحامون عندما استعرضت اللائحة التنفيذية لقانون الطرق والميادين العامة الصادرة عن وزير الداخلية الاسبق السيد / زكريا محى الدين، بشأن اجراءات المحافظة على سلامة الطرق والميادين ما يؤكد لماذا كنا حريصين كل الحرص على الحد من الحشد بالميادين وبصفة خاصة ميدان التحرير، وكان همنا الشاغل المحافظة على أرواح المتظاهرين.
- كم من مظاهرة أخذت شكل تجمع إحتجاجى أو إعتصام فى مواقع حيوية وإستمرت لأشهر طويلة لمطالب جماهيرية او فئوية حول مجلس الوزراء او وزارة الصحة ومجلس الشعب والشورى ووزارة العدل ولم تتدخل الشرطة لفضها لكونها لم تخرج عن الاطار المخالف للقانون، بل كانت تقوم بدورها التأمينى الانسانى، ولم تستخدم الشرطة اى اسلحة ولم يحدث اى خسائر بشرية. بل كان بعض المسئولين والاعلام في بعض الصحف يوجهوا اللوم للوزارة على عدم فض هذه الإعتصامات لحسن سير العمل بالجهات المشار إليها.
- كنا نعلم ان هناك مظاهرات ستخرج سواء يوم 25 يناير او يوم الجمعة 28 يناير 2011.. لاننكر وكنا ايضا نعلم انها مظاهرات سلمية لاننكر بل نؤكد على ذلك، وانها ستكون كسابقتها لسنوات طوال.. مع اختلاف اعداد المشاركين فيها..
لكن لم نكن نعلم ان هناك تجهيز لاستثمار هذه المظاهرات لاهداف تخرجها عن سلميتها.
لم نكن نعلم انه سيشارك بها عناصر اجنبية.
لم نكن نعلم انه سيشارك بها عناصر اجرامية.
لم نكن نعلم انه ستسخدم اسلحة نارية وزجاجات المولوتوف الحارقة.
لم نكن نعلم انه سيتم حرق سيارات ومدرعات الشرطة والجنود بداخلها.
لم نكن نعلم انه سيتم حرق المؤسسات الشرطية بالمحافظات المختلفة مايقرب من 160 موقع شرطى.
لم نكن نعلم انه سيتم إقتحام السجون فى المحافظات المختلفة وإخراج المسجونين وتهريب عناصر منهم خارج البلاد.
- لم يكن عدم العلم هذا قاصر على أجهزة المعلومات بالوزارة فقط بل ايضاً على باقى أجهزة الأمن المختلفة بالدولة، بل كان له وقع المفاجأة.. وأقول المفاجأة لكافة الاجهزة الامنية المختلفة، ولقد عبر عن ذلك صراحة فى كلمة حق السيد/ عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق ورئيس جهاز المخابرات العامة امام حضراتكم، إن المعلومات بأن المتظاهرين سيكون عددهم فى حدود ما يقرب من ثلاثين ألف أو أربعين ألف على مستوى كل المحافظات.. ولقد فؤجئنا بما حدث.
واعتقد ان نفس الموقف بالنسبة للمخابرات الحربية..
لأنه لو كان لدى هذه الأجهزة الأمنية اية معلومات عن ان هذه المظاهرات ستؤدى الى ما حدث من تخريب وقتل وحرق وغيره من وقائع، أو حتى أنها ستؤدي الى ثورة، ففى ظل التنسيق والتعاون الكامل مع هذه الأجهزة الأمنية والإجتماعات الدورية التى كان يعقدها رؤساء هذه الاجهزة لتقييم الموقف الامنى للبلاد لكان الأمر قد تطلب العرض مسبقاً على السيد/ رئيس الجمهورية، لإتخاذ القرار الملائم للموقف، وما كان الامر سيقتصر على ان تقوم وزارة الداخلية بعملية التأمين المعهودة فى كافة المظاهرات.
