Pages

الثلاثاء، 11 يوليو 2006

هل أصبح المصريون يشجعون العنف ضد الشرطة؟

هل أصبح المصريون يشجعون العنف ضد الشرطة؟
أميرة الطحاوي - جريدة التجمع عدد1يوليو06
تصفيق حاد قوبل به مشهدان بفيلم "عمارة يعقوبيان" الذي
يعرض حالياً و المأخوذ عن رواية لعلاء الأسواني بنفس الإسم،
المشهد الأول لعادل إمام يتحدث في ساعة متأخرة من الليل
متوسطاً ميدان مصطفى كامل حاكياً بأسى عما آل إليه الوضع
العام في مصر حيث مزيد من الزيف و الفساد و النفاق و القبح
في كل شيء، كعلاقات الناس و الحكم و حتى شكل الشوارع
و المباني.المشهد الثاني الذي انتزع عاصفة متصلة من المشاهدين و
غالبهم من الأجيال الشابة نسبياً هو انتقام طه الشاذلي أحد
الشباب الذين رفض قبولهم بكلية الشرطة بسبب كون والده
بواب عمارة، فانضم أوائل التسعينات لجماعة أصولية و تعرض
بالمعتقل لتعذيب شديد على يد أحد الضباط لحد اغتصابه
جنسياً، مما يدفعه لاحقاً لقتل الضابط القائم بتعذيبه.هذه الملاحظة تجعلنا نتسائل: هل الأوضاع العامة بمصر تتجه
لهذه الدرجة من السؤ، هل زادت النقمة على الفساد
المستشري سياسياً و اقتصادياً مما جعل الناس يكفرون
بالعمل السياسي كطريق للتغير؟ هل الجيل القادم لا يصدق
ايضا روايات الحكومة عن الغصلاح المتدرج وهامش الحريات؟
وهل الانتهاكات المتكررة التي تتم على يد الشرطة المصرية
ضد المواطنين على مدار أكثر من ربع قرن تدفع الضمير
الجمعي لقبول أو تقبل رد العنف بعنف مضاد؟
وهذا مقال قديم
تعالوا انظروا الدم في شوارع مصر
مايو2005
قد تتساءل..
لماذا لا يتحدث الشاعر
عن الأحلام وأوراق الشجر..؟
عن البراكين العظيمة في موطنه..؟
تعالوا انظروا الدم في الشوارع.
تعالوا انظروا الدم في..!
تعالوا انظروا...
- بابلو نيرودا
في السادس من مايو الجاري أطلقت الشرطة المصرية عبوات مسيلة للدموع على متظاهرين في مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية فاستشهد "طارق طه مهدي غنام" أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.و في صباح اليوم ذاته توفي المواطن محمد من أهالي كفر صقر بمحافظة الشرقية بعد أن صدمته سيارة شرطة كانت تطوق في اليوم السابق أعضاء حزب الغد المعارض. و في يوم الاستفتاء على تعديل المادة76 من الدستور المصري، تعرضت ناشطات و ناشطون للضرب و الإهانة و هتك العرض، و تعرض قبلها بأيام و حتى يوم الاستفتاء صحافيون للحبس و الضرب و التهديد. في كل هذه الحوادث نزفت دماء مصريين حتى الموت على يد مصريين، مثلما كان هناك عدد من الجرحى سالت دماؤهم الغالية على يد من يفترض أنهم حماتهم و أشقائهم بالشرطة المصرية أو من استأجروهم لهذا الغرض، و مع ذلك -و لذلك- لم يعاقب مسئول رغم أن من أعطى الأمر بإطلاق العبوات في حالة الشهيد غنام قد أعلن عن اسمه من قبل جماعة الإخوان في إشارة ذات مغزى، مثلما سائق سيارة الشرطة و من أعطاه الأمر بـ "دهس" مواطن الشرقية معروفان أيضاً،و أخيراً صور المعتدين من الشرطة و فتوات يوم الاستفتاء و الاستقواء معروفون بالصوت و الصورة و ستجد صورهم في وكالات الأنباء مثلما تتبادلها الهواتف النقالة الآن، إذن فالشهيد معروف و الجاني أيضاً.التعذيب بالوكالة:و هناك ظاهرة أخرى ربما تخص مصر مع عدد محدود من نظام العالم و هي "التعذيب بالوكالة"؛ فعندما يُسأل خبير أو محلل في التلفزيون المصري عن أسباب الحادثة الإرهابية التي شهدها ميدان عبدالمنعم رياض قبل أسابيع فإنه إطلاقا لا يشير لواقعة موت"محمد سليمان يوسف" تحت التعذيب قبل ساعات من الحادثة الإرهابية،و يوسف هو ابن عم أحد الهاربين المطلوبين على ذمة حادث الأزهر ،و من السهل معرفة من قام بعملية قتله سواء من أعطىالأمر بالتعذيب الوحشي أو نفذه، قتل هذا المواطن إذن - ثم قريب آخر للمتهم قتل بقسم الشرطة قبل أيام - بعد أن اعتقل و أشقاؤه وعائلته يكرس ما أصبح عرفاً بمصر و هو أن يتفانى رجال الشرطة المصرية بأدوات تعذيبهم العديدة على مواطنين لديهم صلة "ما" بمتهم"ما"في قضية قد تكون غير جنائية و قد يكون المتهم بريئا بالفعل أو افتراضاً حسب القاعدة الشهيرة(المتهم بريء حتى تثبت إدانته).