Pages

الخميس، 16 يونيو 2011

عن "الجاسوس" الاسرائيلي :١-٣ #ElGasoos

Like a true Zionist, Mubarak goes on vacation in Sinai  وكأي صهيوني حقيقي: ذهب مبارك في عطلة استجمام إلى سيناء
كان هذا تعليق “الداسوس” الاسرائيلي فور اعلان نبأ تنحي الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عن السلطة، وسفره لشرم الشيخ يوم ١١ فبراير.
وصل “ايلان دانيال حاييم غرابيل” الى مصر  عبر مطار القاهرة الدولي عشية هذا اليوم قادما من فيينا حيث غادر قبلها اتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية في التاسع من فبراير الي كندا ثم النمسا. لم  تكن المرة الأولى كما قالت بعض الصحف (المصرية مالم يذكر غير ذلك) بأنه "جاء خصيصا لمراقبة الثورة أو اشعال الفتنة بعدها" ، بل ربما هي المرة السابعة التي يزور فيها  مصر. والمرة الأولى كانت عندما ذهب في اجازة بعد مهمته القتالية في الحرب ضد لبنان (العام ٢٠٠٦)؛ حيث قدم الى سيناء  للسياحة وبالطبع دون تأشيرة كما هو الحال لكل اسرائيلي، ثم حاول لاحقا دخول القاهرة، لكن عدم حصوله على تأشيرة حال دون ذلك، فاستعان بموظف - سكرتير ثالث كما يقول- يعرفه في سفارة مصر ولم ينجح الأمر.
لقد قدمت الصحف المصرية، سواء تلك المملوكة للدولة أو لرجال أعمال، معلومات متناقضة عن “الداسوس” وقد نالت القصة الهزلية التي خرج بها الاعلام عنه وعن أهدافه كثيراً من السخرية والتشكيك. ويبدو أن برامج التلفزيون أيضا كانت تؤمن علي الرواية/ أو بالأحرى الروايات / الحكومية عن هذا “الداسوس” بل وتزيد عليها ، أظن هذا بعد ما قرأته من تغطية جريدة "الشروق" المصرية لردود أحد اللواءات السابقين، ويدعى سيف اليزل، في حوار تلفزيوني معه أمس الأول، فقد أورد معلومات خاطئة واستنتاجات بائسة. وقد زاد اللواء المتقاعد بالتصريح أمس أنه حتي ولو لم يكن الجاسوس جاسوسا "فيجب أن نسعد لاعتقال اسرائيلي".  طبعا واضح الجمهور الذي يستهدفه اللواء السابق بهذه اللهجة، وإن كان التصريح أمام جمهور آخر يخاطبه (ندوة في مقر لأمن الدولة أمس، وهي وحدة أمنية سيئة الصيت غيروا اسمها فجأة الي "الامن الوطني" لسبب ما لم يعلنوه للشعب) . من باب اولي ان يسأل اللواء او يقترح على اهل الحكم وببساطة: لماذا نسمح اصلا بدخول حر/ دون تاشيرات/  للاسرائيليين الى سيناء؟ . لاحظت مثلا ان غرابيل نفسه عاود زيارة سيناء في مرات لاحقة واحيانا برفقة “جنود” اسرائيليين مثله في اجازتهم من مهامهم المختلفة. مهامهم القتالية التي تسمي دائما في اسرائيل “الدفاعية” وايضا حسب وصف والدة الشاب بعد اصابته في الحرب على لبنان.
---
في الثاني عشر من يونيو الجاري نقلت الصحف المصرية عما ابرقته وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية عن القبض علي جاسوس اسرائيلي سمته “ايفرلان جرين” ثم اصبح “ايفرلاين تشوم” ولم يظهر الاسم صحيحا "ايلان جرابيل" سوى في تقرير وكالة رويترز - النسخة الفرنسية- مساء نفس اليوم.
نسبت الصحف لنيابة امن الدولة انه "يحمل جنسية اوربية"، والحقيقة انه امريكي اسرائيلي كما عرف الجميع بعدها، لكن ابعاد امريكا عن الواجهة في هذه القصة، وتجهيل الدولة الاوربية التي ينتمي لها كان ايضا لهدف. التركيزعلي انه اسرائيلي وغربي (في العموم) يفي بالغرض لدى من سرب التفاصيل غير الدقيقة. 
----
للاسف نسبت مواقع صحيفة اولها المصري اليوم لنفسها انها تنفرد بصور "الداسوس” بعد ان حصلت عليها من النيابة وبعد ان قام بتصويره رجال الامن والمخابرات المصرية، وقد انفردت كل الصحف بنفس الانفراد وسبقت منافسيها لنفس السبق ووضعت علامتها المائية علي نفس الصور الحصرية، فسبحان الله. وبعد قليل ستكتشف أن كل الصور صورها الداسوس بنفسه أو صورها أحد معارفه أو المارة له ثم قام الداسوس بنفسه برفعها على الانترنت، والملاحظ ان الصور  الاولى التي سربت للصحفيين كانت محدودة ومنتقاة ومن سنوات مختلفة، وقد قدمت باعتبارها كلها مواكبة ولاحقة على الثورة، رغم انه ليس فيها صورة له اثناء الاعتصام الاول بالتحرير ٢٨ يناير-١١ فبراير( الثورة).
أما اول اتهام لهذا الجاسوس المفترض فكان أنه أراد “الوقيعة/الوكيعة” بين الشعب والجيش. وهو الاتهام المعلب المتهالك والكفيل بصيغته تلك بان يرشدنا تماما لهدف (احد اهداف)  ومسار القضية الحقيقي.
ملاحظة سريعة : لقد أقام غرابيل في مصر نحو ١٠ اشهر في ٢٠٠٨ قبل ان يغادرها في ١٨ يناير ٢٠٠٩ لدراسة اللغة العربية بصورة نظامية حيث سجل في أحد المراكز.
وقد نقلت الأهرام مثلا في تعريفها بالداسوس أنه شارك في حرب لبنان ٢٠٠٦ والحرب علي غزة ٢٠٠٩  وقتل اطفال فلسطين في عملية .... الخ ، فيما كان هو وقتها في مصر ، ليس مفهوما لماذا التبرع بمعلومة خاطئة؟ لندينه أكثر؟ يكفي مشاركته في حرب شهر متصلة ضد لبنان لنفعل. ولكن هذا لا علاقة له بمسار قضيته أمام النيابة (او المحكمة؟ ان لم يفرج عنه الاسبوع المقبل)  اما فبركة تفصيل بلا اساس فلن يفيد احدا. . بالمناسبة زار الداسوس رفح وغيرها في سيناء قبيل العملية العسكرية الاسرائيلية علي غزة. 
وقد قالت الصحف  في تغطية خبر القاء القبض عليه أن ذلك  تم في فندق خمس نجوم وفي المهندسين (؟) فيما كان مقيما في فندق ٣ نجوم بشامبليون وسط القاهرة. وهذا كله لا يهم، ما يهمني هو : هل لدينا فنادق خمسة نجوم في المهندسين؟
آخر ما التقط الداسوس من صور لجرافيتي بشبرا عن المشير قبيل اعتقاله (اعتقال الداسوس وليس المشير)
هل لهذه الصورة الأخيرة التي نشرها الداسوس علاقة باعتقاله ايضا؟