- هذا ليس قصورا فى رصد المعلومات لدى هذه الاجهزة وانما حقيقة الامر واقولها للتاريخ ان الدعوة الاصلية لهذه المظاهرات والتى دعا لها الشباب وشارك فيها عناصر من القوى الوطنية والسياسية المختلفة كانت دعوة إلى مظاهرات سلمية بعيدة عن العنف الشديد الذى وصلت اليه، ودون علم بالمؤامرة الغادرة التى خططت لها العناصر الاجنبية ومشاركة عناصر اجرامية من داخل البلاد.
- بل أريد أن أضيف أن معظم المتظاهرين كانت مشاركتهم في هذه المظاهرات للتعبير السلمي عن مطالب وليس بهدف قلب نظام الحكم أو القيام بثورة، ولقد أكد ذلك العديد من المتظاهرين وأنهم فوجئوا بما توالت عليه الأحداث.
- لقد تعرض رجال االشرطة ما قبل احداث 25 يناير 2011 الى حملات اعلامية ظالمة وشرسة فى السنوات الاخيرة رغم الجهود التى يقومون بها، لماذا؟؟؟
- هل لأن هناك قلة من رجال الشرطة أساءوا او يسيئوا الى المواطنين فننظر الى جميع رجال الشرطة على انهم اعداء لهذا الوطن و نكن لهم كل هذا العداء.
ما كنت أتوانى منذ أن توليت منصبى ان أحيل الى النيابة العامة أى رجل شرطة يثبت إرتكابه جرائم تعدى على المواطنين او إرتكاب جرائم جنائية.. ولم اتستر على احد حفاظاً على العلاقة بين رجل الشرطة والمواطنين، وحفاظا على السلوك القويم الذى يجب ان يتصف به رجل الشرطة المسئول عن أمن هذا الوطن.. والاحصاءات تؤكد ذلك.. بل كانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان تشير الى ذلك فى تقاريرها.
- فى نفس الوقت، هل يجب ان نترك قلة من المواطنين من معتادى الإجرام.. وتجار المخدرات.. وغيرهم ممن يعيثون فى الارض فساداً أن يتمكنوا من خلق هذا المناخ المعادى لرجال الشرطة، لمآرب شخصية ومصالح نفعية لا يتصور ذلك.
- صار تساؤل، ألم يستخدم رجال الشرطة أسلحة نارية سواء طبنجات أو أسلحة ألية أو بنادق خرطوش فى قتل المتظاهرين، أقول على وجه القطع واليقين ان هؤلاء الرجال لم يطلقوا الرصاص على المتظاهرين لأنهم إلتزموا كاملاً بعدم الخروج لمهامهم التأمينية بأى أسلحة غير التي سُمح بها فى ضوء التوجيهات التى أُبلِغت لهم وتابع تنفيذها قياداتهم.. وجاءت شهادة العديد من الشهود الذين ذكر السادة المحامون بياناتهم.. من أن الشرطة لم تطلق النيران عليهم، كما انى استطيع القول بأن البعض من الشهود ممن أقروا مشاهدتهم لبعض رجال الشرطة يطلقون طلقات من بنادق خرطوش، بأنه قول لا غُبار عليه لانه فى حدود علمهم إن البنادق الخرطوش لا تستخدم إلا لإطلاق طلقات الخرطوش.
شهادتهم من الجانب البصرى لاخلاف عليه.. ولكن فى الحقيقة أمر مغلوط فيه.. ونتائجه مختلفة الى درجة كبيرة.
- ومن جانب اخر هل فى ظل التزاحم والتلاحم البشرى للمتظاهرين والذى بلغ اعدادهم بالالاف فى كل ميدان وفى كل موقع مما لا يتيح رؤية الارض او الاقدام.. لا يتمكن المتظاهرون من إلقاء القبض على ضابط او شرطى يحمل بندقية خرطوش أو سلاح نارى أخر بجميع انحاء الجمهورية متلبسا بجريمته، علماً بأن رجال الشرطة ممن قتلوا فى الاحداث كان نتيجة إصابتهم بطلقات نارية او طلقات خرطوش أو الألات الحادة ولم يكن نتيجة لمحاولة القاء القبض عليه ..
