Pages

الأربعاء، 19 سبتمبر 2007

هل انتهت معارك الإخوان ليتفرغوا للاجئين؟

هل سيعادي الإخوان اللاجئين أيضاً؟

قبل أن يحسب العنوان على كثير من النصوص التي تتصيد خطأ للإخوان المسلمين، متجاهلة انتقادهم بما فيهم حقا، أجد علي توجيه شكر لبعض قيادات الإخوان الذي ساهموا بحكم تعاطفهم إنسانيا أو بحكم مناصبهم في إغاثة اللاجئين السودانيين بعد مذبحة الأمن المصري ضدهم مساء الثلاثين من ديسمبر2005 بعد فض اعتصام سلمي لهم كان موجها لتحقيق مطالب لهم من مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين.

لكن الدكتور جمال حشمت القيادي المعروف بالحركة قبل فترة مقالا بعنوان "الآمال الزائفة في قضية التنصير" أجد فيه من الخطأ الكثير، وعلمي أنه لو أتيحت للدكتور حشمت فرصة لتثبت حقيقة ما كتب لرجع عن معظمه، خاصة أنه- أي المقال- جاء رابطا واقعة تحول الشاب المصري محمد حجازي عن الإسلام للمسيحية، وما أثير عن وقوف جهات تبشيرية وراء حالات مماثلة، وقال حشمت أنه يوجه اتهاما بدوره لمفوضية اللاجئين بأنها تقف وراء تحويل لاجئين سودانيين "مسلمين" للمسيحية مقابل إعطائهم بعض الحقوق الصحية والتعليمية وحتى التلويح بقبولهم في دول التوطين"الغربية".

ولسنا في معرض الدفاع عن منظمة دولية لديها من يقوم بهذه المهمة، لكن الذي يدفعني لمراجعة ما خطه الدكتور حشمت ليس فقط الكم المهول من الخلط والمعلومات المنقوصة أو الخاطئة، ولكن أيضا ما اعتبره – وأرجو أن أكون مخطئة- توظيفا لمناخ طائفي يصعد في مصر وخلطا له مع قضية لاجئين تعرضوا لانتهاكات كثيرة بعضها من مفوضية اللاجئين، التي إذا أراد المرء أن ينتقدها حتى وفقا لمعايير القانون الدولي ولوائحها التنظيمية بما في ذلك التي تنظم عمل مكتبها الإقليمي بالقاهرة فسيجد الكثير ولن نضطر أبدا لخلط الأوراق مع قضية مصرية ودينية.

يقول الدكتور حشمت في مقاله الذي انتشر بين المواقع العربية والأصولية مترافقاً مع دعوات للدفاع عن الإسلام، أن ما دفعه للكشف عما لديه منذ مذبحة المهندسين – قبل أكثر من 20 شهرا- هو محاولات الأطراف الخارجية بث الفتنة الطائفية في مصر بوتيرة عالية مؤخراً، وبسبب أحاديث بعض المتطرفين المسيحيين التي تسفه في الإسلام دون أن تجد اعتراضا من العقلاء المسيحيين، وخص الدكتور حشمت مقالات "المدعو الأب يوتا وغيره" مستنتجا أن الذي يقود حملة الإساءة للرسول الكريم "هم رجال الدين المسيحيين وليس العامة" وأن الكنيسة ترد بأن التبشير بالمسيحية موجه فقط للوثنيين، ويعرض لزكريا بطرس ويرى الرد عليه بتدقيق وليس بإتباع أسلوبه، باعتبار أن أسلوب يوتا وبطرس ومن شابههما "لا تأثير له على المؤمنين بصدق بل فقط يثير "شيطان الغضب لدى الجميع" .
وحتى هذه النقطة – سواء سلمنا بما فيها أم لا- فإن السيد حشمت يتحدث عن شأن مصري، لكنه ينتقل فجأة للحديث عن اللاجئين السودانيين ما بعد مذبحة المهندسين، قائلا عندما بدأت لجنة دعم السودان التي يرأسها باتحاد الأطباء العرب في دراسة أحوال اللاجئين مع لجنة الإغاثة بالإتحاد لتقديم الدعم الطبي اللازم لهم فإنهم فوجئوا بوجود "مأساة تتم على أرض مصر وسط صمت مريب من كافة الأجهزة المعنية رغم خطورة ما قيل واسمحوا لي أن أسرد باختصار ماقيل لنا دون تعقيب ودون أن نجزم بأن هذا ما يحدث فعلا أو أن ما قيل هو الحقيقة الكاملة لعل الصورة أسوأ مما قيل" فهل الدكتور حشمت يقدم لنا شهادة عما رآه في فترة مراجعة اللاجئين المتضررين من المذبحة أم أن هذا ما "قيل" لهم ثم يعود ليتصور أن الصورة أسوأ، فهل صمت الدكتور عشرين شهرا ليخرج بشهادة أم لينقل إشاعات أم ليوظفها لخدمة موقفه من قضية تنصير حجازي وغيره؟