و الحاصل أن التعذيب الذي يلقاه المواطنون من أقارب متهمين "قد"يجعلهم أكثر تعاطفا مع جرائم كانوا يرفضونها تماماً من قبل، و أكثر نقمة على الشرطة المصرية، و عندما لا يجد المواطن من يرد له كرامته التي ضاعت أمام عائلته و أهله أو عندما لا يستطيع الدفاع عن عرضه الذي ينتهك - مثل الانتهاكات الجنسية التي تتعرض لها النساء من ذوي المتهمين، أو أطفاله الذين يروعون من عسكر الشرطة و رجال الأمن عند تفتيشهم البيوت الىمنة، فستزداد الهوة النفسية بين المواطن المصري و الشرطة، و ستضيع الهيبة القديمة لهم، تلك التي كانت تظهر أحد معالمها في الأفلام فعندما يهاجم رجال الشرطة هدفاً ما فنادرا ما يتعرض لها رجال العصابات أو البلطجية مثلا، بل غالباً ما يحاولون الهرب و ربما أطلقوا رصاصتين في الهواء لزوم التمويه و التغطية، لكن بعد تمادي الشرطة المصرية في استعباد المواطنين العاديين ستكون مقاومة هؤلاء للشرطة (ممثلةً للدولة) واردا أكثر،بينما سيصبح المجرمون أكثر جرأة في الرد على المفترض أنهم قانوناً هم أصحاب الحق القسري في استخدام القوة لحفظ امن الوطن و المواطن، و هذا السيناريو لن يخدم أحداً بل سيزيد من مشاكل مصر الآمنة مشكلة خطيرة ربما لم تعهدها منذ زمن.لم يفكر رجال الشرطة المصرية فيما يحدث لزملائهم ببلدان أخرى كالجزائر و العراق وأنهم يتعرضون لموت منظم هم و عوائلهم أحيانا دون ذنب جنوه، لكن الجناة هنا في الشرطة المصرية لا يحاكمون أو يعاقبون قانونياً فهل هذه الحصانة ستمنع للأبد انتقام ذوي الضحايا منهم ؟و من عوائلهم ؟ هذا سيناريو لا نقره لكننا نتوقعه، و له سابقة إذ حدث من قبل في التسعينات في موجة الإرهاب التي ضربت مصر أن كانت بعض الأسر تنفذ "حكمها" في ضباط ساموا أحد أبنائها صنوف العذاب أو قتلتهم.ثم دعونا نسأل السيد وزير الداخلية المصري : هل يقبل أن تتعرض " حريم" رجال شرطته لكل أنواع التحرش الجنسي و الاغتصاب و الضرب و القتل كالذي تعرضت له النساء المصريات في قرية سراندو مارس الماضي ،و قبلها في العريش و ليس نهاية لما تعرضت له نساء مصريات في يوم الاستفتاء الأخير؟؟ هل جسد نسائك – بدء من والدتك و حتى ابنتك مرورا بزوجتك- أشرف و أكرم من جسد الصحفية التي جرجرت و جردت من ملابسها على الملء و صورتها الكاميرات ؟.محاكمات لجنجاويد مصر! :لذا نتوقع من وزارة الداخلية أن تحفظ دماء أبنائها و عوائلهم بتحويل كل ضابط مخالف- و هم نسبة ليست بالقليلة لكنهم بالطبع ليسوا كل نصاب جهاز الشرطة المعلن – و من معهم من بلطجية و فتوات إلى محاكمة جادة و سريعة، و لا نريد أن تنتهي المحاكمات بتجميد لأشهر أو بخصم أيام من الراتب للضباط،و قد سمعنا مساء يوم الاستفتاء أن هناك تحقيق بالفعل مع اثنين فقط من المعتدين على متظاهرات و متظاهري كفاية، و كل من تابع اليوم مباشرة أو عبر أي وسيط إعلامي يعلم أن عدد المعتدين أكبر بكثير بدليل الصورة الحية التي نقلت وقائع الضرب و السحل في هذا اليوم المشئوم ، و هو ما يذكرنا بما حاولته مؤخراً حكومة البشير عندما سلمت بعض الأسماء ككبش فداء للمحاكمة في قضايا العنف بدارفور باعتبار هؤلاء فقط هم "الجنجاويد" القتلة، أما في مصر فنحن نعلم جيدا بالاسم و الصورة من هم الجنجاويد الذي ضربوا و قتلوا، و لن نرضى بكبش فداء لمحاكمة صورية أو سؤال لشخص أو اثنين أمام النيابة (و يا دار ما دخلك شر) و في كل الأحوال نتوقع محاكمات سريعة قبل أن تصح مقولة أن الدم يستدعي الدم التي لم تصل بعد لأذهان كثيرين، و التي لا نتمنى أن تشهدها بلادنا.