- وأقول أيضاً أنى لا أستطيع أن أنكر أن هناك من رجال الشرطة من قد يكون استخدم سلاحه الشخصى – الطبنجة – أو بندقية خرطوش وليس السلاح الألى ولكن لم يكن يقصد قتل المتظاهرين ولكن بقصد الدفاع عن نفسه ممن يرغبون فى الفتك به من العناصر المشاغبة الإجرامية المندسة، أو الدفاع عن تخريب مُتعمد لمنشآت عامة، وليس بالسلاح الألى كما قيل سيادة الرئيس.. لأن السلاح الألى الواحد اذا إستخدم لن تُحدث إصابة لفرد أو فردين فى أى موقع يضم الألاف من المتظاهرين.. بل سيكون ما يزيد عن مائة قتيل او اكثر بضغطة واحدة من حامله.. لان حالة الفزع والرعب والخوف من الموت التى سيكون فيها هذا الشرطى تفقده بلا شك مشاعر الادراك، فما بال اذا كانت مجموعة مسلحة بألى.. لحدثت مجزرة بشعة.
- إن أجهزة الشرطة وهى تقوم بتنفيذ مهامها - يتم ذلك من خلال أمر خدمة يُحدد فيه المعلومات عن هذه المهمة ومكانها وتحديد العناصر المكلفه بتنفيذها وأليات التنفيذ والتى تختلف من مهمة الى اخرى.. كما يحدد بها اسم المسؤل عن الاشراف على هذه الخدمة.
وفى هذه القضية الماثلة امام حضراتكم إتُهمت أنا وباقى المتهمين فى الإشتراك فى القتل بطريقي التحريض والمساعدة وإنها تمت بناءً على تلاقى الإرادات لقتل المتظاهرين. كيف هذا وأوامر الخدمات التى صدرت من قطاعات الوزارة المختلفة لتأمين هذه المظاهرات والتى حصلت النيابة العامة عليها لا تشمل قتل المتظاهرين أو حمل سلاح في أماكن المظاهرات.. فكيف إذن يقوم أى ضابط أو فرد شرطة بإستخدام سلاحه وهو يعلم انه سيتعرض للمسائلة الجنائية .
سيادة الرئيس حضرات المستشارين،،،

إن ما حدث أمراً كان مخططاً له بدقة واتقان، فقد خرجت مظاهرات يوم 25 يناير 2011، للتعبير عن سلبيات للأوضاع الداخلية.. وكذا المطالبة بإلغاء قانون الطورائ.. والتنديد بممارسات بعض رجال الشرطة الخاطئة ضد المواطنين.. ولذا تم إختيار يوم 25 يناير تحديداً حيث تحتفل به الدولة تاريخياً كعيد للشرطة لمواقفها البطولية ضد الاستعمار البريطانى فى معاركه بالاسماعلية.
وكانت الدعوة لمظاهرات سلمية ولم تلقى تأييد أو إستجابة من القوى السياسية الا من القليل منها بهدف المحافظة على صلة التواصل كقوى معارضة، وأن تكون المشاركة بأعداد قليلة. ولذا جاءت هذه المظاهرات فى ايامها من 25 وحتى 27 يناير بأعداد قليلة لا تزيد فى جميع المحافظات عن مائتين أو مائتين وخمسون ألفاً من المتظاهرين.. وبدون أى خسائر بشرية سواء من المتظاهرين أو من رجال الشرطة إلا من بضع حالات على سبيل الحصر وهى وفاة مجند من الامن المركزى يوم 25 يناير 2011 نتيجة إلقاء الحجارة وقطع الحديد عليه وزملائه واصابة سبعة وثلاثون مجند وضابط فى المنطقه المحيطة بميدان التحرير.. وكذا وفاة سيدة نتيجة التزاحم.. ووفاة أربعة من المتظاهرين في مدينة السويس نتيجة إصابتهم بطلقات خرطوش أمام قسم الأربعين وإصابة عدد من الجنود بطلقات الخرطوش، ولم يتم إبلاغي بأى قتلى اخرين.