يقول حشمت بصيغة تقريرية أن المفوضية لها "دور مشبوه" كونها "توحي دائما للاجئين المسلمين بأنهم غير مرغوب فيهم وتوفر فرص السفر للاجئين المسيحيين حيثما شاءوا !!" والعكس عمليا هو الصحيح، فغالب اللاجئين القادمين من السودان بسبب الحرب في الجنوب (غالبهم مسيحيون) قيد حقهم في اللجوء بشدة لأن الأمور بموطنهم الأصلي استقرت حسب تفسير المفوضية لعملية السلام بين الشمال والجنوب التي تبعت اتفاقية نيفاشا 2004.
أما اللاجئون القادمون من دارفور في الغرب (غالبيتهم الساحقة مسلمون)، فإنهم يحصلون على الحماية الدولية المؤقتة تمهيدا لإعطائهم كامل مزايا حق اللجؤ(عملياً لا يحصلون سوى على بطاقة هوية صفراء وبعض الرعاية الصحية) كون إقليمهم لازال مضطربا.
وقد يدهش الدكتور حشمت إذا علم أن المعارضة الأكبر لاتفاقيات التسوية الثلاثة في الأيام الأخيرة من اعتصام اللاجئين بالمهندسين جاءت من اللاجئين الجنوبيين وغالبهم من المسيحيين أومن ديانات أخرى، والأمر لا علاقة له بالدين بل بكون المفوضية لم تعرض على الجنوبيين ما أرادوه.
يعترض حشمت على علاقات المفوضية المتوسعة مع منظمات خيرية "مسيحية"، والمعروف أن المفوضية ترتبط بشراكة مع مؤسسات عديدة، ولا احد منع منظمة ما إسلامية أو مسيحية أو بوذية من تقديم العون للضعفاء لاجئون أو حتى من أهل البلد، ومن بين هذه المؤسسات منظمات وكنائس لديها بحكم خبرتها القدرة على التعامل مع حالات صحية وإنسانية، وأذكر فقط أن مستشفى السنابل الذي ذكر الدكتور حشمت أنه تابع للكنيسة قد استقبل في بداية 2003 لاجئة عراقية مسلمة تقطعت بها السبل، إن إرسال اللاجئ ليحظى بدعم صحي أو إنساني يتوقف بالأساس على المكان الذي يتوافر فيه هذا الدعم وليس لديانته أو ديانة القائمين على هذه الجهة علاقة بالأمر.
ويقول الدكتور حشمت أن كل اللاجئين يرسلون إلى الكنائس وليس هناك مكان آخر؟ وهذه معلومة مبهمة تماما في صياغتها، اللاجئون يراجعون المفوضية ثم يبحثون بأنفسهم عن مأوى وعمل، ويضيف حشمت أن الشكاوى التي تصل إلى المفوضية تحال إلى الكنيسة وهذا غير صحيح والصحيح أن هناك صناديق لتقديم الشكاوى بثلاثة أماكن هي مقر المفوضية وكنيستي كل القديسين والقلب المقدس بحكم تقديم الأولى خدمات للاجئين ككل وليس المسيحيين فقط، والثانية لوجودها بمنطقة العباسية حيث يسكن عدد كبير من اللاجئين بمختلف أديانهم، وعلى علمي فإن علاقات السكن والإيجار في مصر هي عرض وطلب ولم تحدد طائفيا حتى الآن.
يقول حشمت أن اللاجئ عندما يذهب لتقديم شكوى يحضر محاضرتين للدين المسيحي، أطمئن الدكتور أن تقديم الشكوى هو وضع ورقة في صندوق موجود على أبواب أماكن ثلاثة منها كنيستان بحكم تردد اللاجئين(ككل) عليهما لوجود مساعدات عينية بها، والسيناريو الذي صوره في مقاله لتقديم شكوى واشتراط الانتظام في الكنيسة أو سماع عظاتها مغلوط جملة وتفصيلا.
وقد أورد الدكتور جملا تخلو من المنطق مثل " كل المقابلات التي تتم بين اللاجئين والمفوضية تتم عن طريق الكنائس" لا يا دكتور مقابلات اللاجئين لها ضوابط لا علاقة للكنائس بها، ولو أنه يعلم غير ذلك فليعطنا طريقا فآلاف اللاجئين يترددون لأشهر على المفوضية لأجل مقابلة ولا يحظون بها. المدهش أن الكاتب يضيف لتوه هذه الجملة " وهذا يفسر سر التجمع الذي تم في ميدان المهندسين للاجئين السودانيين دون أن تسمح المفوضية لأحد بلقاء مسئوليها حتى وقعت المجزرة" فهل يريد أن يقول أن الكنائس هي التي حرضت اللاجئين على الاعتصام ؟ أم أنها هي التي دعمت استمراره ومنعت فضه طوال 3 أشهر؟ أو أنها هي التي أثرت على اللاجئين حتى لحظة المذبحة؟ هل يريد أن يقول أن الكنيسة تتحمل دم اللاجئين؟ أي خلط هذا؟ قصة الاعتصام بدأها لاجئون من دارفور- مسلمون يا دكتور- لاعتراضهم على مساواة المفوضية لهم بلاجئي الجنوب المسيحيين في تجميد موقفهم رغم أن إقليم دارفور مليء بالمشاكل.