إستمرت النداءات والدعوات الإعلامية عبر الفيسبوك وخلافه إلى ضرورة إستمرار التظاهر حتى يوم الجمعة وأن تكون مظاهرات ضخمة.. وبدأ تنفيذ خطة التأمين التى إتُفق عليها فى الاجتماع الذى عقد مع مساعدى الوزير يوم 27 يناير 2011، وتولى مساعد أول الوزير لقوات الامن المركزى اللواء/ احمد رمزى، توزيع قواته التى يبلغ قوامها مائة وعشرون ألف فرد يعمل منهم فعلياً إثنان وخمسون ألفاً على مستوى الجمهورية، وتعزيز القوات بقوات اضافية عن التى كانت معينة يوم 25 يناير 2011.
وعلى سبيل المثال عدد قوات الامن المركزى التى كانت مكلفة بتأمين المتظاهرين في محافظة القاهرة وحلوان إحدى عشر ألفاً وثلاثين (11030) فرداً وفى محافظتى الجيزة وأكتوبر ثلاثة ألاف وسبعمائة (3700) فرد، ولمقتضيات تأمين المتظاهرين يوم الجمعة 28 يناير 2011، أصبح عدد القوات فى القاهرة وحلوان ثلاثة وعشرون ألف (23800) فرد، وفى الجيزه واكتوبر ستة ألاف (6000) فرد.
وجاء يوم 28 يناير بأحداثه الدامية – حيث استثمرت المظاهرات السلمية من جانب عناصر أجنبية وأخرى اجرامية من داخل البلاد . جاءت لاشعال الفتنة وإحداث عمليات التخريب والدمار ... بهدف إحداث فوضى وذعر بالبلاد من خلال المحورين التاليين:-
الاول: وهو ضرب جهاز الشرطة وإفقاده قدراته ... من خلال المحاور التالية:
1- عقب صلاة الجمعة يوم 28 يناير 2011، خرجت حشود ضخمة من المواطنين للمشاركة في المظاهرة الكبرى التي دُعي لها، وزحفت الجماهير للإنضمام الى المتظاهرين المتواجدين بميدان التحرير والميادين الأخرى في المحافظات، والخروج في مسيرات كبيرة ولم يكن من المتوقع أن تكون هذه المسيرات بهذا الحجم البشري، وأخذ بعض المندسين في إستفزاز قوات الامن المركزي المعينة للتأمين وتقوم بالقاء الحجارة عليهم ... والتي بادلتهم بالقاء الحجارة عليهم، ثم قامت مجموعات أخرى بالقاء العبوات الحارقة على القوات وسيارات نقل الجنود والمدرعات وحرقها، والتي بلغ عدد الخسائر بها ما يزيد عن الف (1000) سيارة .. وبداخلها الجنود والسائقين .. ورش الزجاج الأمامي لهذه السيارات بمواد حاجبة عن الرؤية لمنعها من التحرك .. وإعتلاء بعض العناصر المندسة أعالي الاسطح والمباني المطلة على ميدان التحرير .. وضرب المتظاهرين بالأسلحة النارية .. لإثارة مشاعر المتظاهرين .. والذين اعتقدوا ان رجال الشرطة هم الذين قتلوا زملائهم .. وبالتالي تتصاعد حدة تعاملهم مع القوات بالعنف.. مما دعا البعض الى التقول بأن قناصة الشرطة هم الذين قتلوا المتظاهرين.
2- ثم بدأت العناصر المخربة الاجرامية المنفذة في حوالي الساعة 2.30 عصراً بمهاجمة 160 قسم ومركز شرطة ذات اليوم (الجمعة 28 / 1) في توقيتات متزامنة بالأسلحة الألية وحرقها بإلقاء العبوات الحارقة عليها .. بعد سرقة الأسلحة والبنادق الخرطوش من الأحراز والمخازن وتهريب العناصر الجنائية المحتجزة بهذه الاقسام والمراكز والذين شاركوا في التعدي على القوات وإصابة المواطنين المتواجدين.. والمترددين على هذه الاقسام والمراكز..