ويقول الدكتور حشمت أن الحصول على معونات غذائية من الكنائس- ويعدد أماكنها – يستلزم حضور طقوسا دينية! فهل هذه أيضا مما شاهده الدكتور أثناء عمله لأيام في إغاثة اللاجئين أم مما قيل له ؟ وهل تحديد أماكن الكنائس بكل التفصيل بلاغ أمني ضدها؟ بلاغ شعبي لمتطرفي المسلمين ضدها؟ من المستفيد يا دكتور من هذه الصياغة التي تبث الغضب المبني على شذرات كلام لا رابط بينه.
يقول الدكتور أن هناك أكثر من 11 ألف أسرة من اللاجئين في مصر وهم ممنوعون من العمل محرومون من السكن وهو ما تقدمه الكنيسة وهذا غير صحيح بالمرة. وقد استضافت الكنيسة الأطفال والنساء –مسلمين ومسيحيين بلا تمييز- لأيام قليلة بعد المذبحة لعدم وجود مكان يذهبون له وللم شمل العوائل منهم. وسأضطر هنا للإشارة إنني أكرر كثيرا كلمة مسلم ومسيحي لمجرد التوضيح.
وينسب الدكتور حشمت بعض الخدمات مثل دورات الكومبيوتر للكنيسة، هذا جزء مبتسر من كل، فاللاجئون يسعون للحصول على أي دورة تدريبية بما فيها دورات لف مواتير الغسالات وإصلاح رداوي الترنزوستر والموبايلات، ربما وجدوا عملا بالقاهرة يعينهم على المعايش ، ومن بين مقدمي هذه الخدمات منظمات عدة – بينها جمعيات إسلامية و مساجد في الكيلو 4ونص بعضها أسر طلابية في الجامعات ومنها الجامعة الأمريكية. فلماذا الإشارة لخدمات الكنائس فقط، هل يعلم أم تجاهل دور الجمعية الشرعية- وهي إسلامية- في تقديم العون وتوزيع الإغاثة بالحق بين الجميع ولن أنسى مشهد الشيخ الذي كان يدقق في توزيع البقوليات بالجرام على كل كيس يقدم لعائلة من اللاجئين
يذهب الدكتور لأبعد من هذا عندما يقول أن المفوضية والكنائس تفعل هذا ( ما هذا الهذا ؟) ليس مع السودانيين فقط بل مع معظم اللاجئين من العراق واريتريا والسنغال والصومال وأوغندا وغيرهم حوالي 132 ألف أسرة في مصر ووسطهم زوجة أمريكية لأحد كبار المفكرين المصريين تقدم الدعم لهذا النشاط .. هل المقصود أن اللاجئين 132 ألف أسرة ؟ كم فردا إذن !؟ أم المقصود أن العراقيين بمصر 132 ألفا؟ وما علاقة زوجة الأكاديمي؟ هذه الصياغة تجعلنا نوقن أن خللا كبيرا في فهم الحدث أو نية ما لربط أمور غير مرتبطة يقفان وراء هذا المقال.
ثم بحكم متابعة قضية اللاجئين العراقيين لم أسمع عن محاولات معهم من قبل المفوضية ولا الكنيسة ( بنفس التعميم الذي صيغت به الكلمة) لتحويلهم للمسيحية، وعلمي أن غالب العراقيين الموجودين بالقاهرة مسلمون ومنهم السنة والشيعة.
عن استغلال مناخ طائفي في مصر لطرح قضية اللاجئين أمر جانبه الصواب، والتأليب ووضع العبارات الغامضة ونقل القيل والقال دون تثبت من شأنه الاستعداء على اللاجئين هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة ولا يجب علينا تحميلهم مشاكلنا وإقحامهم في معاركنا أو توظيف قضيتهم لخدمة هدف أو كسب نقطة، فليست هذه سمة من يريد إغاثة الملهوف.
وسؤالي للإخوان هل ما قاله الدكتور حشمت يمثل الجماعة، وهل معاركها الحالية قليلة ليضاف لها الاستعداء على الضعفاء وللاجئين أيضا؟
...
أميرة الطحاوي
عن نهضة مصر - 19ستمبر07

الأحد، 2 سبتمبر 2007

يوسف أيها الجميل

يوسف أيها الجميل
http://www.youtube.com/watch?v=IDkFMMw2ZBc

يوسف طفل عراقي في الخامسة من عمره، أحرق وجهه وأجزاء كبيرة من جسده منتصف يناير-كانون ثان الماضي بالقائه في برميل نفط، على يد مقاتلي القاعدة .
يوسف كان يريد أن يصبح طبيبا، نقلت أسرته قصة الطفل لمراسلة سي ان ان بالعراق

والتي كتبت هذه الكلمات في جريدة الشرق الأوسط اللندنية اليوم:

"يوسف كان طفلا بريئا يلعب امام منزله، لكن الأمر انتهى به داخل «مغطس» من البنزين وبرجال ملثمين يضرمون النار فيه، وقد علمنا بقصته بعد أن جاء والده اليائس طالبا مساعدتنا. كنت قلقة للغاية من ان القصة قد لا تحصل على الاهتمام الذي يستحقه يوسف، كنت أسأل نفسي اذا ما أعطينا القصة حقها، لأنني كنت قلقة في نفس الوقت على أسرة يوسف الذين قد يتعرضوا لمخاطر جمة نتيجة تحدثهم الينا.أذكر أني بدأت بقراءة التعليقات التي بدأت تأتي الى موقع cnn.com الالكتروني من أناس ارادوا مساعدة، ثم جاء دور البريد الالكتروني والمكالمات الهاتفية وبدا انها تضخمت بسرعة كبيرة لدرجة اننا ـ في سي ان ان ـ كنا بالكاد نجاريه. وأنا أكتب هذه السطور، لا أملك سوى الابتسام كلما تذكرت الشعور الذي انتابني عندما علمت أن باستطاعتي الاتصال بوالد يوسف كي اقول له «طفلك ذاهب الى من سيساعده».

يوما بعد يوم نحاول تلخيص شدة التعقيد، ومأساة العراق بشكل أكبر في أخبارنا، إلا أن تغطية العراق عملية تزداد صعوبة، وفي بعض الأحيان تكون مؤلمة ومحبطة. وهذا ليس فقط بسبب غياب الاحساس عالميا بما يجري في العراق، ولكن بسبب المخاوف الأمنية التي تحد من عملنا."
نقلا عن أروى دايمون مراسلة سي ان ان بالعراق