3- ثم قامت تلك العناصر بالهجوم على عشرة معسكرات للأمن المركزي في محافظات القاهرة وحلوان والاسكندرية والسويس وطنطا لمحاولة الاستيلاء على الأسلحة وتدميرها .. ولكن حالت قوات أمن هذه المعسكرات دون تحقيق ذلك.. وكذا الدور الكبير الذي قامت به القوات المسلحة في إفشال هذا المخطط.
4- محاولة إقتحام مبنى وزارة الداخلية وتواصل هذه المحاولات لأشهر طويلة منذ 28 يناير وحتى الآن والمعروفة بأحداث شارع محمد محمود المتجه الى ديوان الوزارة.. ونشير أيضاً الى الجهد الكبير الذي قامت به القوات المسلحة للحيلولة دون اتمام هذا الاقتحام.
الثاني: اقتحام الليمانات أو السجون المصرية لتهريب عناصر أجنبية:
- ما بعد منتصف ليلة 28 يناير وصباح يوم 29 يناير بدأ تنفيذ الهدف الثاني من الخطة وهو إقتحام السجون– لتحقيق الهدف الأساسي وهو تهريب عناصر حركة حماس وحزب الله .. وكتائب عز الدين القسام وعناصر بدوية من سيناء ممن هم محكوم عليهم في قضايا إرهابية وإتجار بالمخدرات.. وكذا المساعدة في تهريب غيرهم من المسجونين والذين بلغ عددهم كما ذكر اللواء/ منصور العيسوي، وزير الداخلية السابق، حوالي ثلاثة وعشرون ألف وسبعمائة وعشرة مسجون (23710) .. بدأت العملية بتوجه حوالي ثلاثون سيارة مملوءة بتلك العناصر الأجنبية – ومعها مجموعة من العناصر البدوية بإقتحام السجون مستخدمين مختلف الأسلحة والأربيجية والبنادق الألية وغيرها، وتمكنوا من تهريب عناصرهم وإصطحابهم إلى خارج البلاد .. والإعلان بعد عدة ساعات من بيروت وغزة عن نجاحهم في تحرير اسراهم.. شجع ذلك أقارب المحكوم عليهم من تجار المخدرات - وعتاة الإجرام وغيرهم على إقتحام السجون والتعامل بالأسلحة مع قوات تأمين السجون وتهريبهم.
- لم يشمل ذلك كافة السجون .. فقد تمكنت قوات تأمين سجون أخرى من إحباط محاولات مماثلة لتهريب المسجونين بها.
- نتج عن هذه الأحداث الدامية التي إرتكبتها هذه العناصر المتسللة والعناصر الإجرامية – في أحداث إقتحام الأقسام والمراكز الشرطية والسجون.. ومديريات الأمن، ومبنى وزارة الداخلية – وقوع العديد من القتلى والمصابين وكان يتم نقلهم الى المستشفيات دون تحديد مواقع قتلهم أو إصابتهم .. بل كان يتم نقل البعض الى المستشفى الميداني الذي أنشئ في ميدان التحرير – لاحتسابهم ممن أصيبوا في ميدان التحرير أو الميادين الأخرى – وليسوا ممن ساهموا في أحداث الاقسام والسجون.
ان ما يؤكد ان ما حدث كان مخططا له ما يلي:-
1- تدبير العناصر الأجنبية والمخربة الأسلحة والذخائر التي سيتم إستخدامها في الأحداث من خلال التنسيق مع العناصر البدوية الاجرامية في سيناء.
2- الإعداد لتسلل العناصر الاجنبية الى البلاد – عبر الانفاق بطريق غير شرعي ومُجرَم قانوناً.
3- إعداد زجاجات المواد الحارقة المسماة بزجاجات المولوتوف بكميات كبيرة ما قبل الاحداث .. ونقلها الى مواقع الأحداث وتخزينها في بعض العقارات المجاورة.. إذ أنه من المستحيل أن يتم تجهيز الكميات الكبيرة التي استخدمت في الاحداث على مستوى الجمهورية أثناء المظاهرات .. وبين المتظاهرين السلميين الذين لا يعلمون عن هذا المخطط شيئاً.
4- إعداد اللوادر.. والسيارات المسروقة لاقتحام السجون ونقل المساجين المهربين.
5- إعداد خطة الهروب خارج البلاد بالعناصر التي تم تهريبها من السجون بسيارات مسروقة من سيارات الشرطة والامن المركزي.
وفي مجال تأكيد هذه المعلومات – وحضراتكم أعلم بما سأقول لكونها شهادات أشخاص سئلوا أمامكم – ولكن للتذكرة لمن لا يتذكر.. أو لعلم من لا يعلم ولكي أتمكن من تحقيق تواصل بين ما ذكرت وما سأقول بعد .. استأذن حضراتكم باستعراض جانب من أقوال السيد اللواء/ عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق ورئيس جهاز المخابرات العامة سابقاً، وكذا بعض أقوال السيد اللواء/ محمود وجدي ، وزير الداخلية الاسبق.
في جلسة المحاكمة يوم 13/9/2011 سُئل السيد/عمر سليمان، خلال متابعة سيادتكم للأحداث التي توالت فيما بين يوم 25 الى يوم 28 يناير، كيف كانت حال التظاهرات – وكيف تم رصدها ، أجاب.. في متابعتنا للنشاط الفلسطيني رصدنا بعض الإتصالات بين حركة حماس وبدو سيناء – وخروج بعض المجموعات من خلال الأنفاق بين غزة والحدود المصرية – والإتفاق مع البدو على أن يمدوهم بالأسلحة والذخائر في مقابل معاونتهم على إخراج عناصرهم المحجوزة في السجون المصرية وكان ذلك يوم 27 يناير..
وانه بالفعل قام البدو بتهيئة المناخ لعملية التهريب بضرب نقطة شرطة الشيخ زويد ضرب عشوائي بجميع الاسلحة النارية حتى لا تقترب الشرطة أو حرس الحدود – حتى تتم عمليات التهريب بالأسلحة والذخائر والمفرقعات والألغام .. وقيام كتائب عز الدين القسام في الإتجاه الأخر من الحدود المصرية لقطاع غزة بنشاط عسكري حتى لا تتدخل قوات حرس الحدود، وبذلك نجحت عملية تدبير الاسلحة .. وقيام البدو بإصطحابهم إلى القاهرة .. التي كان يتواجد بها عناصر من حركة حماس وشارك معهم عناصر من حزب الله ، يقدر بحوالي من 70 الى 90 شخصاً.
وفي يوم الجمعة 28 /1 شوهدت هذه العناصر في ميدان التحرير مع أخرين كانوا يستعدون لعمليات الاقتحام مع عناصر أخرى.
وليلة 28 يناير نجحت عناصر حماس وحزب الله في إخراج عناصرهم من السجون وحدثت أحداث كبيرة أدت الى إنكسار الشرطة وتخليها عن مسئولياتها منذ ان إستجاب السيد رئيس الجمهورية لما طلبه وزير الداخلية بنزول الجيش لمساعدة الشرطة وبالفعل نزلت القوات المسلحة وبدأت في الانتشار.
وإننا جميعا لم نتوقع هذا الحجم من البشر الذي شارك في هذه المظاهرات – ولا يمكن أبداً إن جهاز الشرطة مكتملا منفرداً أن يقوم بدوره في حماية هذه المظاهرات أو حماية الممتلكات وكان الرأي هو مشاركة القوات المسلحة.
وفي جلسة المحاكمة يوم 15/9 سُئل السيد اللواء/ محمود وجدي، وزير الداخلية الاسبق .. هل تستطيع على سبيل القطع والجزم واليقين بأن حالات الاصابة والوفيات كانت من جانب الشرطة فقط ؟؟
أجاب – لا أستطيع ..
وسُئل.. كذلك هل تستطيع القول بأن هناك أخرون قد تسببوا من غير رجال الشرطة في إحداث الاصابات والوفيات التي نجمت من أحداث 28 يناير؟؟
أجاب – طبعاً .. كان في عناصر زي ما قلت أجنبية وصلت يوم 27/1 من قطاع غزة لهدم السجون وإخراج المساجين ثم انتقلوا الى ميدان التحرير.
إن وزارة الخارجية أخطرتني بتواجد عشرات السيارات المهربة من مصر وتحمل لوحات شرطة وحكومة وعدد 2 ميكروباص مدرع من سيارات الامن المركزي ..
وإنه تأكد من أجهزة سيادية في الدولة أنه يوجد عناصر قد وصلت يوم 27 يناير لإثارة الأوضاع وإن مصادر مقربة له شخصياً أبلغته نفس المعلومات..
وسُئل.. هل توصلت وزارة الداخلية الى ضبط العناصر التي وردت في الاجابات السابقة .
أجاب– أنه تم ضبط عناصر كثيرة فلسطينيين/ عرب/ أجانب من جنسيات مختلفة وكانت تسلم فوراً الى القوات المسلحة. (التسليم للقوات المسلحة من منطلق انها المسئولة عن تأمين البلاد منذ عصر 28 يناير)..
وعن عملية التهريب من السجون.. أجاب أنه كانت هناك عناصر فلسطينية– ومن حزب الله– في سجون وادي النطرون، وأبو زعبل، والمرج، وحدث تنسيق بين الفلسطينيين والجهاد الإسلامي وحماس وكتائب عز الدين القسام والبدو لتهريب العناصر من السجون – واستخدموا اللوادر والأسلحة في إقتحام السجون.
سيادة الرئيس،،
لم يكن من المتصور أن يكون المخطط الذي نُفذ لشل فاعلية الشرطة المصرية بهذا الحجم.. بل إنه من أخطر الأعمال في تاريخ مصر – فلم يُشل الأمن فقط – بل أحدث شرخاً في الكيان الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد وقيمه .. جعل البلاد تعيش عام كامل في حالة فزع ورعب وانتشار البؤر الإجرامية وأفقد رجال الشرطة معنوياتهم .. قمت يوم 29/1 بزيارة إلى معسكر لقوات الأمن المركزي لتفقد الأوضاع حيث التقيت ببعض الضباط المصابين من جراء الاحداث، فشكو إلي من أن الوزارة هي المتسببة في قتل زملائهم، وإصابتهم نتيجة عدم السماح لهم بحمل أسلحتهم أثناء خدماتهم حتى يمكنهم التعامل مع من تعدى عليهم بأسلحة نارية..
والأمر الاكثر إيلاماً سيادة الرئيس وحضرات المستشارين أن يجد رجال الشرطة أنفسهم – رغم مصابهم الكبير الذي حدث – يُنظر إليهم على أنهم هم الذين تسببوا فيما حدث للبلاد .. ومتهمون بقتل الضحايا وإصابة المصابين والانسحاب من مواقعهم وتناولتهم وسائل الاعلام بألذع الأوصاف والإتهامات .. الأمر الذي جعل الرأي العام في حالة تخبط وإستغراب وتساؤل كيف حدث هذا من هؤلاء الرجال الذين حققوا الأمن والإستقرار في البلاد لسنوات طويلة.. وبدءوا في تصديق ما قيل عن أني أصدرت أوامر للشرطة بترك مواقعها بعد عصر يوم الجمعة، فإنسحبت الأمر الذي ترتب عليه حدوث الإنفلات الأمني وعاش المواطنون في رعب وفزع .. دون أن يعلموا أن رجال الشرطة لم ينسحبوا وإنما فوجئوا بأن هناك مخطط مدبر لهم من الخارج ومن الداخل على النحو الذي أوضحته.. وأنهم كانوا في مواقعهم لتأمين التظاهرات عُزل وبدون سلاح ملتزمون بالتوجيهات بالتعامل بالحسنى وضبط النفس مما لم يمكنهم من أن يدافعوا عن أنفسهم حتى وهم يوجه لهم القتل .. والحرق داخل السيارات.. ولم يصل للمواطنين أني بمجرد أن اكتشفت المؤامرة التي تعرض لها رجال الشرطة والتي فقدوا فيها قدراتهم، لم أهرب من مسؤولياتي